قصتان فصيرتان .. مزرعة الأرانب

قصتان فصيرتان  ..    مزرعة الأرانب

23-09-2018 01:34 AM

(1)

"مزرعة الأرانب"
 
كان عائداً من الجمعية التي يرأسها خالي الذهن إلا من المنغصات التي ألمت به وهو على طاولة الاجتماعات قبل قليل، فالرئيس مجاز لظرف ألم به، ونائبه يتصرف في الاجتماع وكأن الجمعية ملكه الخاص " هذا النشاط لا يأتي على هواه، وذاك المبدع لا يدخل مزاجه المتقلب! وفلان قال كذا وذاك شتمني وراء ظهري.. تباً له من عمل تطوعي يلتهم الوقت على حساب الأسرة! هراء.. كيف ينتخب أمثال هؤلاء من قبل الهيءات العامة! أوه ربما هي المصالح".
 
وقبل أن يغشى بيته وهو في هذه الحالة من الإخفاق، اشتاق إلى حفيده.. دلف إلى مبنى روضة الأطفال القريب ليصطحبه إلى البيت..
 
ساحة اللعب في الروضة بدت له كزهيرات الفرح يتقاطفها الصغار، قفز السؤال إلى رأسه:
 
"كيف أنزلوا قوس قزح ليتحول بين أيديهم إلى مراجيح وعجائن ملونة وضحكات مشرقة"
بحث عن حفيده بعينيه الحانيتين في الساحة التي انتشر فيها الصغار حيث يلعبون.. ها هو يبدو منهمكاً في اللعب مع أقرانه، شعر بالارتياح وخاصة أنه غادر قبل دقائق أحد اجتماعات الهيئة الإدارية في مقر الجمعية التي تعنى بالشأنين الثقافي والاجتماعي.. تساءل في سره بخبث:
 
"ماذا لو حظي الأطفال بفرصة إدارة المؤسسات الثقافية! هل تتحول على أيديهم إلى رياض أطفال تزدهي بألوان قوس قزح المبهجة، أم يمرغون هيبة الثقافة بالتراب!!"
تلمظ طعم القهوة التي اشتاق إليها فقد خرج من الاجتماع الذي تحكمت فيه الأمزجة دون أن يكمل فنجان قهوته، إذْ دلقه على سطح طاولة الاجتماعات بحركة عفوية من يده وهو يلوح بإشارة اعتراض على تجاوز نائب الرئيس لصلاحياته المنصوص عليها في النظام الداخلي "اعترض".. فيرد عليه هذا المدلل الذي يريد تفصيل القرارات الإدارية وفق رغباته " اعتراض مرفوض"..
 
وتتلاطم الأفكار في رأسه:
"هكذا دون تصويت!ولكن...! لا بأس
 
أليس هو أيضاً صاحب العقار الذي سمح والده للجمعية بإشغاله مجاناً! 
 
افهم يا غبي هكذا تدار بعض المؤسسات الفاشلة على أيدي الأوغاد"
 
تلمظ طعم الخيبة مكملاً:
 
"وهنا مربط الفرس.. 
 
دائماً المال يلوث العمل التطوعي شكلاً ومضموناً، وخاصة حينما يدخله أمثال هذا المتشدق بأمجاد أبيه..
 
تباً له من هدر مجاني للوقت، فما فائدة الساقية إذا هدرت مياهها في الوديان الصخرية".
 
غادر الرجل ذاكرته قليلاً وهو يتأمل الأطفال قبل أن يباغت حفيده فيختطفه من حالة الفرح التي حولته إلى فراشة، تأمل الأطفال متمتماً في سره:
 
"الطفولة جميلة حين نعيشها كباراً، فتحفز فينا أجمل الأحلام؛ على ألا تتحكم بقرارات العمل المؤسسي وفق سياسة القطيع"
 
بدا المشهد الذي أمامه مبهراً والأطفال يقبلون إلى أولياء أمورهم كالأرانب الصغيرة التي ألقيت إليها قطع صغيرة من الجزر.. وفجأة تخيل مشهداً آخر.. في مكان يختلف عن هنا.. كأنها مزرعة الأرانب التي يتحكم بها طفل غرير في يده جزرة، حينما تخيل هؤلاء الصغار وهم يجتمعون لإدارة الجمعية التي غادرها ممتعض القلب.. ضحك من المشهد المتخيل.. ثم انفتح صدره فجأة وخرجت الحمامة من قلبه الشفوق، تهدل فاردة جناحيها؛ لتحتضن حفيده الذي أقبل عليه كفراشة.. "جدو.. جدو... هيييي" 
 
(2)
 
"أحلام مباغتة"
 
السجان أخذ يستشيط غضباً حين سأل ذلك السجين المحكوم عليه بالإعدام عما حلم به في الأمس ليأتيه الجواب الساخر والابتسامة لا تفارق محياه:" كنت متنعماً هذه الليلة برغد الجنة"
 
كان يحدث ذلك كل يوم.. فمن أين با ترى تباغت السجان هذه الكوابيس التي تغشاه كل ليلة في أحلامه! رغم الرياش التي تحيط به في السرير أثناء النوم..
 
أعطى أوامره للسجين كي ينظف الرواق كي يهلكه من التعب "مجرد تسديد حساب".. وآخر الليل ينامان بعد إرهاق.. يغرقان في الأحلام.. وها هو السجين يبتسم رغم شحوب وجهه، بينما السجان يهذي والعرق يتدفق كالمياه العادمة على وجهه العابس..


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ملادينوف يحذر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى "وضع دائم"

وكالة الطاقة الدولية تحذر من دخول سوق النفط منطقة حمراء

تحديثات جديدة على تطبيق سند منها تجديد رخص القيادة وحجز الأضاحي

سوريا .. مصرع 3 أطفال إثر انفجار ألغام من مخلفات الحرب في إدلب

السليحات يبدأ حراكًا مبكرًا لخوض انتخابات رئاسة مجلس النواب

وزير الأوقاف: اكتمال تفويج الحجاج الأردنيين إلى مكة وجميعهم بخير

ما حقيقة طلاق أصالة من فائق حسن

ارتفاع القيمة السوقية للاعبي المنتخب الوطني إلى 16.18 مليون يورو

مونديال 2026: السنغال تعلن قائمتها وتحلم كثيرا

لاعب المنتخب الأردني يزن العرب ينال درجة الماجستير في علوم الرياضة

البلبيسي تترأس الاجتماع الأول للجنة الوطنية لتطوير مؤشر تحديث القطاع العام

العيسوي يعزي الحجايا والجعافرة والمشارقة وأبو طالب

آن الرفاعي تقيم 9 دعاوى قضائية ضد كريم محمود عبد العزيز

ترامب: لن نسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية

تصريح الأميرة رحمة عن “أني أولادي من إربد” يشعل التفاعل ويحقق انتشاراً واسعاً .. شاهد الفيديو

الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟

الأردنيون العائدون من الكونغو وأوغندا يخضعون لحجر 21 يوما

إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد

أسعار الأضاحي ترتفع والروماني يتجاوز البلدي لأول مرة

مع الزيادة السنوية .. موعد صرف رواتب متقاعدي الضمان

لاول مرة دينا تفضح كواليس زيجاتها وتعلن الحياة اجمل بدون رجل

توحيد ودمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية بالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية

بعد انتشار إيبولا .. مهم بشأن إدخال العاملات للمملكة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً السبت

إعلان النتائج النهائية لانتخابات حركة فتح اليوم

عرض مسرحي تربوي في ماركا يدعم التعليم الدامج وتمكين الطلبة

بيان من هيئة النزاهة حول تصريحات النائب العماوي

4 دنانير يومياً .. عروس تشترط مصروفاً يومياً للمعسل كيف رد العريس

حرمان الطالب من امتحان ومقاعد التجسير بهذه الحالة

أميركا : استنفار أمني عقب مجزرة بمركز إسلامي .. تفاصيل