لماذا تجرأت أميركا على إسقاط الطائرة السورية؟

لماذا تجرأت أميركا على إسقاط الطائرة السورية؟

21-06-2017 03:15 PM

 بعد أن ضبطت  سورية نفسها في البداية، عادت اليوم  لتعبر عن غضبها حيال إسقاط التحالف الدولي، الذى تقوده واشنطن، المقاتلة السورية قرب الطبقة في محافظة الرقة وسط اشتباكات غير مسبوقة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية الكردية المدعومة من واشنطن، وهي الخطوة التي اعتبرتها القيادة الروسية "عدواناً"، ودفعتها الى وقف تعاونها مع واشنطن على صعيد منع الحوادث الجوية في تطور غير مسبوق منذ بداية الأزمة في سورية، محذرة واشنطن  بالقول: "ستكون هناك عواقب وخيمة على العلاقات بين موسكو وأميركا"،

 
 
 
يعتبر إسقاط أمريكا للطائرة الحربية السورية "استفزاز" وتأكيد إضافي بأن أمريكا تدعم قوات جيش سورية الديمقراطية، ومستعدة للتصدي لأي اعتداء يستهدفها، مما يؤكد انها تخطط عسكرياً وإستراتيجياً  لإقامة كيان كردي في شمال سورية على غرار إقليم كردستان العراق، ولكن هذا التحرك الأمريكي ربما يكون مقدمة لصدام مع المحور الروسي  والإيراني والسوري، وحزب الله اللبناني، وهو صدام قد يتطور الى حرب شاملة  خاصة في حالة تكرار الحادث من قبل أميركا ومن خلفها حلف الناتو لا سيما في ظل الموقف المتأجج والمتشنج بين هذه الأطراف، وهو ما يعني إندلاع مواجهة عسكرية قد تكون شرارة لحرب إقليمية في الأيام المقبلة، وفي حال حصول ذلك فإن واشنطن ستدفع ثمناً باهظاً، سيرتد مباشرة على الإقتصاد الأمريكي، نظراً لحاجة الحرب إلى تمويل، بمعنى إن هذا التدخل  سيتسبب بحريق يلتهم المنطقة ويزيد من تأزمها، وأولها أميركا نفسها، وفي ظل هذه التطورات فإن المعطيات والنجاحات الميداينة تثبت فاعلية التنسيق بين العراق وسورية وإيران وروسيا، حيث إن هناك تقدماً كبيراً على كافة المستويات في سورية بعد أن أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أطلق مجموعة صواريخ من غرب إيران على قواعد للإرهابيين فى دير الزور التي يسيطر عليها تنظيم داعش.
 
 
 
وعلى صعيد متصل قامت أمريكا وأدواتها بإغراق سورية في صراعات وهمية بعد أن خططوا لها، والطامة الكبرى أن هناك بعض الدول العربية كانت جزءاً من هذه المؤامرة في التهيئة والتنفيذ، وفي الأتجاه الآخر يصور الأمريكان أنهم أتوا إلى سورية من أجل مساعدة السوريين وتخليصهم من خطر داعش وإرهابها، وهم في نفس الوقت من استباحوا دماء الشعب السوري  ودمروا ونشروا الخراب في سورية من خلال الإعتماد على سياسة الكيل بمكيالين ، ففي اعتقادي أن المارنز الأمريكي لم يأت لسورية لمجرد الحرص على سورية وشعبها فحسب بل أتى من اجل إعادة الشرعية الاستعمارية الأمريكية والصهيونية، والعمل على صنع قواعد لها في هذا البلد.
 
