لماذا اغتيل اللواء الغضبان الوسيط المفاوض لانهاء حرب المياه في دمشق؟

لماذا اغتيل اللواء الغضبان الوسيط المفاوض لانهاء حرب المياه في دمشق؟

16-01-2017 11:57 AM

 اذا كانت هناك شكوك حول وقوف فصائل في المعارضة السورية خلف قطع مياه نبع عين الفيجة عن العاصمة دمشق، وتعطيش حوالي خمسة ملايين مواطن من أهلها، فإن عملية اغتيال اللواء احمد الغضبان منسق عملية المصالحة ووقف اطلاق النار في وادي بردى من قبل احد المحسوبين عليها، قد بددتها، واظهرت المعارضة السورية بمظهر من لا يحترم التعهدات والاتفاقات، ويغتال الوسطاء والرسل في اعين الكثير من السوريين، وبعض المواطنين، في الوطن العربي والعالم الإسلامي.

اللواء الغضبان الذي عينه الرئيس بشار الأسد لإدارة شؤون قرى وبلدات المنطقة، والتفاوض مع المعارضة المسلحة المتواجدة فيها، اغتيل بعد توصله الى اتفاق يسمح بدخول ورش الصيانة والمهندسين، لإصلاح مضخات عين الفيجة، وبما يسمح بعودة المياه الى سكان العاصمة، مثلما كان عليه الحال طوال السنوات الست الماضية من عمر الازمة، مما يعني ان هناك جهات في المعارضة، وبتحريض، او أوامر، من حكومات داعمة لها، لا تريد نجاح الاتفاق، وعودة التهدئة، وتحقيق مصالحة، تحقن الدماء، وتنهي استخدام المياه كسلاح وورقة ضغط، وهو استخدام يرتقي الى مستوى جرائم الحرب، حسب القوانين الدولية والإنسانية.
 
***
لا نستغرب وجود انقسامات وخلافات في أوساط فصائل المعارضة حول مسألة إعادة المياه الى العاصمة، فهناك فصائل تأتمر بأوامر دول عربية جرى تهميشها ودورها، في عملية السلام الحالية التي انطلقت بعد استعادة الجيش السوري لمدينة حلب، وتعاظم التحالف التركي الروسي، وعدم توجيه أي دعوة لها للمشاركة في مؤتمر الآستانة الذي سيعقد يوم 23 الشهر الحالي، ولذلك لا تتورع هذه الدول بالإقدام على عمليات تخريب لأي اتفاق في وادي بردى او غيره، لأنه لا يهمها، وهي التي اخذت على عاتقها تدمير سورية، وصب المليارات واطنان الأسلحة على نار الحرب فيها، أن يموت سكان العاصمة عطشا، او تتعرض صورة المعارضة للتشويه.
 
ربما تفيد العودة في هذا السياق، الى التسجيل الصوتي المنسوب الى السيد ميشيل كيلو، ولم ينف ما ورد فيه من اتهامات وانتقادات لاذعة لدول الخليج، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، واتها بأنها “لا ترغب ان تتمتع سورية بحكم ديمقراطي ولا حكم إسلامي، فلا هذا الحكم ولا ذاك يناسبها، لان ما يريدونه هو تفشي الفوضى في سورية”، اما السيد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري الأسبق، فقد انتقد حالة الفلتان في أوساط الفصائل المسلحة، وهاجم بشدة “من احرق الباصات الخضراء التي تخفف الموت عن الناس وكانت مخصصة لاجلاء المدنيين من بلدتي كفريا والفوعة بمقتضى اتفاق دولي”، وقال “هذه التنظيمات لم تأت من فراغ بل هي أدوات لدول إقليمية”، مؤكدا ان أسوأ ما قامت به هو شيطنة الإسلام كله، وتخريب سورية”.
 
ان من يقتل اللواء الغضبان، يقوم بالدور نفسه الذي قام به من احرق الحافلات الخضراء في بلدتي كفريا والفوعة، وقطع المياه عن خمسة ملايين مواطن سوري عربي ومسلم سنيّ (ونأسف لاستخدام هذا التوصيف مضطرين)، بهدف التخريب ونشر الفوضى، واستمرار مسلسل سفك الدماء، وعرقلة الحوار وعملية التسوية السياسية.
 
***
الهدف من اغتيال اللواء الغضبان بدأ يتحقق، فها هي السلطات السورية ادركت انه لا فائدة من المفاوضات مع فصائل لا تحترم العهود، وقررت سحب ورش الصيانة، ووقف عملية اصلاح المضخات، لان حياة هؤلاء باتت معرضة للخطر، وبدأت الاعداد لهجوم عسكري موسع، مما يعني المزيد من القتلى والجرحى من الجانبين، واستمرار ازمة المياه في العاصمة، وهي نتيجة لا يتمناها الا أعداء سورية وشعبها، أيا كان الخندق الذي يقف فيه أبناء هذا الشعب.
 
لا يخامرنا ادنى شك بأن الشعب السوري بدأ يتعرف على الحقائق، وتنقشع غمامة التضليل عن عيون معظمه، وبات يدرك ابعاد المخطط الذي جرى طبخه في غرف مغلقة بمشاركة عربية، وبتنفيذ بعض أبنائه، لتدمير بلده، واغراقها في حال الفوضى التي تعيشها منذ ست سنوات، و”الصحوة” تتبلور وتتطور بسرعة حاليا تؤكد لنا ان الحل السياسي بات اقرب من أي وقت مضى، ونأمل ان لا نكون مخطئين في تفاؤلنا هذا.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

حفل عجلون .. حين ضاعت فرحة الخريجين بين سوء التنظيم وفوضى الجمهور

القوات الجوية الروسية .. 114 عاما من العراقة ومسيرة تطور مستمر

كورينثيانز البرازيلي يعلن رحيل ممفيس ديباي عن صفوفه

مفوض أممي: إلغاء لبنان عقوبة الإعدام التزام قوي بالحق في الحياة

بعد منتصف الليل انظروا إلى السماء .. مشهد فلكي لافت فوق الأردن

ولي العهد يرعى حفل تخريج الفوج السادس من طلبة جامعة الحسين التقنية

رئيس وزراء فلسطين يطلع وزير خارجية بريطانيا على اعتداءات إسرائيل بالضفة

تعديلات قانون الملكية العقارية .. بين تسريع المعاملات وحماية المالكين

شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو

الضفة .. اعتقال 3 فلسطينيين ومواجهات في اقتحامات للجيش الإسرائيلي

فنربهتشه يتأهل إلى الدور الفاصل بدوري أبطال أوروبا

السيطرة على حريق خزان وقود استهدفته مسيرة في غرب ليبيا

سنتكوم تعلن اعتراض سفينة في مضيق هرمز

صقور الأردن يختتم تحضيراته للمشاركة في ويليام جونز

الحوثي تدعي سقوط قتلى وجرحى بقصفها تحشيدات عسكرية في مأرب والمخا

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمين صبري من مسلسل الشادر

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب

بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

مفاجأة منة شلبي واحمد الجنايني تشعل مواقع التواصل