مساعدات مسمومة

 مساعدات مسمومة

17-12-2020 03:44 PM

ظل يُلح عليّ في سؤاله المعتاد كلما أمسك الصحيفة اليومية ليقرأها: لماذا الدول الكبرى تدعم دولنا بالمال والمساعدات، مرة للوزارات ومرة للمؤسسات، يبنون المدارس والمستشفيات، والسجون أيضاً، ويتابعون البنية التحتية للقمع ويجددونها..؟!! .
 
ثم يتابع: هذه دول رأسمالية، لا تفهم إلا الربح والمصالح، فهل الذي تقوم به يجعلها تخسر من أموالها أو من أموال دافعي الضرائب من شعبها.. ويُتبعها بقهقهة ساخرة : دول نامية!!، من مئة عام وهي تنمو وما زالت تتسطح على الأرض بلا ظل ولا ثمر ..!!.
 
قلت له: أراك تلح علي كأنك تغريني بالتحدث بما في نفسك! يا صديقي أنت جئت بالموضوع من آخره.. ولكني سأحدثك حديث الفلاحين الذين يكترون الأرض، من أصحابها على نسبة معينة، والمطلوب منهم أن لا يغيروا في واقعها شيئا، فيبقونها على ما هي عليه، فإذا متطلبات العمل احتاجت شيئا يخص البنية التحتية يخاطبون صاحب الأرض، فيدفع ما يريدون أو يأتي بنفسه ينفذ المطلوب، كتصليح المواسير أو رصف الطريق، أو تصليح السيارة، وغيرها مما لا بد من صيانته، ويترك المزرعة كما هي بلا تطور، ثم يأخذ المحصول وكل ما تنتجه الأرض ويعطي المُكاري ربعه أو ثلثه..
انتفض السائل اللحوح وقال: جعلتَ دولاً وأنظمة عمالاً في أرضهم، ليس لهم إلا قوت يومهم؟!!.
 
.. على رسلك يا صديقي، الفلاحون هم الذين لا يظفرون إلا بقوت يومهم، أما الوكلاء الفاسدون أصحاب الذمة المترهلة والضمير الافتراضي، فهم يعيشون في ترف فاحش، كجائزة عن قمع الفلاحين واعطاء مقدراتهم وكدحهم الى المارقين .. 
 
- لكن ما الذي يجعل دولا مثل ألمانيا واستراليا وكوريا الجنوبية، تقدم مساعدات لدول عربية، ماذا تنتظر منها؟!
 
- هذه الدول يا صديقي ليست استعمارية ولكنها تدور في فلك الدول الاستعمارية، وتعطيها الدول الكبرى أدواراً تقوم بها في مزارعها في العالم، وتدفع للدول النايمة.
 
-و ما بالُ التطبيل والحكمة والشجاعة التي يصرفها  الاعلام العربي للقيادات، والذي يؤكد دائما أنها ملهمة، وأننا نسير في الاتجاه الصحيح؟ 
 
- يا صديقي اقرأ دائما عكس ما تسمع من كلام، فالاعلام وكُتاب الأنظمة يعنون أنهم سائرون في الطريق الذي رسمه لهم من سلموهم البلاد كوكلاء، ولا يقصدون ما تفهمه أنت أن الطريق الصحيح يصب في مصلحة الشعب الكادح.. 
 
الخلاصة أن كل ما تسمعه وتراه من ممارسات تقوم بها هذه الدول وأجهزتها، هي خادعة لك ولأمثالك من الشعب البسيط، لتشعر أن لك كياناً يحميك، والحقيقة هي شركة مساهمة للاستعمار، وما أنت إلا مستخدم فيها وحارس يحمي لصاحبها موجوداتها..


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

انخفاض الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية