المخدرات .. سلاح نووي بطيء

المخدرات ..  سلاح نووي بطيء

16-09-2021 08:03 PM

 سلاح نووي، لشدة تدميرها للمجتمعات، وبطيء لأنه يتفشى بين المراهقين والشباب كالغاز السام، وبعد فترة من الزمن يظهر مدى تدميره المخيف.

المخدرات في بلادنا وطريقة انتشارها تحتاج الى وقفة متأنية، ونظرة من أعلى لتكتشف كل العلاقات والتحركات التي تدخل في المشهد، والنظرة القطرية لن تعطيك صورة كاملة لما يحصل داخل حدود الدول العربية ، فالأمر تتحكم به دول كبرى وتنفذه دول قطرية والهدف معروف وهو اشغال الشباب العربي عن قضاياه المصيرية، وتخدير الجسد العربي لتتغذى عليه ضباع العالم دون أن يدافع عن نفسه..
 
في ايطاليا وفي أميركا اللاتينية وحتى في الولايات المتحدة، صراع أجهزة الدولة مع تجار المخدرات، يسفر غالبا باعتقال "رؤساء عصابات"، وتجار كبار، وفي بعض الدول التي كانت مرتعاً لتجار المخدرات، تقدمت خطى واسعة في السيطرة على المخدرات، عن طريق السيطرة على العصابات، مثل كولومبيا والمكسيك وغيرها "ولم يبق غير ما تريد الدولة بقاءه كونها دولاً علمانية لا تحرم على الشعب تعاطي المخدرات"، وبدأت هذه الدول تنهض وسيطرت الدولة على العصابات لأنها حسمت ملف المخدرات في الصراع الدولي وصار الأمر يتعلق بالصراع مع العصابات -المقصود بالصراع الدولي.. الدول الاستعمارية الكبرى التي تتخذ من المخدرات سلاحاً للسيطرة على الدول المستهدفة-..
 
أما ملف المخدرات في بلادنا فيعتريه الغموض لأنه مازال يحركه الصراع الدولي ولا تستطيع الدول القطرية مكافحته، ولا تظهر على السطح جهة معينة كالعصابة مثلا حتى تتعامل معها الدولة، لأنه غالبا ما يحرك هذا الملف جهات حكومية أو شبه حكومية (كحركة مسيطرة على دولة أو حركة تسعى لتشكل دولة)، وهذه تتبع لفاعلين في الصراع الدولي وهي محمية من الملاحقة والمساءلة، أما نطاق مكافحة الدول المستهدفة في عالمنا العربي  فيقتصر على محاولة ضبط الحدود أو ملاحقة تجار المفرّق، أو المتعاطين الصغار وباقي السلسلة مسكوت عنها لأن الاصطدام معها يعني الوقوف في وجه قوة عظمى متجبرة وحقيرة كأوروبا وربيبتها المارقة.. (حرب الأفيون).. هذه الدول المارقة تعمل على المجتمعات بسلاحين الفقر والمخدرات، فتستقطب الشباب المتعطل والمحتاج وتستخدمه في التهريب أو الترويج، ما يجعل الحكومات المحلية في صراع دائم مع هذه الآفة، وكلما أغلقت ثقباً انفلتت ثقوب في كيسها المهترئ..
الدول في عالمنا قد تقف عاجزة أمام الضغوط التي يمارسها الفاعلون في الصراع الدولي، وتضطر في الغالب على التعامل مع ملف المخدرات بشيء من اللين، لكن على المجتمع والأسرة العبء الكبير لمكافحة هذه الآفة التي تعبث بوجودنا وبثوابتنا وبمستقبلنا..


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

انخفاض الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية