الحرب السيبرانية هل تحرر الشعوب

الحرب السيبرانية هل تحرر الشعوب

02-12-2021 12:39 PM

الحرب السيبرانية قائمة وأعلامها تلوح في الأفق، وهي حرب شرسة أكثر من الحروب التقليدية، لذا بدأت الدول تسعى للحفاظ على أمنها القومي بتطوير آليات للمواجهة و تستعد للمعركة، وآخرها أميركا حيث أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها ستستحدث مكتباً جديداً خاصاً بالسياسات في المجال السيبراني لمواجهة الهجمات السيبرانية، أما فرنسا فقد دشنت مقراً جديداً لقيادة الدفاع الالكتروني أو السيبراني في نهايات ال2019، كونها القلعة الأخيرة في أوروبا، التي تصر على الاستعمار القديم، بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي وهي معنية كثيراً بالحرب السيبرانية. 
لكن ماهي الحروب السيبرانية؟ هي هجمات على شبكات الكمبيوتر، عن طريق اختراق الشبكات وإضافة معلومات كاذبة، ونشر فيروسات بهدف تعطيل الشبكات، أو الحصول على بيانات معينة بدون إتلافها، مثل البيانات العسكرية والاستخباراتية لبعض الدول..
و تهديد كفاءة نُظُم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي يعتمد عليها المجتمع الحديث. 
طبعاً الأفعال الهجومية تتفوق على ردود الأفعال الدفاعية. والثغرة التي يدخل منها المهاجم تكمن في أن أغلب البنية الأساسية السيبرانية صممت لضمان التوافقية والعمل المشترك والانفتاح، وغالباً على حساب الأمن، وهو الأمر الذي يميل إلى الحد من سهولة الاستخدام. 
إذن الدول الكبرى ومن يدور في فلكها وتوابعها، منخرطة في حرب سيبرانية سرية، وهذا الهدوء الذي يظهر في ميادين القتال على الأرض بين القوى الكبرى، وتصريحات بعضها أنها ستلجأ في مواجهة الآخر الى الدبلوماسية، يعني أن الحرب انتقلت من الميدان الحقيقي الى الميدان الألكتروني، وأصبحت المواجهة بين الكبار مباشرة دون وكلاء كما يحدث في الحرب التقليدية..
وهذا يجر للسؤال: هل الانتقال الى هذا النوع من الحرب، "قصقص" أجنحة الاستعمار التقليدي؟
وهل تستطيع فرنسا "مثلاً" أن تصمد أمام أميركا في هذا الصراع، بعد أن تحيد أميركا أسلحة فرنسا التقليدية كالجماعات الاسلامية المسلحة، والطائفية، والحكام الموظفين الفاسدين في الدول المستعمرة..
وهل تستطيع أميركا استنهاض الشعوب المخدوعة والمغيبة عن طريق الحروب الجديدة "السيبرانية" ليطردوا الاستعمار القديم وأدواته التقليدية التي نهبت مقدرات الشعوب وأعطتها للمستعمر الجشع.. ويتحرروا وإن جزئياً، وهذا ممكن بدرجة عالية.. فالحرية إذا دخلت ساحة قوم وإن كانت ضعيفة إلا أنها سرعان ما تنمو حتى تستحوذ على الشعب كاملاً وإن أخذت وقتاً أطول، والأيام قصيرة والأحداث متسارعة ونحن ننتظر..
وقديماً قال المتنبي:
وَمَن يَجعَلِ الضِرغامَ بازاً لِصَيدِهِ/
                تَصَيَّدَهُ الضِرغامُ فيما تَصَيَّدا
أقصد من يستخدم الشعوب وحريتها، لتحقيق أهدافه للتغلب على منافسه، لن تقبل الشعوب منه استعبادها بعد أن تنال حريتها..


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

انخفاض الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية