العراق بعد مقتل سليماني والمهندس

العراق بعد مقتل سليماني والمهندس

05-01-2020 11:30 PM

 يمر العراق اليوم بظرف خطير، قد يحوله الى ساحة لحروب الوكالة بين الأطراف المتنازعة، الأمر الذي سيزيد جراح العراقيين إيلاماً، وبلاد الرافدين فوضى ودماراً.

 
فبعد القضاء على التنظيم الإرهابي داعش - الذي تدور حوله شبهات كثيرة من حيث التأسيس والتدريب والدعم-، تنفس العراقيون الصعداء سعياً للاستقرار وتحقيق الأمان لهم ولأبنائهم، لكن المشهد اليوم بعد عملية إغتيال الجنرال الايراني القوي قاسم سليماني التي نفذها الأميركيون خطير جداً ولا أحد يراهن على مدى تطوره وإنحداره للأسوأ.
 
منذ أشهر إندلعت في العراق ثورة شعبية ضد الظلم والاستبداد، ووصولا لتحقيق العيش الكريم لأبنائه، إلا أنها لم تخل من العنف والقتل حيث سقط فيها أكثر من 460 مواطناً عراقياً أغلبهم قتل برصاص مجهول، الأمر الذي يثير الريبة والشك حول من يقف وراء هذا العمل الاجرامي بحق المتظاهرين الأبرياء.
 
فالعراق اليوم، ما زال أسيراً لتداعيات الاحتلال الاميركي، وهنا نطرح تساؤلاً كبيراً، ماذا حققت أميركا للشعب العراقي منذ أن غزت البلاد بحجة تحريرها من نظام ديكتاتوري ونشر قيم الحرية والعدالة والديمقراطية؟ منذ ذلك التاريخ لم يهنأ العراقيون بساعة إستقرار وأمن، فقد تحول ثاني أكبر بلد منتج للنفط الى بلد فقير بشهادة أبنائه المتظاهرين، ولم نر خلال السنوات الماضية سوى السيارات المفخخة وعمليات القتل وقطع الرؤوس، وجرائم الخطف والتعذيب والاختفاء القسري، والتدخلات الاقليمية واستباحة البلاد.
 
هل هذا ما تريده أميركا من العراق؟، وهل وصل العراقيون الذين بدأوا بمهاجمة سفارة واشنطن في المنطقة الخضراء الى قناعة أن أميركا قد «خدعتهم»، أو أن أغلبهم يتحرك بناء على إيعاز ايراني في اطار التوتر السائد بين الطرفين؟.
 
بعد حادثة المطار وقتل سليماني وابو مهدي المهندس، على الشعب العراقي أن يستفيق، ويصحو صحوة عراقية، تعيد للبلاد هيبتها وقوتها ودورها الاقليمي.
 
أمام العراقيين فرصة تاريخية، للتحرر من الهيمنة الأجنبية وأدواتها ولفظ «الاعداء» خارج أسوار الوطن، والشروع في إعادة بناء عراق الحضارة والتاريخ الذي يتطلع العرب بكل صبر وأمل بعودته الى المجموعة العربية بدور قيادي إقليمي كبير هو أهل له.
 
إن ما يمر به العراق اليوم آني ولن يدوم، فالشعب العراقي شعب كريم أصيل عزيز النفس، لن يقبل التبعية لأحد مهما كان ومهما كلفه ذلك، وان تحرر البلاد من أشكال الظلم والاستبداد والتدخلات الخارجية بات قاب قوسين أو أدنى، وعلى العراقيين أن لا يسمحوا ان تتحول بلادهم الى ساحة للاقتتال بالوكالة بين الدول المتنازعة وأن لا يسمحوا ان تكون بلادهم «كعكة» يتنافس عليها الطامعون.
 
وعلى كل من يتظلل بعباءة أجنبية أن يتحرر منها ويلقيها أرضاً، فلا عباءة غير العباءة العراقية لأنها عزيزة على أهلها وشعبها، ولن يحترم من يرتدي عباءة الغير فسيبقى تابعاً ذليلاً وان علا شأنه بين أتباعه، فلا كرامة إن لم تكن مجبولة بكرامة العراق.
 
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

المملكة تودّع مربعانية الشتاء وتستقبل خمسينية أكثر دفئًا

ترامب يدرس ضربات ضد إيران ومسؤولون سعوديون وإسرائيليون في واشنطن

بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع

الاتحاد الأوروبي يرفض اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين بالضفة

العيسوي: الأردن بقيادة الملك يمضي بثبات كدولة آمنة

مقتل الممثلة السورية هدى شعراوي داخل منزلها

انطلاق فعاليات البطولة التأهيلية لكاس العالم لالتقاط الأوتاد⁠ لعام 2026

وزير البيئة: هدف وطني بزراعة 10 ملايين شجرة خلال عشرة أعوام

تحويلات وإغلاقات مؤقتة بسبب أعمال جسور مشاة في عمّان

الفوسفات الأردنية تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الميمون

الحكومة تسدد كامل مبلغ سندات اليوروبوند المستحقة في كانون الثاني 2026

الحكومة تعقد جلسات حوارية لمناقشة تطوير مشروع مدينة عمرة السبت

تنسيق استخباري إسرائيلي أمريكي حول أهداف في إيران

توقيع اتفاقية إنشاء مصنع لشركة "مدينة إيزو التعليمية والتقنية" في لواء بني كنانة

القبض على 3 أشخاص حاولوا اجتياز الحدود الشمالية بطريقة غير مشروعة

قصة البطريق الذي غادر القطيع وأشعل الترند

وفاة المحامية زينة المجالي إثر تعرضها للطعن

مذكرة تطالب بعدم اقرار نظام تنظيم الإعلام الرقمي

تحديد مواعيد دخول زيت الزيتون التونسي بكميات كبيرة الى الاردن

من لويس الرابع عشر إلى ترامب: عودة الحاكم المطلق

اليرموك تتصدر محليًا بتخصصات طبية وإنسانية في تصنيف التايمز إنفوجراف

علاج جديد مبتكر بالضوء للصدفية بلا آثار جانبية

الموافقة على مذكرة تفاهم بين الأردن وتركيا وسوريا

فلسطين النيابية توضح سبب ازدحامات جسر الملك حسين

الحالة الصحية لـ عبد العزيز مخيون بعد خضوعه لجراحة في المخ

النقل النيابية تشارك بسلسلة اجتماعات عقدها الوزير القطامين

جولة نيابية لمناقشة البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي

وزارة النقل: 180 حافلة جديدة ضمن المرحلة الثانية لمشروع النقل المنتظم

بلدية الرصيفة تفتح أبواب التوظيف للشباب من 18 إلى 45 عاماً .. تفاصيل

خلل في آيفون يتسبب في تأخر المستخدمين عن أعمالهم