تداعيات الأزمة الأوكرانية على الشرق الأوسط

تداعيات الأزمة الأوكرانية على الشرق الأوسط

26-02-2022 12:52 PM

 أصبح من المسَلّم به في السياسة الدولية، أن الدول الاستعمارية الكبرى، تخفي أهدافها، وتحالفاتها أيضاً ولا يلحظها الا المدقق، لأنها من شدة صفاقتها وتجاهلها للآخرين ومصالحهم، تركز على هدفها فقط، ولا تخجل من حليف أو صديق خانته وأخلفت وعودها معه، بحجة ان مصالحها الاستثمارية أولوية، فلا تؤمن بشيء يسمى الحق، أو الاعتراف بالآخر، سواء كان حليفاً أو فريسة تخطط لابتلاعها..

لذلك ما زال التوحش الغربي و الأميركي يتصارعان على ثروات العالم، وكل منهم يحشد أسلحته وحلفاءه، ليستأثر بكل شيء.

لكن أين الشرق الأوسط ومشاكله من هذه الأزمة، وهل سينعكس تحقيق أهداف أي طرف في النزاع على مجريات الأحداث في الشرق الأوسط..؟
 
أيا كان توصيف القوى المتصارعة واصطفافاتها، وأيا كان المنتصر في هذه الأزمة فإن تداعياتها ستكون سريعة على الشرق الأوسط، فهناك أنظمة ستنتهي، وصراعات ستنتهي، وستتغير الطروحات الفكرية، وسيغلب على المنطقة اتجاه واحد في بضع سنين.. 
 
الازمة الاوكرانية قائمة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، والصراع الدولي على حدود أوروبا الشرقية نشط منذ العقد الثاني منه، وكان لأميركا فيه الدور الأكبر، حيث رتبت أمورها في جمهوريات الاتحاد السوفييتي الاسلامية السابق، وآخرها كان الصراع الأرمني الأذري، فحسمت الأمر فيهما، ووصلت الى آسيا الوسطى بمساعدة روسيا وتركيا، حليفتيها الأثيرتين ما جعلها تنهي حروبها في أفغانستان، حتى أن حليفتها بريطانيا انسحبت من الاتحاد الأوروبي، حتى لا تقف في وجه أميركا وهي توجه ضربتها الأخيرة للاستعمار القديم وعلى رأسه فرنسا..
 
إذا انشغلت أوروبا وفرنسا بالذات بأهوال المشاكل القادمة من الشرق وأقلها مشاكل الطاقة "الغاز الروسي والاوكراني" فستضطر للتخلى عن حلفائها في الشرق الأوسط من أنظمة وحركات، ابتداء من لبنان وسوريا الى الخليج مروراً بالاردن واليمن، لأن الصراع في الشرق الأوسط كان نتيجة مقاومة أوروبا وعملائها للسيطرة الأميركية الكاملة، وها هي اميركا وحلفاؤها الخفيون يطوقون الوجود الأوروبي في آسيا وأفريقيا، بل يداهمه سيل التحجيم من الشرق "روسيا وتركيا" ولا يبقى إلا الانكفاء داخل حدودها، وتنتظر الفتات الذي تجود به أميركا..
 
ما يهمنا من انتهاء الاستعمار الأوروبي هو، اضعاف العائلات الحاكمة بمباركة الاستعمار، وانتهاء النزاعات بين المكونات المجتمعية،   اولها الطائفية، و خفوت روح التصارع، والسماح لشعوب الشرق الأوسط أن تبني دولاً وتنهض على أساسها، وإن كانت ستخسر من جوانب أخرى، ولكن المكاسب ستكون أكبر من الخسائر، لأن البناء سيجعل الشعوب تراكم انجازاتها في الحرية وانتزاع حقوقها، والتي ستثمر في المستقبل القريب نتائج مبهرة وتقضي على الواقع الذي بناه الاستعمار الغربي بقوة الشعوب لا بالأسلحة والدمار..


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين