انقلاب الأدوار

انقلاب الأدوار

26-12-2015 11:12 AM

أوقف النائب اللبناني السابق حسن يعقوب لدى القضاء بتهمة اختطاف هنيبعل القذافي من دمشق واحتجازه في البقاع. وكان يعقوب قد فقد والده الذي رافق الإمام موسى الصدر في زيارة إلى ليبيا العام 1978 بدعوة رسمية من العقيد، ولم يعرف أحد مصير ضيوفه إلى اليوم.

 

انقسم اللبنانيون إلى فريقين: واحد يقول إنه يحق ليعقوب الانتقام لوالده، وآخر يقول لا يجوز لأحد أن يأخذ القانون بيديه، فهذا عمل الدول وحدها. بعد الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا، تحول ذوو الأصول الألمانية في بولندا ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا ودول البلطيق من مستبدين أفظاظ إلى ضحايا. طردوا من منازلهم وفقدوا أملاكهم وسخروا في الأعمال الصعبة وعذبوا واضطهدوا.
 
الملايين منهم لم تبلغ معاملة الأوروبيين الشرقيين للألمان ما بلغته فظاظة النازيين وتوحشهم، لكنها في كل الحالات كانت انتقامًا خارجًا على القانون. وإذا تُركت غريزة الثأر وحرية الانتقام للناس، فهذا أمر لا نهاية له ولا حدود.
 
قراء هذه الزاوية منذ ربع قرن، يعرفون موقفي من جماهيرية العقيد وجميع أشكال فظاعاتها ضد الإنسانية. ولعلهم يذكرون موقفي من هنيبعل القذافي عندما أقدم في سويسرا على ضرب خادمه المغربي. وقد تصرفت سويسرا يومها مثل أي دولة متحضرة تحترم نفسها والإنسان والقانون، فقررت معاقبة المعتدي، فكان أن أعلن العقيد الحرب عليها، وطالب العالم بهدم سريتها المصرفية، واعتقل في طرابلس سويسريين صدف أن كانا هناك.
 
قانون الغابة لا حدود له. لذلك يترك إلى الجماهيريات التي يختفي ضيوفها الرسميون دون أثر. أما الدول العاملة بالقانون، ولو بقدر الإمكان، فلا يحق لأحد فيها خطف أحد واحتجاز حريته وإساءة معاملته. وثمة قاعدة واضحة لا تجوز مخالفتها: «ولا تزر وازرة وزر أخرى». لا استثناءات ولا تبريرات.
 
ليبيا نفسها عرفت انتقامات كثيرة. وأسيئت معاملة السجناء الذين لم يقدموا إلى المحاكمة حتى الآن. مثلها مثل حال الأوروبيين الشرقيين والألمان بعد الحرب. وهذا عيب ليس على الأوروبيين وحدهم، بل على كل من يعطي نفسه حقوقًا ليست له. تلك كانت تسمى «عدالة الكاوبوي» والشنق دون محاكمة. إلى الآن لا يزال النائب السابق موقوفًا بموجب مذكرة من أعلى هيئة قضائية. ولا يزال هنيبعل القذافي موقوفًا أيضًا. وبين هذا وذاك، نتمنى الخير للقانون والعدالة.
 
 
 صحيفة "الشرق الأوسط"
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله