لمصلحة مَن معركة درعا؟

 لمصلحة مَن معركة درعا؟

28-06-2018 09:17 AM

درعا، و بما تحمله من رمزية الثورة السورية، وبما تتميز به من تموضع جغرافي بالغ الأهمية، هي أكثر تعقيدًا مما يتصور الكثيرون. 
 
اليوم، يبدو الجميع راغبٌ في أن يرى الجيش السوري في درعا، والجميع بات يفاضل بين جملة خيارات قد يكون فيها ضم درعا لسيطرة الحكومة السورية هو أفضلها؛ حيث أن (براغماتية اللحظة التكتيكية) قد تغلب على (الثبات الاستراتيجي) للمواقف.
 
الأردن كان قد تضرر كثيرًا من إقفال الحدود مع سوريا بعد سيطرة الميليشيات عليها، وهذا عزز حالة التراجع التجاري المتزامن مع أزمة اقتصادية خانقة أصلًا. كما أن جزءًا كبيرًا من اللاجئين هم مِمَّن وفدوا من أهل محافظة درعا نظرًا للقرب والالتصاق الحدودي بطبيعة الحال. إضافةً إلى ذلك، فقد شَكَّل تواجد عدد من الميليشيات و القوى المقاتلة على طول الحدود الشمالية حالة من (الاستنفار الأمني الحدودي المُكلف) والذي بلغ ذروته في هجوم (موقع الركبان) الإرهابي.
 
الأردن، ووفق بوصلة مصالحه الوطنية، هو معنيٌ أكثر من غيره باستقرار الجنوب السوري، أملًا في عودة مسارات التجارة و النقل البري و تمهيدًا لعودة اللاجئين من سكان درعا لموطنهم، و تخفيفًا لحدة التوتر الحدودي؛ فمن الحقيقة القول بأن وجود الجيش السوري الرسمي على درعا هو أفضل الخيارات على الإطلاق.
 
إسرائيل بدورها هي الأخرى قلقة جدًا من إمكانية وصول بعض القوى (المدعومة من إيران) لحدودها الشمالية؛ فدرعا و القنيطرة هما (بوابة فلسطين الجغرافية) مع سوريا، وأي تمركز لقوى معادية نشطة هناك يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة الشمال الإسرائيلي، وهي كيان مهووس بحس الأمن، ولها تجربة خاصة مع (حزب الله) شمالًا و (حماس) جنوبًا، ومبررات (تحرير الجولان) كافية لمنح الجميع الدافع للحركة.
 
الجيش السوري في حال استكمل خطته لتحرير درعا فإنه سيحرز ثلاثة انتصارات في معركة واحدة: الانتصار المعنوي في ضم مدينة (شرارة الثورة) لسيطرته،  والانتصار السياسي عندما يجعل قناعة الجميع مترسخة بأن حضوره هو الأفضل مقارنة بأي تشكيل عسكري آخر، والانتصار المادي باستعادة محافظة جديدة للدولة السورية و سيادتها، و السيطرة على المعابر البرية و حركة التجارة فيها بما يمثله ذلك أيضًا من إيرادات مالية للدولة المنهكة اقتصاديًا.
 
لقد بات جليًا بأن الجميع بما يشمل خاصة ( إسرائيل و روسيا و الأردن ) هم راغبون بوجود الحكومة السورية في درعا، ليس حبًا في نظام الأسد بطبيعة الحال، بل درءًا للبدائل الأخرى المتاحة، والتي تهدد الجميع.
 
الاهتمام الأبرز الذي ينبغي على الجميع تبنيه هذه الأيام هو الحد من الخسائر البشرية في المدنيين الأبرياء، و استيعاب موجه النزوح بسبب المعارك في المدينة عن طريق معابر آمنة منزوعة السلاح و محمية، وضمان عدم تهرب عناصر الميليشيات خارج الحدود السورية للدول المجاورة عن طريق مسارات الاستسلام أو الترحيل، والحد من القصف المُدمّر لبنية المدينة و مرافقها.
 
ختامًا، فإن معركة درعا هي بمثابة ورقة الحسم للنظام السوري، فنجاحه في إدارتها سوف تمثل مكسبًا قويًا، و عدم نجاحة سوف يكون انتكاسة قد تلحق ضررًا بالجميع.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

أردنيون غير راضين عن أسعار المحروقات الجديدة رغم تراجع النفط عالميًا