ترامب يُريد حَربًا تُعيد لأمريكا زَعامَتها المَفقودة

ترامب يُريد حَربًا تُعيد لأمريكا زَعامَتها المَفقودة

12-04-2018 08:44 AM

 كُنّا نَعتقِد أنّ العُدوان الذي يَعتزِم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شَنَّه ضِد سورية في أيِّ لَحظة سَيكون ثُلاثِيًّا، أي بِمُشاركة كُل من فرنسا وبِريطانيا إلى جانب أمريكا، ولكن بَعد التَّهديدات الإسرائيليّة التي صَدَرَت اليوم “بإزالة الرئيس بشار الأسد ونِظامِه من خَريطَة العالَم في حال شَنْ إيران هُجومًا انتقاميًّا على إسرائيل انطلاقًا من الأراضي السُّوريّة”، باتَت لدينا قناعة بأنّ دولة الاحتلال الإسرائيلي سَتكون في قَلب التَّحالُف الأمريكي الجَديد، وأداةً رئيسيّة من أدَوات هُجومِه، وأنّه من غير المُستَبعد أن تكون إيران وحزب الله على قِمّة قائِمَة الاستهداف أيضًا.

 

إسرائيل أعلنت حالةَ التأهُّب القُصوى تَحسُّبًا لرَدٍّ انتقاميٍّ إيرانيّ لاستشهاد سَبعةِ إيرانيين كانَوا من بين ضحايا القَصف الصَّاروخي الإسرائيلي لقاعِدة “تيفور” الجَويّة العَسكريّة قُرب حِمص قَبل يومين، ولكنّنا نَجزِم بأنّها تَتحسّب أيضًا لرَدّات انتقاميّة خاصّة من سورية و”حزب الله” بسبب دَورِها الرَّئيسي في العُدوان الأمريكي الجَديد، خاصَّةً بعد أن هَدَّد وزير إسكانها يواف غالانت “بأنّ الوَقت قد حانَ لاغتيالِ الرئيس الأسد”، واتّصال الرئيس فلاديمير بوتين هاتِفيًّا اليوم ببنيامين نتنياهو تُحَذِّره مِن المُشارَكة.
 
***
الرئيس ترامب افْتَعَل ذَريعة استخدام الأسلحة الكيماويّة في الغُوطةِ الشرقيّة، لأنّه يُريد حَربًا كُبرى على الأرض السُّوريّة، وليس مُجرَّد ضَربات صاروخيّة لتَحويل الأنظار عن هَزيمَتِه على أرضِها، واقتراب حَبل العَزل من رَقبَتِه في الدَّاخِل الأمريكي، بعد وُصول التَّحقيقات إلى مَكتَبِه ومُحاميه في قَضايا الفَساد وتَزوير الانتخابات الرِّئاسيّة.
عندما يَكتُب الرئيس ترامب تغريدة يُؤَكِّد فيها “أنّ الصَّواريخ قادِمة إلى سورية، وبأنّها سَتكون بارِعة وذَكيّة وحديثة، وعلى روسيا التي تَعهّدت بِصَدِّها الاستعداد”، فإنّ هذا “إعلان حرب” شامِلة من قِبَل رئيسٍ مَهزوم ومَهزوز في الوَقتِ نَفسِه، يُحاوِل استعادة مَركَز القِيادة العالميّة التي ذَهبَت إلى قِوىً جَديدة مِثل روسيا والصِّين، لانشغالِه بجَمع المِليارات وابتزاز قادَة عَرب، وفضائِحِه الجِنسيّة والسِّياسيّة.
 
الرئيس الأسد ربّما يُغادِر القَصر الجُمهوري الذي سَيكون أحد الأهداف الرئيسيّة لأيِّ قَصْفٍ أمريكيّ، جَنبًا إلى جنب مع مَطاراتٍ عَسكريّة وَمَدنيّة ومَقرّات لأجهزةٍ أمنيّة داخِل العاصِمة دِمشق وخارِجها، ولكنّه لن يُغادِر سورية مِثلما تُروِّج التَّسريبات الإسرائيليّة والأمريكيّة، وحتى العَربيّة أيضًا، فهو لم يُغادِرها وأُسرَته عِندما وصلت القَذائِف الصَّاروخيّة إلى بُعد أمتارٍ مِن قَصْرِه، وظَلَّ في مَوقِعِه يَتحمّل المَسؤوليّة لسَبع سنوات خَسِر في بَعض مَراحِلها أكثر من 60 بالمِئة من الأراضي السُّوريّة، فهَل سَيُغادِرها الآن بعد أن استعادَ مُعظَم الأراضي السُّوريّة، وآخرها الغُوطة الشرقيّة، بِمُساعَدة حُلفائِه الإيرانيين والرُّوس و”حِزب الله”؟
إسرائيل تُهدِّد بإزالة الرئيس الأسد ونِظامِه من خَريطة العالم، وهُناك مَثَل يقول “من يُريد أن يَضرِب لا يُكَبِّر حَجره”، وكان أمامها أكثر من عِشرين عامًا لتَنفيذ تهديداتها هذهِ ولم تَفعَل، وما يَجَب أن تَخشاه إسرائيل أنّها هي المُهدَّدة بالاختفاء مِن الوُجود، إذا ما انْدَلعت شرارة الحَرب، لأنّ صواريخ المُقاوَمة قد لا تستطيع الوُصول إلى أمريكا، ولكنّها قَطعًا ستَصِل بِعَشرات الآلاف إلى جَميع مُدُنِها ومُستوطناتِها ومَطاراتِها من أكثر من جَبهة.
 
قُلناها، ونُكرِّرها اليوم، بأنّها حَربٌ لن تَكون طَريقًا في اتّجاهٍ واحِدة، والغَزو الأمريكي للعِراق ومن سَبقه من قَصف وحِصار لم يُزِل العِراق من الخَريطة، وها هو العِراق يتعافَى، ويبدأ في استعادة قُوّته ومَكانته بِشَكلٍ مُتسارِع، وسورية مَوجودة على الخَريطة مُنذ ثمانِية آلاف عام بينما لم يَزِد عُمر “إسرائيل” عن سَبعين عامًا، ولم تَنتَصِر في أيٍّ من حُروبِها الأخيرة التي خاضَتها على مَدى 35 عامًا، وعلى الذين يُهدِّدون أخذ هذهِ الحَقائِق المُوثَّقة بِعَين الاعتبار.
 
***
خِتامًا نقول بأنّه عِندما يكون خَيارُنا بين الوُقوف في خَندق سورية المَظلومة وشَعبِها ومِحوَرِها المُقاوم، وبين خَندق العُدوان الأمريكي الإسرائيلي وحُلفائِه، فإنّنا نختار الخَندق الأوّل دونَ تَرَدُّد، وأيًّا كانَت النَّتائِج، لأنّ سورية عَزيزةٌ علينا، وتُواجِه مُؤامرة يَتخفّى أصحابها، والمُشارِكون فيها خَلف أقنعة وذرائِع عديدة مُختَلِفة ومُختَلَقة، انتقامًا من كُل مَواقِفها المُشَرِّفة في خِدمَة القَضايا العَربيّة، وعلى رأسِها قَضيّة فِلسطين.
 
نَأسف أن يَقِف بعض العَرب في خَندق العُدوان على سورية، مِثلما وَقفوا في خَندَقِه ضِد العِراق وليبيا واليَمن، ولكنّنا على ثِقَةٍ أنّ هذا الوَضع العَربيّ المُزري المُتخاذِل لن يَطول بِإذْن الله.. والأيّام بَيْنَنَا.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

حفل عجلون .. حين ضاعت فرحة الخريجين بين سوء التنظيم وفوضى الجمهور

القوات الجوية الروسية .. 114 عاما من العراقة ومسيرة تطور مستمر

كورينثيانز البرازيلي يعلن رحيل ممفيس ديباي عن صفوفه

مفوض أممي: إلغاء لبنان عقوبة الإعدام التزام قوي بالحق في الحياة

بعد منتصف الليل انظروا إلى السماء .. مشهد فلكي لافت فوق الأردن

ولي العهد يرعى حفل تخريج الفوج السادس من طلبة جامعة الحسين التقنية

رئيس وزراء فلسطين يطلع وزير خارجية بريطانيا على اعتداءات إسرائيل بالضفة

تعديلات قانون الملكية العقارية .. بين تسريع المعاملات وحماية المالكين

شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو

الضفة .. اعتقال 3 فلسطينيين ومواجهات في اقتحامات للجيش الإسرائيلي

فنربهتشه يتأهل إلى الدور الفاصل بدوري أبطال أوروبا

السيطرة على حريق خزان وقود استهدفته مسيرة في غرب ليبيا

سنتكوم تعلن اعتراض سفينة في مضيق هرمز

صقور الأردن يختتم تحضيراته للمشاركة في ويليام جونز

الحوثي تدعي سقوط قتلى وجرحى بقصفها تحشيدات عسكرية في مأرب والمخا

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمين صبري من مسلسل الشادر

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب

بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

مفاجأة منة شلبي واحمد الجنايني تشعل مواقع التواصل