حماس وتغيير قواعد اللعبة

حماس وتغيير قواعد اللعبة

16-06-2017 11:45 AM

قالت الإذاعة العبرية بأن محمود عباس استنجد يوم أمس ب"إسرائيل" داعياً في نداء له إلى خنق قطاع غزة حيث أبدى تخوفه من تفاهمات القاهرة الأخيرة التي تهدف إلى تخفيف الحصار عن قطاع غزة بحيث اعتبر تلك التطورات تقويضاً لدوره في قيادة السلطة الفلسطينية، ووعد عباس بأنه سيتخذ إجراءات عقابية جديدة ضد قطاع غزة على نحو قطع رواتب الموظفين وتعطيل وصول الكهرباء ومنع الأدوية بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي.
 
جاء ذلك رداً على توصل وفد يمثل حركة «حماس» ووفد أمني مصري إلى تفاهمات في لقاءات أخيرة عقدت في القاهرة، تنبئ بحدوث تغيرات جوهرية في العلاقة بين الجانبين.
 
هذا هو التوعد الذي تتذرع حماس بخطورته لتؤكد على سلامة نهجها الاستراتيجي في تغيير قواعد اللعبة على اعتبار أن عباس هو جزء من المشكلة وهو لا يرغب برأب الصدع الفلسطيني؛ ولكن الخشية تكمن أيضاً في احتمال حصول ارتدادات لهذه الخطوة، قد تطوق حماس جماهيرياً إذا ما أثرت على نهج المقاومة الذي تبنته حماس وبعض الفصائل الفلسطينية الأخرى والذي يعتبر السبب الرئيس لشعبيتها. هذا بالطبع ما ستبديه التطورات المتداعية.
 
حيث عاد إلى غزة أمس قادماً من مصر وفد «حماس»، الذي ضم إلى جانب رئيس المكتب السياسي الجديد للحركة يحيى السنوار، مسؤول قوى الأمن الداخلي في غزة اللواء توفيق أبو نعيم والقيادي في الحركة روحي مشتهى، منهياً زيارته للقاهرة التي بدأت منذ الرابع من يونيو 2017.
 
وقالت مصادر في حركة «حماس» في قطاع غزة «الحياة» إن وفد الحركة متفائل بفتح صفحة جديدة في العلاقة مع مصر، التي اتسمت بالتوتر وعدم الثقة منذ الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي عام 2013.
 
إن الحرب التي تخوضها مصر ضد الجماعات الإرهابية في سيناء، إضافة إلى وجود قيادة جديدة لحركة «حماس» في غزة، ورغبة مصر في إبقائها بعيدة من التأثيرات الإقليمية خاصة قطر وتركيا وإيران هما العاملان اللذان فرضا على الطرفين أجندة هذه التفاهمات التي ستخدم الأمن المصري، وتبعد الحركة في القطاع من تأثيرات السياسة "القطرية".
 
من جهة أخر أخذت المفاجآت تعربد في المنطقة بتوصل وفد «حماس» إلى تفاهمات أخرى مع النائب الخلافي محمد دحلان تتعلق بالمعابر والأوضاع الاقتصادية في القطاع، والعلاقة بين الجناح الذي يقوده دحلان في حركة «فتح» في قطاع غزة، وبين حركة «حماس» التي تحكم القطاع. 
 
وقالت المصادر (الحياة) إن هناك وعوداً بفتح معبر رفح في غضون شهرين إلى ثلاثة شهور، بعد إنهاء أعمال البناء الجارية في المعبر، وإجراء مشاورات مع السلطة الفلسطينية، مشيرة إلى أن «معبر رفح لا يمكن أن يظل مغلقاً إلى الأبد. كما أنه لا يمكن إبقاء المعبر مغلقاً لحين التوصل إلى حل للصراع بين حماس والسلطة الفلسطينية" وأوضحت أن «مصر ستقوم باتصالات مع السلطة الفلسطينية للاتفاق على ترتيبات لفتح المعبر».
 
وشملت التفاهمات بين وفد «حماس» والنائب دحلان، البحث عن حلول لمشكلة الكهرباء والوقود المخصص للطاقة الكهربائية عبر مصر، وإيجاد مصادر مالية لحل مشكلة ضحايا الانقسام وغيرها.
 
