هل يَفعل الاقتصاد ما يَعجَز عنه السّلاح ؟

هل يَفعل الاقتصاد ما يَعجَز عنه السّلاح ؟

15-08-2018 09:44 AM

الاقتصاد والسياسة هما أداتان لذات الغاية، وهي القوة، ولعلهما أيضًا وجهان للدولة. الاقتصاد يُولّد المال لشحن موازنة الدولة العامة و نفقاتها، و السياسة تصنع القانون الذي يُنَظّم الاقتصاد و يحميه.
 
قد ينجح الاقتصاد في تحقيق أهداف الدولة السياسية، في حين يعجز السلاح والقوة عن فعل ذلك. 
 
الاتحاد السوفييتي انهار وتفكك عام 1991 بسبب العجز الاقتصادي و عدم القدرة على إدارة موارد الدولة و تمويل نفقاتها، بعد استنزافه في سباق تسلح (حرب النجوم)  و حرب أفغانستان، وليس بسبب هزيمة عسكرية مباشرۃ.
 
النمور الآسيوية و بخاصة (ماليزيا و أندونيسيا) واجهت أزمة مالية عام 1998 بسبب مُضاربات في أسواق المال و العملات أدّت لكوارث اقتصادية هائلة أطاحت بسعر صرف العملات المحلية و التجارة و الاستثمار.
 
تركيا و إيران في الفترة الحالية تَمُر بأزمة حقيقة أضَرَّت بسعر صرف عملتها المحلية بشكلٍ مخيف، الأمر الذي سيجلب لها جملة عواقب اقتصادية سلبية تؤثر مباشرةً على الاستيراد و التجارة و الاستثمار و الثقة بالإدارة الاقتصادية، وسعر الفائدة و التضخم، الأمر الذي سينعكس على الحالة العامة للدولة و قدرتها على تسيير أعمالها وتمويل مشاريعها الداخلية و الخارجية.
 
الحكومة الأمريكية تضع رسومًا جمركية و تعرفة حمائية في وجه المستوردات من كندا و روسيا والصين و بعض دول أوروبا، و الرئيس (ترمب) يدعو لإعادة تقييم اتفاقيات التجارة بمختلف أنواعها مع دول العالم، مم يبدو انتكاسة لفكرة العولمة و تحرير التجارة، وكأن الرأسمالية تنقلب على ذاتها !
 
النفط يُشكّل موردًا أساسيًا لجملة من دول الإنتاج والتصدير، بدءًا بدول الخليج العربي، مرورًا بروسيا، وانتهاءً بإيران و فنزويلا.
 
 هنالك رغبة (أمريكية و أوروبية) واضحة لتحجيم الدور الروسي الطموح في العالم، والدور الإيراني في الشرق الأوسط، و الاشتراكية البوليفارية بأميركا اللاتينية بزعامة فنزويلا، ربما سيكون الدور الاقتصادي هو الأكثر نجاحًا في ذلك، في ظل انحسار الرغبة في حروب غير مضمونة النتائج و عالية المخاطرة وغير شرعية.
 
 ربما سنرى قريبًا عقوبات نفطية خاصة لضرب موارد إيران و روسيا و فنزويلا، في ذات الوقت سيتم اكمال القصة بأزمة مالية حقيقية كنتيجةٍ لمُضارباتٍ و مقامرات مالية عملاقة و قوية لضرب استقرار مؤشرات الاقتصاد التركي و الإيراني.
 
الإدارة الأمريكية المحافظة الحالية هي تجسيدٌ كاملٌ للعقل الأمريكي التقليدي؛ حيث رجل (الكاوبوي) أمام خيارين: إما المبادرة بإطلاق سريع للنار (الحرب السريعة) أو إبرام صفقة بأكبر مكسب و أقل خسارة.
 
واهمٌ من اعتقد بأن (الاقتصاد الرأسمالي الحر) يَسير كما يدعي (سميث و إنجيلز) في كتبهم، فما زال هنالك (يد خفية طولى) تتلاعب بالأرقام، والدليل قائمٌ في (سعر النفط العالمي) الذي لم يكن يومًا ذا علاقة بالعرض و الطلب، و هو واضحٌ في انهيار (البيزو المكسيكي) و (الليرة التركية) و (الريال الإيراني) و جملة عملات وطنية أخرى بدون أي سببٍ قابلٍ للفهم و التبرير.

 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي

النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟

تعيين 10 قضاة جدد .. أسماء

بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً

توسعة مطار عمّان ترفع طاقته إلى مليوني مسافر سنوياً بحلول صيف 2027