ملف التقصير الإسرائيلي: هل يفتح؟

ملف التقصير الإسرائيلي: هل يفتح؟

20-05-2021 08:50 AM

 بعد حرب تشرين أول/ أكتوبر 1973 التي فاجأت الدولة الصهيونية، أصدر سبعة من كبار الصحفيين الإسرائيليين الذين شاركوا في الحرب كتابا حمل عنوان "التقصير". وقد رصد هؤلاء في ذلك الكتاب كل نقاط التقصير التي كادت تؤدي إلى هزيمتهم، حيث شكلت لجنة سميت باسم "أغرانات" عقب الحرب للتحقيق في الاتهامات التي وجهها مؤلفو الكتاب إلى القيادات والتي كادت تفسد انتصار عام 1967.

 
اليوم، أيضا، ثمة أسباب عديدة تثبت أن ما حدث/ يحدث في فلسطين التاريخية، من النهر إلى البحر، هو أشبه ما يكون برأس جبل الجليد الذي يطفو مشيرا إلى "التقصير الإسرائيلي" في جوانب أولية رصدها صحفيون وخبراء وسياسيون إسرائيليون:
 
 
1) تباين المواقف الإسرائيلية حيال ما حدث/ يحدث بالقدس عكس حالة إرباك سياسي على المستوى الرسمي، خاصة بسبب عدم عمل القيادة السياسية الإسرائيلية بنصيحة "الشاباك" الذي حذر من استمرار السكوت/ تشجيع التصعيد الإسرائيلي في القدس والتغاضي عن مقارفات المستعمرين/ "المستوطنين" في حي الشيخ جراح والمسجد الأقصى وغيرهما، مع عدم حساسيتهم للقيمة الحقيقية للمقدسات الدينية في أعين الفلسطينيين خاصة في شهر رمضان المبارك، ما ترتب عليه اقتحامات ومواجهات في محيط المسجد والاعتداءات على المصلين، في ظل النشوة التي أصابت رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) ومؤيدوه واستباحتهم كل شيء.
 
2) استهداف حي وادي الجوز، شكل "صندوق متاعب" للدولة الصهيونية بما أثاره من ذكريات نكبة 1948. هذا، مضافا إلى مخطط الاحتلال لإقامة مشروع سياحي وتجاري وسكني ضخم في الحي الواقع على بعد أقل من 200 متر شمالي المسجد الأقصى وذلك ضمن المخطط التهويدي للمدينة المقدسة، فضلا عن إقامة منطقة التكنولوجيا الفائقة ("وادي السيليكون") عبر إخلاء وهدم نحو 200 مبنى "صناعي" مملوك لفلسطينيين.
 
3) أما الأفدح، فتجلى في التقصير المزدوج الأمني/ الاستخباراتي وأيضا السياسي الإسرائيلي اللذين أخذا على حين غرة، فرغم التوقعات الاستخباراتية الإسرائيلية بإمكانية دخول قطاع غزة إلى المعركة نصرة للقدس والأقصى، فإن المستوى السياسي في الدولة الصهيونية لم يأخذ بذلك، متواكبا مع تقصير المستويات الأمنية العليا حين لم تتوقع "انتهاء مفعول" نظرية/ معادلة الردع القائمة على كون القوة الإسرائيلية الهائلة هي أفضل علاج للقوة الفلسطينية المحدودة. فرغم سنوات الحصار الطويلة للقطاع، فوجئ المستويان السياسي والعسكري الصهيوني (بل العالم) بمدى التطور النسبي الذي حققته المقاومة الفلسطينية في نوعية الصواريخ الفلسطينية وعددها. كما اتضح التقصير في تضخيم فعالية "القبة الحديدية" (التي دشنتها الدولة الصهيونية في عام 2011) لإبعاد خطر الصواريخ الفلسطينية، التي طالما اعتبرها (نتنياهو وغيره) صواريخ عبثية أو مثيرة للضحك!!!
 
4) من المؤكد أن معظم قادة "إسرائيل" وقعوا في حالة قصر نظر وقصور في الفهم السياسي لطبيعة الفلسطينيين حين اعتقدوا أن "ظاهرة" ممثل الحركة الإسلامية الجنوبية (منصور عباس) وحالة الأسرلة التي يعيشها وكأنها "تجسيد" لحال فلسطينيي 48، مفترضين أن المذكور يشكل "حالة عامة"، ومتجاهلين ما استثاروه من غضب علني ودفين طوال السنين الماضية من خلال تعاملهم مع فلسطينيي 48 وكأنهم طابور خامس، ناهيك عن تعاظم ذلك الغضب منذ أقرت الدولة الصهيونية "قانون القومية". وبذلك جاءت المفاجأة الكاملة حين توحد الفلسطينيون من النهر إلى البحر في انتفاضة مشتركة بل وانضم إليهم فلسطينيو/ الشتات/ المنفى.
 
5) كما تجلى التقصير في عدم فهم "إسرائيل" للجيل الفلسطيني الجديد وبالذات في القدس، الذي يعيش الاضطهاد وسلب الأرض والقتل... الخ، والذي لم يعد يخشى القوة الاحتلالية ناهيك عن الإلتزام بقواعد وجود أو عدم وجود التنسيق الأمني، وهو الأمر الذي لم يكسر "حاجز الخوف" لدى أهل "فلسطين التاريخية" فحسب، بل أمدهم بروح دفاعية/ قتالية أذهلت القاصي والداني.
 
6) أدى الاغترار بالقوة لدى المستويين السياسي والعسكري الإسرائيليين إلى الغطرسة وبالتالي تجاوز كل الخطوط الحمراء أمام العالم متجاهلين قوة مواقع التواصل الاجتماعي التي فضحت المقارفات الإسرائيلية وأوصلتها إلى مختلف بقاع العالم خالقة قوة ضغط هائلة ضد "إسرائيل".
 
7) وتاليا، تفاجأ قادة "إسرائيل" باتساع وكثافة التأييد والتضامن الشعبي العربي/ الإسلامي/ العالمي مع الحقوق/ وضد المظالم الفلسطينية، بحيث شمل النشطاء وكبار المبدعين المشهورين وصولا إلى قطاعات أوسع من يهود العالم وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي اضطر قيادة هذه الأخيرة إلى منح "أولوية" للصراع الفلسطيني/ الإسرائيلي بعد أن عادت القضية الفلسطينية إلى الصدارة على شاشة الرادار العالمي، وبعد أن كانت "الإدارة الأمريكية" (ومعها باقي العالم الغربي بل ومعظم العربي الرسمي) قد اختاروا تجاهل ملف الحقوق الأساسية للشعب العربي الفلسطيني.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وفاة شاب بصعقة كهربائية في الكرك

انطلاق مراسم شعبية لتشييع خامنئي في طهران

مناقشات لتغيير موعد انطلاق بعض مباريات المونديال

ترامب يحذر من الهجوم على الهوية الأمريكية .. من يقصد

العدوان: السردية الأردنية حاضرة في مهرجان جرش

الخطوط السعودية تنفي ما تداولته وسائل الإعلام .. التفاصيل

الجماهير المصرية: قادرون على تجاوز الأرجنتين وميسي

منتخب السلة يختتم الدور الأول بمواجهة العراق الأحد

الحوثيون يهددون باستهداف السعودية والتحالف يحذر

كولومبيا تلحق بركب المتأهلين الى دور الــ16

تصل إلى 41 ببعض المناطق .. درجات الحرارة في المملكة اليوم

الرأس الأخضر يخطف إعجاب العالم رغم الخروج .. والأرجنتين تنجو من مفاجأة كادت تطيح بحامل اللقب

27.5 مليون دولار لمصر بعد عبور أستراليا .. كيف تضاعفت مكافآت الفراعنة في كأس العالم

دموع صلاح تتصدر العالم .. كيف احتفت الصحافة العربية والعالمية بإنجاز منتخب مصر التاريخي؟

من مصر مباشرة إلى الغرب والوسيط «زرياب»

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت

القبض على مغني مهرجانات مصري شهير بتهمة خطيرة .. صورة

توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية