الأردن .. والنسب الشريف

mainThumb

09-09-2020 02:02 PM

لعل بعض البشر ينتسبون إلى نسب شريف، يتصل بنبي أو ملك أو عالم أو قائد، وأرقى هذه الأنساب وأعظمها ما يتصل بنبي قد اختاره الله من بين خلقه ليكون حاملا لرسالة السماء، ولعل النسب إلى سيد الثقلين والعرب والعجم، محمد صلى الله عليه وسلم هو أنقى وأرقى وأعظم النسب.

وما يصدق هذا النسب ويحققه هو العمل، علاقة الإنسان بأخيه الإنسان؛ العدالة، المحبة، الإحسان، التسامح، ولعل الأردن تلك الواحة في وسط صحراء قاحلة، قد إخضرت وأثمرت وأينعت، بذلك النسب الشريف الهاشمي، ومدت أغصانها إلى ما حولها من أمة العرب، فأوت واحتضنت، وجمعت ولم تفرق.

بعد هذه العقود من العمر، ومن خلال واقع عايشته، كان الأردن وما يزال، مثالا يحتذى في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، فقد ضرب أمثلة في التسامح والمحبة والعدالة، كأنها النجوم تتلألأ في وسط ظلام دامس يعم المحيط، وبماء واحد سقى الأشجار من مختلف المنابت والأصول، واحتضن إخوته وأواهم، ويده ما تزال ممدوة إلى كل محتاج وملهوف، وسر ذلك كله النسب الشريف الذي صدقه العمل.

ولا يجحد هذا إلا أعمى البصر والبصيرة، ففي وسط الطوفان من الفرقة والإقتتال بين أبناء الشعب الواحد في محيطنا العربي، والخوف الممتد بين الحاكم والمحكوم، يتربع الأردن على عرش وحدة الصف والجماعة والألفة والمحبة، فقد جمع أبناء الوطن الواحد من حضر وريف وبدو، من شمال ووسط وجنوب، وكان بلد الأنصار للأخوة العرب جميعا، العمق الاستراتيجي لفلسطين وقضيتها المركزية، للسوريين والعراقيين واليمنيين والليبين، للأخوة المسلمين من شيشان وشركس وبوسنيين وغيرهم، ممن عانوا ويلات الحروب، فلم يجدوا الأمن والأمان إلا بهذه الواحة الهاشمية.

نعم... إنها واحة الأمن والأمان في وسط صحراء قاحلة من الخوف والرعب والدمار والقتل والتهجير والفرقة والنزاع الطائفي والعرقي والحزبي البغيض.

ولعلنا عندما نعارض بعض سياسات الحكومات المتعاقبة، ونشير إلى بعض أخطائها هنا وهناك، فما الحكومات إلا مؤسسات لبناتها افراد الشعب بكل أطيافه المهنية والفنية والفكرية والإقليمية والعشائرية، نقف وإياهم حكومات وشعب وجنود وفرسان حق تحت ظل شجرة النسب الشريف، نعمل جاهدين معا على المحافظة على تلك الإنجازات الكبيرة، وذلك الصرح الشامخ في الوحدة والمحبة والألفة والتسامح والعطاء.