 
 
إن المسرحية الهزلية والتي تقودها واشنطن وأعوانها لتحرير الرقة من القوى المتطرفة والمرتزقة الأجانب، خاصة بعد إنتشار المعسكرات التدريبية للقوى المتطرفة وتوسعها في المنطقة، ومع هذا لم نرَ أو نسمع عن إستهداف طيران التحالف الدولي لهذه التجمعات والمعسكرات، بل سمعنا عن دعمِهم وإمدادهم بالأسلحة المتنوعة والفتاكة، بل وشن الغارات الجوية على من يقومون بمحاربتهم ، فلو كانت أمريكا و حلفاؤها من الغرب، كما يدّعون، يحاربون الإرهاب لتوقفت غاراتُهم التي تستهدفُ المباني الحكومية من مدارس ومستشفيات، ولأوقفوا دعمَهم العسكري لهذه العناصر والضغط على حلفاؤهم لإيقاف الدعم المادي والعسكري لهذه الجماعات وإغلاق الحدود في وجهها، لذلك فإن الهدف الحقيقي وراء الحرب على  سورية يتمثل في كسر إرادة الشعب السوري ودوره وإنقاذ المشروع الأمريكي من الإنهيار خاصة  بعد صمود الجيش السوري وتحركه لتطهير الأراضي السورية من داعش وأدواتها، بالإضافة الى العودة للسيطرة على المنطقة من خلال البوابة السورية.
 
 
 
في هذا السياق إن المتتبع للتصريحات الأمريكية الخاصة بنتائج المعارك التي يخوضها الجيش السوري يدرك دون عناء حالة التخبط  والإحباط التي يعيشها الأمريكان وحلفاؤهم، ويدرك حالة الهلع التي تعرقل خطط البيت الأبيض من إحتمالات النصر السريع التي يحققها الشعب السوري وجيشه، ووصوله مع حلفائه الى الحدود العراقية شمال شرق التنف والسيطرة على عدد كبير من المواقع والنقاط الاستراتيجية في عمق البادية السورية.
 
 
 
بالتأكيد ليس كل ما تريده أمريكا يتحقق ما دام هنالك شعب حي وإرادة تقاوم، ومن هنا فإننا مطمئنين بأن سورية لن تنهزم أو تسقط لوجود صمام أمان يمنع السقوط وأقصد به الجيش السوري وفصائل المقاومة، لأنهم دائماً في المرصاد ضد أي محاولة تستهدف وحدة سورية أرضاً وشعباً، وأخيراً ربما أستطيع القول إنها معالم المعركة الكبرى التي سيكون للإرهاب النصيب الأكبر من نتائجها، إنها ملامح رسم شرق أوسط جديد يصنعه الجيش العربي السوري وحلفاؤه في الميدان، إنها معركة الإرادة الواحدة والجبهة الواحدة في مواجهة المخططات التآمرية التي سادت وطننا الكبير " سورية"  منذ سبع سنوات.
 
 
 
Khaym1979@yahoo.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تواصل فعاليات صيف الأردن 2026 في الطفيلة

الحوثيون يعلنون استهداف منشأة أرامكو في نجران بطائرة مسيّرة

240 ألف لاجئ في جنوب السودان يواجهون خطر فقدان المساعدات

الديوان الملكي: الأميرة إيمان ترزق بتوأمين

جيف بيزوس يصبح مساهما بحصة أقلية في ليفربول

التربية النيابية تدعو لمراجعة تفاوت أسعار الساعات الجامعية

مياهنا: زيادة الاستهلاك تؤخر وصول المياه لأحياء طبربور

كاتس يدعو إلى تولي الشرطة بدل الجيش حفظ النظام في الضفة

أوقاف الكورة تربط مساجد اللواء بالأذان الموحد عبر الأقمار الاصطناعية

الحنيطي: الفيصلي يعيد بناء منظومته لاستعادة البطولات

إزالة جسر مشاة عند حدود جابر بعد اصطدام شاحنة به

لونلي بلانيت تبرز البحر الأحمر بالأردن كوجهة غوص مفضلة

باكستان لواشنطن: مذكرة التفاهم مع إيران السبيل الوحيد للحل

واشنطن تطالب نتنياهو بموقف ضد حصار المستوطنين منازل فلسطينيين

إدانة واسعة لاعتداءات المستوطنين وقطع الخدمات عن منازل بنابلس

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص

أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

شيرين لمشهور تيك توك: بحبك وبموت فيك

شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

جريمة مروعة في الكويت تدور حول أردني وابنه .. ما القصة

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية اليوم

بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة