لماذا تراجع بوتين عن قرار طرد دبلوماسيين أمريكيين تطبيقا لمبدأ “المعاملة بالمثل؟

لماذا تراجع بوتين عن قرار طرد دبلوماسيين أمريكيين تطبيقا لمبدأ “المعاملة بالمثل؟

31-12-2016 02:50 PM

كانت خطوة ذكية من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلك التي تمثلت في عدم تطبيقه لمبدأ المعاملة بالمثل، وطرد 35 دبلوماسيا أمريكيا كرد على قرار إدارة أوباما على ابعاد العدد نفسه من الدبلوماسيين الروس، كعقاب لتدخل بلادهم في الانتخابات الامريكية الأخيرة لصالح المرشح الجمهوري دونالد ترامب، واختراق الحاسوب الخاص لمنافسته هيلاري كلينتون.
 
سيرغي لافروف زعيم الدبلوماسية الروسية اقترح على رئيسه طرد 35 دبلوماسيا أمريكيا وامهالهم 72 ساعة للمغادرة باعتبارهم غير مرغوب فيهم، ولكن الرئيس الروسي لم يأخذ بهذه التوصية وفضل التهدئة والتريث، وليس خوفا، او جبنا، وانما لادراكه بأن الهدف من هذه العقوبات الامريكية “الاستفزازية” تخريب العلاقة المتنامية بين الرئيس الأمريكي القادم دونالد ترامب ونظيره الروسي بوتين.
 
الرئيس بوتين احتفظ “بحق الرد”، وفضل التريث حتى العشرين من الشهر المقبل، وربما بعده، لمعرفة نوايا الرئيس الجديد تجاه موسكو، والسياسات التي سيتبعها حول ملفات عديدة من بينها سورية وأوكرانيا، وحلف “الناتو”، ومنطقة جنوب شرق آسيا، على ضوء هذه النوايا، واتضاح طبيعة السياسات الخارجية الامريكية في العهد الجديد سيتم اتخاذ ماهية الرد وتوقيته.
***
 
الحرب الباردة التي اشعل فتيلها الرئيس أوباما في اسابيعه الأخيرة اتسمت بالثأرية، والروح الانتقامية، بسبب الهزيمة المفاجئة التي حلت بالمرشحة الديمقراطية كلينتون، ولعبت المخابرات الروسية دورا كبيرا فيها، حسب اتهامات البيت الأبيض، ولكن لماذا لم تظهر هذه “الروح” طوال السنوات الثماني من عمر ادارته؟ وهل مردود ذلك الخوف والجبن، واتباع سياسة “زيرو مشاكل”؟
 
الرئيس أوباما قرر تصفية حساباته مع كل خصومه في “الوقت بدل الضائع″ من فترته الرئاسية الأخيرة، ابتداء من بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي تعمد اهانته، وتجاوزه كرئيس بالذهاب الى الكونغرس، وانتهاء بالرئيس بوتين الذي انحاز الى خصمه ترامب، واسقط المرشحة الديمقراطية بطريقة او باخرى، من خلال تسريب مضمون رسائلها الالكترونية الخاصة الى الصحف قبل بدء الانتخابات الرئاسية بأيام معدودة، وفي وقت كانت تتصدر فيه جميع استطلاعات الرأي.
 
كان لافتا ان الرئيس السوري بشار الأسد كان متناغما كليا مع علاقات الصداقة بين حليفه الروسي بوتين والرئيس الأمريكي الجديد ترامب، حيث أجاب على سؤال لقناة “تي جي 5″ الإيطالية حول رده على انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة بقوله “اننا اكثر تفاؤلا.. لكن مع بعض الحذر لأننا لا نعرف السياسة التي سيتبعها حيال منطقتنا بشكل عام.. وكيف سيتعامل مع جماعات الضغط التي تعارض أي حل في سورية، وتعارض أيضا قيام علاقات جيدة بين واشنطن وموسكو”، وهذا الحذر مبرر ويرتكز على معطيات قوية، لان القادم الجديد الى البيت الابيض ما زال “مجهولا”، وشخصيته الحقيقية قد تتضح بعد استلامه السلطة.
***
 
باختصار شديد نقول ان “الجميع″ بات في انتظار ترامب، وسياساته التي سيتبعها في اكثر من ملف، ولكن من غير المستبعد ان يفاجئ هذا الرجل “الجميع″ أيضا، او معظم المراهنين عليه في أمريكا ومنطقة “الشرق الأوسط” لانه صاحب مزاج “متقلب”، ويتراجع عن مواقفه بسرعة، ولا يستطيع مهما اوتي من قوة “الثورة” على استراتيجيات “المؤسسة” الحاكمة في أمريكا التي تحكم من خلف ستار، ولا يخفي عداءه المطلق للعرب والمسلمين.
 
في جميع الأحوال لن ننتظر طويلا.. فالعام الجديد سيبدأ بعد يومين، وادارة أوباما ستشد عصا الرحيل بعد عشرين يوما، وما علينا الا التحلي بالصبر، والكثير منه، والتمسك بمبدأ راسخ اهم عناصره عدم الثقة بالادارات الامريكية، جمهورية كانت ام ديمقراطية، لانها تقف دائما في خندق المصالح الامريكية في دعم إسرائيل، واضعاف وتفتيت العالمين العربي والإسلامي.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

حفل عجلون .. حين ضاعت فرحة الخريجين بين سوء التنظيم وفوضى الجمهور

القوات الجوية الروسية .. 114 عاما من العراقة ومسيرة تطور مستمر

كورينثيانز البرازيلي يعلن رحيل ممفيس ديباي عن صفوفه

مفوض أممي: إلغاء لبنان عقوبة الإعدام التزام قوي بالحق في الحياة

بعد منتصف الليل انظروا إلى السماء .. مشهد فلكي لافت فوق الأردن

ولي العهد يرعى حفل تخريج الفوج السادس من طلبة جامعة الحسين التقنية

رئيس وزراء فلسطين يطلع وزير خارجية بريطانيا على اعتداءات إسرائيل بالضفة

تعديلات قانون الملكية العقارية .. بين تسريع المعاملات وحماية المالكين

شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو

الضفة .. اعتقال 3 فلسطينيين ومواجهات في اقتحامات للجيش الإسرائيلي

فنربهتشه يتأهل إلى الدور الفاصل بدوري أبطال أوروبا

السيطرة على حريق خزان وقود استهدفته مسيرة في غرب ليبيا

سنتكوم تعلن اعتراض سفينة في مضيق هرمز

صقور الأردن يختتم تحضيراته للمشاركة في ويليام جونز

الحوثي تدعي سقوط قتلى وجرحى بقصفها تحشيدات عسكرية في مأرب والمخا

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمين صبري من مسلسل الشادر

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب

بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

مفاجأة منة شلبي واحمد الجنايني تشعل مواقع التواصل