ستيلّا
11-05-2016 09:36 AM
لا أتحدث هنا عن ملكة سابقة ، ولاعن ممثلة إغراء مثيرة ، أو مطربة ترقص على مخارج أحرف كلماتها "شوارب " أعتى الرجال ، ويستنفرون كل جيناتهم الذكورية على وقع حركات جسدها الغض ، ولا حتى عن قديسة ،بل أتحدث عن كلبة سلوقية مؤصلة ، ماهرة سريعة مخلصة لصاحبها ،وهي بالمعنى المتعارف عليه سياسيا هذه الأيام"مستشارة" ،وكما هو معروف فإن المستشار مؤتمن ،وهذا سر النجاح والحكم الرشيد ،الذي بات العالم يتحدث عنه كثيرا هذه الأيام ، علما أنه مفقود عندنا في العالم العربي ،ولو كان موجودا وعملنا به ، لما أذهبنا ريحنا بأيديا ،وأعدنا أنفسنا إلى حكم ملوك الطوائف ومصيرهم المحتوم.
كان أبي رحمه الله صيادا ماهرا ، ويقولون عنه أنه كان يصطاد الطائر وهو يرفرف عاليا في السماء بمهارة عالية ،فتكون إصابته بدقة متناهية،وكأن بندقيته أوتوماتيكية تعمل إليكترونيا ، كما هو سائد في أسلحة هذه الأيام الحديثة ، التي تعفي حاملها من التركيز على الهدف والتدقيق فيه لتقدير المسافة ، وضمان الإصابة.
ذات يوم قرر أبي يرحمه الله شراء كلبة سلوقية لزوم الكشخة ، فهو كما أسلفت من أمهر صيادي منطقة جبل النار "نابلس" ، التي كانت تشتهر بكثرة وجود الطيور فيها وخاصة "طائر الشنّار" النادر صعب المنال ،وكنت أسمع الصيادين وهم في ضيافته ليلا ،يتحدثون بلهفة عن جبل ما يتواجد فيه طير الشنار ،ويتفقون على الذهاب إليه لإصطياد هذا الطائر ،ذو اللحم الشهي .
كنت صغيرا آن ذاك ولم أتجاوز السبع سنوات من عمري ، لكنني كنت ألحظ علاقة ليست خفية بين والدي وبين "ستيلّا" ، كان يقدم عليها باش الوجه ، وبخطوات راقصة ، ثم يجلس بجانبها ويبدأ بمداعبتها وملاعبتها والتصفير لها ، وتمرير يديه على جسدها بحنان واضح ، فترد عليه حسن المعاملة بما هو أحسن منها ، فبعد أن تتراقص هي الأخرى وتحرك ذنبها تعبيرا عن الفرح والسرور "وما يسمى هذه الأيام "القبول والإيجاب" ، وتخرج صوتا حانيا ، تقعى على مؤخرتها وتصدر صوتا رخيما ، وبعد ذلك يطلب مني والدي رحمه الله إحضار الطعام لها.
لم تكن وجبة "ستيلّا" وجبة عادية ، بل كانت مميزة وخمس نجوم ،فهي ليست كالكلاب الضالة التي تجوب الشوارع ليلا نهارا تبحث عن عظمة تتلهى بها ، وتسد بها رمقها وتثير الذعر بين المواطنين ، وربما تحمل مرض السعار الذي ينتقل لمن تعضه ،ويتطلب الأمر علاجا طويلا.
كانت وجبة "ستيلّا" تتكون من العظم المطبوخ جيدا ،ومن الخبز المنقوع بشوربة العظم المنكهة "الثريد" ،وكم كانت فرحتها وهي تلتهم هذه الوجبة اليومية ، ثم تصدر أصواتا تنم عن الشبع ،وبعد ذلك تستدير إلى وعاء الماء القراح فتشرب منه ، وتغفو قليلا.
تميزت "ستيلا" بالذكاء والمهارة في مراقبة الطير المصاب ،إذ كانت وفي حال أيقنت أن الرصاصة إستقرت في جسد الطائر أو الأرنب ، تقفز وبسرهة هائلة وتواكبه حتى يتعب ومن ثم تنقض عليه ، وتحمله بين أسنانها ،وتضعه أمام والدي، فرحة متعففة مع أن بإمكانها التهامه بعيدا عن عيون أبي ، خاصة وأنها في بعض الأحيان تقطع مسافات طويلة قبل أن تنال مرادها ،وتقع الفريسة على الأرض إن كانت طائرا ،أو يسلم الحيوان أمره ، فيستسلم لها إن كان أرنبا بريا على سبيل المثال أو غزالا، لكنها لم تفعل ذلك ،كونها سلوقية مؤصلة جبلت على الإخلاص وعفة النفس ، بمعنى أنها لم تكن تعرف الفساد بل كانت أمينة مخلصة وفية لصاحبها وهو أبي رحمه الله بطبيعة الحال..
لكل فارس هفوة ،ولكل جواد كبوة ، فالحياة لا تسير على خط مستقيم ، بل هناك تعرجات لا بد وأن تحدث ، والعبرة في النتيجة ، وهناك من لا يتحمل الفشل ، فيحاسب نفسه أشد الحساب ، إنطلاقا من فهمه لدوره ،وان ما يقوم به هو تكليف يرقى إلى مرتبة الأمانة ، والمستشار مؤتمن ، وإن كان أصيلا ، فإنه لا يقبل بالفشل ، وإن كان غير ذلك فإنه لا يأبه حتى لو ألحق الضرر بالعباد والبلاد ،كما هو حاصل هذه الأيام في بلداننا العربية ، لأن المستشار عندنا ليس مؤتمنا.
ذات يوم إصطاد والدي أرنبا بريا ، وكعادة "ستيلّا "،إنطلقت فور إدراكها أن الرصاصة إستقرت في جسد الأرنب ، ولم يدر بخلدها ، كم من الخبث كان ذلك الأرنب يمتلك ، إذ كان وعلى ما يبدو قريبا من جحره ، وعلى الفور دخل فيه جريحا والدم ينزف منه ، علما أن "ستيلا"كانت على وشك الظفر به.
كنت أرافق والدي في تلك الرحلة ، ولم لا وقد كان يرغب بتعليمي حمل السلاح والصيد ، وكانت أول مرة سمح لي بإطلاق النار فيها من بندقيته ومن على ظهر الفرس مذ كان عمري أربع سنوات ، في إحتفال لعرس أحد أبناء الحمولة .
تأخرت "ستيلّا " بالعودة ، وطالت غيبتها ، ما أثار القلق لدى والدي الذي بدأ ينادي عليها بأعلى صوته ، ويصدر صفيرا عاليا ، بلا جدوى فلا حياة لمن تنادي ، ولكننا في نهاية المطاف وجدناها بحالة مزرية ،وقد فهم أبي أن الأرنب دخل جريحا في جحره ،ولم تستطع "ستيلّا" اللحاق به لضيق المدخل .
بذل والدي رحمه الله جهدا كبيرا كي يخفف عنها ،فقد كانت في حالة يرثى لها ، وتنهمر الدموع من عينيها ،وتقف مسمرة فوق ثغرة الجحر ، وفي البداية رفضت الإنصياع لأوامر والدي بالتحرك ، وهي التي كانت تستقبله راقصة هاشة باشة من بعيد ، وتتعربش عليه وتصدر له صوتا ولا أروع.
نجح الوالد في إقناعها بالعودة ، ولكنها لم تسامح نفسها على هذا الفشل ،إذ ظنت انها قصرت ولم تحمل الأمانة كما يجب ، لذلك رفضت تناول وجبتها الشهية ، وإمتنعت عن شرب الماء ، ولم تتجاوب مع أبي في أي حركة ، وبعد ثلاثة أيام ماتت ، فحزنت كثيرا وكذلك أبي وبقية أفراد الأسرة ، وما كان مني إلا أن حملتها إلى الخلاء وحفرت لها حفرة ودفنتها فيها .
تندرت علي بنات الحمولة وقلن أنني كنت أحبها ،وإلا ما معنى أن أقوم بحفر حفرة لها ولفها بقطعة قماش ودفنها ؟ وعلى العموم لم آخذ ما قالته بنات الحمولة على محمل الجد ، وبقيت "ستيلّا " في ذاكرتي كلبة سلوقية فقط، لكنني وعندما كبرت وخضت في عالم السياسة ، بدأت أقرأ قصة "ستيلّأ" على أنها أبعد من كلبة سلوقية ، فشلت في إحضار الفريسة للصياد ، فظنت انه سيحرمها من الطعام عقابا لها ، بل نظرت إليها على أنها تتعلق بالحكم الرشيد وحمل الأمانة .
ولي العهد يلتقي وجهاء وممثلين عن عشائر العجارمة
هيئة الإعلام توضح معايير صانع المحتوى المحترف الملزم بالحصول على ترخيص
الملك يفتتح جامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية
أورنج الأردن تشارك في فعالية Femi Tech دعماً لتمكين المرأة في التكنولوجيا
تخريج الفوج السادس والعشرين من كلية الأميرة منى للتمريض
اتحاد كرة القدم يبرم اتفاقية شراكة مع كيلمي العالمية لأربع سنوات
كتيبة التدخل السريع المغاوير/61 تنفذ تمريناً مشتركاً مع الجانب البريطاني
هيئة الإعلام: رسوم ترخيص صانع المحتوى المحترف 500 دينار
رويترز: مرونة أميركية للسماح لإيران بأنشطة نووية سلمية
منظمة العمل الدولية: حرب الشرق الأوسط تهدّد ملايين الوظائف
البكار يفتتح فرع ضمان شمال إربد ويتفقد سير العمل في فروع المحافظة
مونديال 2026: وصول منتخب إيران إلى تركيا لإقامة معسكر تدريبي
بني مصطفى: دمج المؤسستين الاستهلاكيتين يعزز القوة الشرائية
متحف السيارات يحتفل بعيد الاستقلال الـ 80 بفعاليات وطنية وتراثية كبرى
غضب واسع في العراق بعد مقتل طفلة والاحتفال بالجريمة
الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟
نقيب الأطباء يكشف مفاجآت صادمة حول طبيب التجميل المتهم بهتك عرض أحداث
فاجعة تهز الأردنيين بالغربة بعد مقتل علي الأشقر .. التفاصيل
غموض نتائج الفحوصات يثير التساؤلات حول حادثة تسمم طلبة “اليرموك النموذجية”
للأردنيين .. غرامة تصل إلى 5 آلاف دينار لمرتكب هذه المخالفة
تطورات جديدة بقضية المتهم بهتك عرض 3 أحداث
الرمثا إلى نهائي كأس الأردن على حساب الفيصلي
شاب يقتل والدته في عمان .. تفاصيل
قبل أن تخطط للتنزه الجمعة .. انتبه هذه المناطق تحت تأثير رياح قوية
نزوح قرابة 50 ألفا من ولاية النيل الأزرق خلال العام
إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد
سبب وفاة الفنان عبدالرحمن أبو زهرة
مستشفى الجامعة الأردنية توضح ملابسات قضية الاختلاس .. تفاصيل