وتجدر الإشارة إلى أن دحلان مطلوب للقضاء في السلطة الفلسطينية على خلفية قضايا فساد، بينما يتهمه فلسطينيون بأنه رجل الموساد الإسرائيلي المخرب في الصف الفلسطيني ، والموجود حالياً في القاهرة للتواصل مع وفد حماس.
 
إن الضغوطات الإسرائيلية التي يعززها موقف محمود عباس ضد غزة جعلت حماس تنفتح على الخيارات الصعبة لتجد في اليد الممدودة من النائب دحلان فرصة لإحداث اختراق في المنطقة، هي في أمسّ الحاجة إليه.
 
حماس بدورها تعاملت مع دحلان ربما للضغط على محمود عباس لجلبه إلى تفاهمات تنسجم مع نهجها السياسي. هذا يستشف مما أوضحه القيادي في حركة «حماس» أحمد يوسف، في أن اللقاء بين وفد حركة «حماس» برئاسة السنوار والنائب دحلان «يأتي بعد الانقسام في الحالة الفلسطينية والتراجع الكبير لقضيتنا إقليمياً وفي المحافل الدولية».
 
وأضاف أن «حالة التشظي والانقسام في أحوالنا السياسية تفرض مثل هذا اللقاء، وأتمنى أن نوجد اللغة ذاتها والآلية المناسبة للتحرك الجاد والمصالحة أيضاً مع الأخ الرئيس أبو مازن.
 
وتبقى الأسئلة ذاتها تحوم حول هذه التفاهمات فيما لو كان بوسعها تغيير موقف حماس عن ثوابتها، وإلا فما هو الثمن الذي سيرضي كل أطراف المعادلة الجديدة التي تجمع بين أعداء الأمس القريب في بوتقة واحدة! بحيث يقوم الخصوم بفك الحصار عن حركة ما زال الكيان الإسرائيلي يدعو لخنقها.. فما هو الدور المنوط بأعداء حماس التقليديين بحيث تختلط أوراق اللعبة إلى هذا الحد، وهل من ضحية ستدفع الثمن " المقاومة" - مثلاً-! وماذا عن خيارات حماس الحيوية الأخرى كالاتصال مع إيران الداعم التقليدي لها والذي ما يزال فاتحاً ذراعيه لاحتضانها ودعمها بالمال والسلاح! وهل يستطيع رئيس الحركة الجديد يحيى السنوار مسك كل الخيوط ليتحول إلى لاعب إقليمي يصنع الأحداث بحنكة المراوغ الذي يلعب على عامل الوقت وانتظار المستجدات التي قد تغيّر قواعد اللعبة. الأجوبة مرهونة بقادم الأيام في عالم اللامعقول حيث تتوالى فيه المفاجآت غير المرصودة.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الولايات المتحدة تعلن شنّ ضربات جديدة على إيران

الأردن في أسبوع .. كوريغرافيا الدولة بين جيوبوليتيك الظلال وارتجاجات السلطة

نادي الأسير: أكثر من 10 آلاف فلسطيني يقبعون في السجون الإسرائيلية

طهران والدوحة تؤكدان أهمية تجنب التصعيد في المنطقة

ستارمر: الناتو خرج من قمة أنقرة أكثر قوة ووحدة

إيران: مقتل 8 عسكريين في هجمات أمريكية على جنوب البلاد

الأردن يدين الهجمات المسلحة على عناصر الجيش والشرطة في باكستان

الجامعة العربية: الاحتلال يمنع الأمين العام من زيارة الضفة الغربية

ارتفاع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 4321 منذ 2 مارس

الكونغرس الأميركي يباشر مراجعة إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الإرهاب

روسيا: صادرات النفط تسجل أعلى مستوى منذ عام 2022

قمة الناتو بأنقرة .. أردوغان والشرع يبحثان التطورات الإقليمية

ترامب: قد يسعى الإيرانيون إلى قتلي كوني هدفهم الأول

هيئة البث الإسرائيلية: ترمب ونتنياهو يجريان محادثات بشأن التوترات مع إيران

استشهاد شخصين بغارة اسرائيلية على جنوب لبنان

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

بعد الجدل .. نقابة الفنانين الأردنيين تعلق قرار شطب 46 عضوًا بينهم صبا مبارك

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن