الارتباط الأردني بالشأن الفلسطيني والتطورات الأخيرة

mainThumb

02-06-2021 10:17 AM

العلاقة بين الأردن "الرسمي والشعبي" والشأن الفلسطيني هي علاقة عضوية غير قابلة للانحلال؛ فهنالك من الروابط التاريخية ما يجعل من الصعب تجاوز ذلك، بدءًا بالوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس الشرقية كما جاء في اتفاقية وادي عربة، فمرورًا بوحدة الضفتين التي تجعل الضفة الغربية أرض أردنية محتلة برغم شبهة دستورية قرار فك الارتباط، وليس انتهاءً باستضافة الأردن لثلاثة ملايين لاجيء فلسطيني يحملون الجنسية الأردنية بحكم أردنيتهم وقت اللجوء أثناء الوحدة.
 
كل هذا مضافٌ له الروابط الاجتماعية الحاصلة بين الأهالي على طرفي النهر تاريخيًا بفعل حرية وانسيابية حركة الناس قبل احتلال 1967.
 
ارتفعت أصوات عدة مؤخرًا تستفهم وتستهجن تراجع حضور الأردن الدبلوماسي لمصلحة عدة قوى إقليمية تدخلت بالأزمة الأخيرة بعد تطورات أحداث (حي الشيخ جراح في القدس) وتبادل القصف بين فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة وإسرائيل؛ حيث برز دور (مصر وقطر وتونس وتركيا) كأطراق مؤثرة على حركة حماس خاصةً وأطراف المقاومة عامةً في غزة أسفرت عن وقف إطلاق النار الذي حصل.
 
التفسير المبدأي لمستويات تأثير تلك الأدوار هو أن الأردن ومنذ إغلاقه لمكتب (حماس) في عمّان عام 1999 وسفر (خالد مشعل) فقد تعقدت العلاقة وتراجعت رسميًا، وهذا ما أدى لتراجع التأثير الأردني أمام تقدم ملحوظ للأطراف الأخرى.
 
الغريب في الموضوع أن مصر التي لعبت الدور الأكبر في التهدئة مؤخرًا في غزة هي أكثر الأطراف ذات العلاقة الملتبسة مع السلطات وحماس في غزة بعد تداعيات قضية الأنفاق والإغلاق واتهام حماس والإخوان المسلمين بالإضرار بأمن سيناء واستقرار مصر!
 
يبدو أن تطورات المعركة الأخيرة (سيف القدس) قد أكدت حضور المقاومة وحماس في غزة بشكلٍ لا يمكن تجاوزه، فما كان من الأطراف المهتمة إلا والاعتراف بذلك والتحرك إلى قيادات حماس والمقاومة لإحداث الأثر وتحقيق إزاحة في الموقف العسكري والدبلوماسي بما يحقق مصالح الأطراف المعنية والتغاضي عن التباسات سابقة كانت تنظر لحماس والفصائل كعقبة وتنظيم غير مريح ليصبح اليوم قوة أمر واقع لا بد من الاتصال به والتعاطي معه للوصول لأي حل للقضايا التي هو طرف فيها.
 
الشأن الفلسطيني لم يعد كما كان قبل أحداث سيف القدس وتطورات حي الشيخ جراح؛ والاستمرار بعزل غزة واعتبارها عبء على السلطة الوطنية في رام الله لم يعد واقعيًا.
 
الفلسطينيون كلهم، (في غزة والضفة والقدس الشرقية وفي شتات العالم) لهم الحق اليوم في الانتخاب لتقرير مصيرهم ورسم شكل دولتهم واختيار قيادتهم بديمقراطية واتحاد وتجاوز ثنائية حماس-فتح لآفاق دولة فلسطينية تفرض حضورها على الجميع. هذا هو الاستثمار الأمثل لتطورات الأحداث بعد تهاوي طروحات صفقة القرن أمام صمود الشعب الفلسطيني وشرعية مطالبه وحقوقه.