اتحاد خليجي .. ضرورة وليس ترفاً

mainThumb

05-12-2016 12:35 AM

يبدو أن الدورة السابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي ستلتئم في العاصمة البحرينية المنامة الثلاثاء ستكون تاريخية، وليست كغيرها من القمم.
 
الموضوع الأبرز الذي سيخيم على جدول أعمال القمة، فكرة إقامة إتحاد خليجي، تؤدي الى كتلة سياسية وإقتصادية عالمية عملاقة في المنطقة،طرحها العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز قبل أعوام قليلة، ويحشد لها الآن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي يقوم بجولة تشمل دول الخليج كافة باستثناء سلطنة عمان،التي تعارض فكرة الاتحاد. 
 
فكرة الاتحاد ، في الوقت الراهن، تعتبر عملا استراتيجيا مهما لأمة مثخنة بالجراح والقلاقل والتدخلات الخارجية المعلنة، وللدفاع ليس فقط عن دول الاتحاد، بل لحماية مصالح الامة العربية شعوباً ودولاً، في ظل التطورات الاقليمية والعالمية المتسارعة.
 
فلم يعد لدول الخليج، العراق العربي، حامي البوابة الشرقية للأمة من المد الصفوي الطائفي، كما أن سوريا لم تعد موجودة، وأصبحت عبئاً بأحداثها الدامية على المنطقة بل العالم،واليمن بؤرة تؤرق أمن الخليج في الجنوب لا بد من معالجتها سريعاً لصالح الشعب اليمني، والشرعية.
 
ومن أهم مبررات وضرورات، إعلان الاتحاد الخليجي الآن، التغلل الايراني في المنطقة العربية، خاصة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، واعلانها مؤخرا عن نيتها انشاء قواعد عسكرية في سوريا واليمن، وذلك على لسان رئيس أركان الجيش الإيراني محمد حسين باقري الذي قال لوسائل اعلام ايرانية :» قواعد عسكرية بعيدة أفضل من التكنولوجيات النووية وأن الساحل السوري سيكون المكان المناسب لبناء القاعدة «.
 
الخطر الايراني يهدد المنطقة، فإن لم تتدارك الدول العربية وليس الخليجية فقط، الموقف، فإننا أمام مزيد من المد الشيعي في المنطقة وظهور جماعات وعناصر مؤيدة لها، فطهران تعمل في ظل سياسة وبرامج طويلة المدى.
 
اذن، أصبحت الدول الخليجية التي كانت تعتمد على الدول الغربية بالدفاع عن مصالحها، وحيدة اليوم في مواجهة المد الايراني الشيعي، المدعوم من روسيا، فالأحداث الاقليمية والعالمية متسارعة، لا سيما مع وصول دونالد ترامب الى سدة الحكم في واشنطن والذي قال أمام المؤتمر الوطني الجمهوري: «نريد إقامة منطقة آمنة في سوريا. سأذهب إلى دول الخليج التي لا تقوم بالكثير، صدقوني. دول الخليج لا تملك شيئاً غير الأموال. سأجعلهم يدفعون. لدينا دين عام يقدّر بـ 19 تريليون، ولن ندفع هذه الأموال. لن ندفع...هم من سيدفعون! وهم سيدفعون!».
 
كلام ترامب، مثير للقلق، ويجب أن يؤخذ على محمل الجد، فقد أصبح رئيسا لأقوى دولة بالعالم، وعلى دول الخليج أن تسارع بتأسيس الاتحاد، الذي سيكون ملاذها الآمن، في مجابهة التحديات العصيبة التي تنتظرها، سواء أكانت أمنية أو سياسية أو اقتصادية.
 
كلنا أمل بولادة اتحاد خليجي قوي خلال قمة المنامة، يكون نواة لنظام عربي جديد يتصدى للتدخلات الخارجية، وحامٍ للأمة.