جولة نتنياهو الإفريقية .. المغزى والهدف

 جولة نتنياهو الإفريقية .. المغزى والهدف

12-07-2016 11:47 AM

ليسوا مثلنا   ، فهم عمليون  في كل شيء ، يعتمدون في كل تقييماتهم وتحركاتهم على البحوث والدراسات ، بمعنى أنهم "يقيسون قبل أن يغوصون" ، كما يقول المثل الشعبي ، أما نحن العرب  فنتصرف حسب نظام الفزعة ، ولذلك لا ننجز شيئا ولا ننجح في نسج علاقة مع أحد ، وعلى العكس تماما  ، نحن الذين  أجبرنا  العديد من دول العالم على  إقامة علاقات مع مستدمرة إسرائيل ،لأن أحدا لا يحب  إقامة علاقة مع ضعيف منهزم مثلنا .
 
ما جعلني أفتح هذا الملف هو  العلاقات الإفريقية –الإسرائيلية   ، وجولة رئيسوزراء مستدمرة إسرائيل الأخيرة  الملفتة  لإفريقيا ، وعقده قمة مع  دول أعالي النيل وفي المقدمة  الرئيس الإثيوبي ، ومعروف أن إثيوبيا  تعمل ضد العالم العربي وتحديدا ضد المحروسة مصر والسودان  ، من خلال  إقامة سد النهضة الذي سيؤثر سلبا على  حصص مصر والسودان  المائية من نهر النيل، ولست كاشفا سرا  عندما أقول أن مستدمرة إسرائيل هي التي تقف وراء هذا المشروع التخريبي  ،للعبث في مصر على وجه الخصوص ، علما أن السادات   وقع معاهدة كامب ديفيد مع مستدمرة إسرائيل عام 1979 ،وأخرج مصر من ساحة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
 
للتذكير فقط ، فإن كلمة المحروسة مصر عندما كان  يحكمها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، كانت نافذة في إفريقيا  ، ولذلك قامت غالبية الدول الإفريقية بقطع علاقاتها مع مستدمرة إسرائيل  ، تضامنا مع المحروسة مصر ، إثر هزيمة عام 1967 ، لكن  معاهدة كامب ديفيد أجبرت هذه الدول على الإرتماء مجددا في حضن مستدمرة إسرائيل ، ونكون بذلك قد أسأنا  التعامل مع  أحكام وقواعد الصراع ،  واجبرنا أصدقاءنا على الإصطفاف مع اعدائنا .
 
قبل أربعين عاما  أجبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين  طائرة "إلعال "الإسرائيلية على الهبود في مطار عينتيبي في أوغندا  ، وكان الرئيس الأوعندي آنذاك منحازا للقضايا العربية ومؤيدا للقضية الفلسطينية  ، وأعطى اوامره لجيشه بالإستعداد التام لمنع أي محاولة إسرائيلية من إختراق  الأراضي  الأوغندية  ، رغم الضغوط والإغراءات الإسرائيلية  ، ما جعل  مستدمرة إسرائيل  تفتح خطا مع كينيا  عدوة اوغندا ، وجرى ما جرى عن طريق الأراضي الكينية .
 
وقبل أيام  توجه  نتنياهو جولة  لزيارة إفريقيا  بدأها بكينيا  للإحتفال بالذكرى الأربعين لعملية عينتيبي الإسرائيلية ، ولتقديم الشكر لكينيا  على ما قدمته من مساعدات ودعم  لمستدمرة إسرائيل ، وكان نتنياهو قد نسّق لقمة مع رؤساء دول حوض أعالي النيل ، وفي مقدمتهم الرئيس الإثيوبي.
 
الشق الثاني من زيارة  نتنياهو لإفريقيا  وأعني بذلك قمته مع رؤساء دول حوض اعالي النيل ، يهدف إلى العمل علانية وعلى رؤوس الأشهاد ضد المحروسة مصر  أولا وأخيرا ثم السودان ، ولا أحد ينكر أن مستدمرة إسرائيل بتحالفها القديم مع جنوب السودان  قد ألحقت الأذى بالسودان  ، وفصلت الجنوب عن الشمال  ، تماما كما فعلت  مع أكراد العراق في الشمال  وفصلتهم عن العراق .
 
وكما نشهد اليوم فإن صراعا دمويا  تفجر في "دولة" جنوب السودان بين الرئيسونائبه ، وكل ذلك بدعم من مستدمرة إسرائيل التي  تعمق الخلاف بين الجناحين المتصارعين  حتى تبقى هي  المنقذ  للطرفين  حسب تخيلاتهما ، ولا ننسى  أن  نهر النيل الأبيض هناك ، وأن إسرائيل تريد  فرض واقع جديد هناك ، وربما تستغل نزف الدم الحالي  لتحقيق هدفها.
 
والغريب في الأمر أن مستدمرة إسرائيل  وعن طريق حلفائها ووكلائها في الإقليم والعالم تواصل ضغطها على السودان  لإقامة علاقات مع مستدمرة إسرائيل  ، وقد سمعنا مؤخرا  أن الحكومة في الخرطوم ناقشت إمكانية ذلك  ، و ربما كان إجبار السودان على  فك التحالف مع إيران  والإشتراك في  التحالف العربي  العسكري في اليمن ، يصب في نفس الهدف.
 
ونتخوف كثيرا  من أن رضوخ السودان  للضغوطات  من أجل الإعتراف بإسرائيل  سيمكن  هذه المستدمرة  من نهب مقدرات السودان  ، ونسج علاقات علنية ومكشوفة مه الطراف لتشجيعهم على افنفصال كما فعلت بجنوب السودان.
 
الطامة الكبرى  أن صانع القرار السياسي في مصر ، وبدلا من التحرك المضاد ضد مستدمرة إسرائيل ، قام  بالتأمين على ما فعله نتنياهو  ، وتمثل ذلك في إرسال وزير خارجيته  إلى تل أبيب  لطلب الوساطة الإسرائيلية مع إثيوبيا حتى  لا تستكمل بناء سد النهضة الإثيوبي ضد النحروسة مصر والسودان ، وقد  موقفا سياسيا غير متخيل لإسرائيل بأن  دعا الفلسطينيين والإسرائيليين  بإستئناف المفاوضات  لإقامة دولة فلسطينية  وتحقيق الأمن لإسرائيل ، ولا ندري أي تقدير هذا ، ومن أوحى له  بردة الفعل هذه .
والسؤال الملح هو :ألا يدرك صانع القرار المصري أن  موضوع المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية التي إستمرت ثلاثةوعشرين عاما لم تثمر عن  شيء ، وأن إسرائيل  كانت تفاوض نفسها ، كما أن مستدمرة إسرائيل لا تريد سلاما من أحد وأن امريكا و فرنسا مؤخرا حاولتا زحزحة الأمور قليلا ، لكنهما جوبهتا  برفض مطلق من قبل مستدمرة إسرائيل؟
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

%54 من الأدوية الأساسية غير متوفرة في مستشفيات غزة

العيسوي يرعى احتفالًا وطنيًا بمناسبة ميلاد ولي العهد والذكرى السابعة عشرة لتسلّمه ولاية العهد

سردية الجيولوجيا والبيئة في الاردن .. استثمار ام دمار

منتخب الشباب لكرة القدم يخسر أمام نظيره الأوزبكي وديًا

موقع إسباني: مخادمة تفوق على جميع حكام المونديال

واشنطن تعتزم دعم إسرائيل بطائرات تزوّد بالوقود تحسبًا لتصعيد مع إيران

إنجاز رياضي جديد: تأهل منتخب التنس الأردني للمجموعة العالمية الثانية

المواصفات تعتمد إجراءات جديدة لمنع دخول منتجات غير مطابقة

رويترز: باكستان تتفاوض مع الكويت على اتفاقية دفاع موسعة

مونديال 2026: المنظمون يراقبون عن كثب دخان حرائق الغابات قبل النهائي

نسبة التهرب التأميني بين .. والضمان يعتمد منهجية تفتيش حديثة

سردياتُ رديئة لخِتِّياريَّةِ المناصب .. واللَّمزُ بحقِّ الأردن .. !

مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي المعاعية وعكروش

حرب الرئيس ترامب تتجدد: تشعل ملالي طهران .. وتشغل السفاح نتنياهو!

الجيش الأميركي: دمرنا برج مراقبة في ميناء إيراني

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا

وفاة بلوغر بعد سقوطها من الطابق الـ27 في دبي .. صورة

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

قتيل واصابة بمحافظة جرش

أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف