كُسِرَ القلم

mainThumb

05-09-2020 11:07 PM

رغم أننا في عام 2020، إلا أن الصحافة الاردنية لم تصل بعد الى مرحلة الاستقرار التشريعي والاستقرار في الحريات واحترامها، بل ما زالت الحرية الصحفية بين مد وجزر، حسب التجاذبات السياسية والمصالح الاقتصادية .

رئيس الوزراء د. عمر الرزاز ، صاحب الخلق الرفيع، وخريج جامعة هارفارد ، لم تسعفه كل هذه السمعة المتحضرة والديمقراطية ان تمنح الصحفي الاردني مزيداً من الحرية، بل زادته تضييقاً الى درجة ان الاعلام الاردني أصبح عبارة عن "لوحة إعلانات"، ينشر ما تريده الدولة تحت طائلة العقاب لمن يخرق هذه الأوامر أو القرارات.

نُذكّر هنا، أن الدستور الأردني لعام 1952 نص في الفقرة 1 من المادة 15 على ان :"تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني ان يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط ان لا يتجاوز حدود القانون " وفي الفقرة 3 :" تكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام ضمن حدود القانون.".

ماذا كفلت الدولة في حرية الصحافة اليوم، وماذا فعلت لرقيها ورفعتها ولتكون سنداً للدولة في مواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية والصحية ..؟ !.

للأسف، تم التعامل مع المؤسسات الإعلامية في البلاد على أنها مؤسسات قاصرة وعملها لا يصب في مصلحة البلاد، فكان لا بد من تركها تئن وتغرق في أزماتها وتقييدها بأوامر الدفاع، وقرارات منع النشر التي تصدر في قضايا حساسة مسَت النسيج الاجتماعي الأردني، فقد كُسر القلم وجفت الصحف ! .

أصبح العمل الصحفي في بلادنا، مؤرق ومقلق، وسيف الرقابة الذاتية والخوف من الحبس والغرامة العالية، يلتف حول أعناقنا، بل كثير هم من جلس على كرسي المسؤولية لم يحتمل النقد العام المهني، وسارع إلى القضاء لمحاربة الصحفيين ومقاضاتهم وتغريمهم بأرقام مالية فلكية لا طاقة لهم بها، زادتهم تكبيلاً وتقييداً وأفقدت صحافتنا رونقها ودورها الوطني والريادي .

صحافتنا اليوم، أصبحت صحافة تصفيق لبعض المسؤولين النافذين، ومحرم عليها النقد او فتح ملفات فساد، خوفاً من تعرضها للمساءلة قضائياً والغرامات لا قبل لها بتحملها، بل ان المؤسسة الاعلامية التي تدخل في أزمة مالية تترك تواجه مصيرها دون ادنى اكتراث او اهتمام، رغم انها يوما ما، وما زالت قلعة من قلاع الاردن وهويته الشامخة في العالم الحر .

نحن اليوم، بحاجة الى وقفة مع الذات، واعادة اطلاق الحريات، والى تغيير حقيقي في الأدوات، واصلاح تشريعي، يكفل ترجمة ما نص عليه الدستور حقيقة ووقف التجاوز عليه بحجج واهية، ويكفي تهشيم صورة الأردن أمام المؤسسات العالمية التي تراقب الوضع في بلادنا عن كثب .

فالشمس اليوم، لا تغطى بغربال، وإخفاء الحقيقة لم يعد ممكناً، فمع قمع الصحفي الأردني المنضبط والمهني، برز الى الواجهة صحافة الواتس اب والسوشل ميديا الفوضوية التي من خلالها تتسرب مقاطع الفيديو والوثائق التي لم يعتد الأردنيون على سماعها ومشاهدتها، وهي عند العامة مصدّقة وتقود الرأي العام .. فهل هذا ما يريده قامعو الحريات الصحفية ..؟؟!!