صراع في المراعي

 صراع في المراعي

09-06-2021 10:49 AM

في المراعي غير المضبوطة، حيث الفوضى هي سيدة الموقف، لا يستطيع أحدٌ أن يحصل على مكان يليق بأغنامه إلا بالقوة أو بالصوت العالي والتهديد، وهذا الصوت العالي والضجة في كثير من الأحيان لا تجدي نفعاً إن لم تكن لها أسس رصينة تُبنى عليها، وإلا ستنقلب نتائجها عكسية، وبدل أن يحصل مفتعل الصوت أو مستعرض الضعف المغلف بالقوة الهزيلة على مراده، ينهار أمام الأقوى ويتضاعف ذله وينقاد لجلاده..
 
في الحقل الواسع كان بوسع كل راعٍ أن يتخذ زاوية يرعى أغنامه فيها دون أن يتعرض للآخرين، فالحقل للجميع.. لكن الجشع الإنساني عندما يستحوذ على صاحبه، يُحوّل الانسان الى وحش بمواصفات خاصة، تأخذ من الوحش أسلوبه في الحصول على ما يريد، ومن الانسان عدم الشبع وحب الاستحواذ على كل شيء..
 
كان في الحقل راعٍ متعجرف يجوب الحقول ويستحوذ على كل مرعى خصب، وإذا وجد أحد الضعفاء يعتبره متعدياً على كينونته كمتحكم قوي ومستحوذ على ما تراه عينه وما يقع تحت يده، وفي أثناء تجواله غير المنتظم تصادف براعٍ من تلك الفئة، التي عندما تراه يرعبك شكله، فإذا تعديت الشكل وغصت في أعماقه، وجدت طفلاً وديعاً.. لكنه في لحظة ما قد يتصرف تصرفا طارئا كشكله، ثم سرعان ما يعود الى داخله فيتخلى عن الشكل ويبقى الجوهر، فما بين صولة الوحش وحبو الطفل دقائق معدودة..
 
صاح المتعجرف بالراعي، وقال له: أخرج أغنامك من الحقل!! ما كاد ينتهي وينتبه اليه الراعي "الطيب"حتى ضاق بوجوده، واستنكر جبروته على الرعيان وعليه هو بالذات، نهره "الطيب" بقوة، وكأنه صعقه بتيار كهربي، فتسمر الراعي المتعجرف وجحظت عينان، مشدوهاً لما يراه!! فهو لم يَرَ هذا السلوك من أحد من الرعاة الأقوياء فكيف بهذا...ال.. أبله..
 
صار الراعي الغاضب يدور حول نفسه ورأسه مطأطئة، كأنما ضربه ضاربٌ على قرنه. ثم هوى الى الأرض واقتلع حجراً لا يمكن له أن يحمله في الظروف الطبيعية، وتوجه الى المتعجرف الذي ما زال مشدوها متعجبا يراقب حركاته الهستيرية.. ورفع الحجر في وجه المتعجرف، -قال المتعجرف في نفسه: لو ألقاه على رأسي لقتلني، لقد فقدت هيبتي وسأرحل في صمت خير من الفضيحة-، ثم صاح "الطيب" بصوت أجش يخرج من غار مهجور في جبل بركاني، وقال: أترى هذا الحجر؟! تراجع المتعجرف قليلا وقرصه الخوف.. ثم كرر الطيب الموسوس مقالته: أترى هذا الحجر بصوت أقوى مغسول بالدموع.. والله لو تعرضت لي ثانية، لأخبرن أبي عنك...!!!
 
فانهار كل شيء في لحظة، عندها تعاظم المتعجرف بعد خوف، وتضاءل الطيب بعد ثورة الشكل الخادعة.. 
 
إن لم تستطع إنفاذ غضبتك على أصولها، فقابل كل ما يعتريك بقبول بارد يفقد المنتصر نشوته، فإن للذل منازل، لا تستطيع أن تتخطاها بقفزة واحدة...  


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

انخفاض الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية