ما هو حكم صيام الست من شوال ان كانت متفرقة أو متتالية؟

mainThumb

03-05-2022 11:01 PM

السوسنة - عنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».

 
- فضل سيام ال6 من شوال:
صيام ال 6 من شوال هي بمثابة الحصول على الأجر العظيم من الله سبحانه، فهي بمثابة زيادة قرب  العبد من ربه، والتمتع  برضا الله ومحبته، جبر  النقص الذي قد يطرأ على الفريضة وإتمامه، إستنادا على قول النبي عليه الصلاة والسلام «أوَّلُ ما يحاسَبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ صلاتُهُ فإن أكملَها كُتِبَت لَه نافلةً فإن لم يَكن أكمَلَها قالَ اللَّهُ سبحانَهُ لملائكتِهِ انظُروا هل تجِدونَ لعبدي مِن تطَوُّعٍ فأكمِلوا بِها ما ضَيَّعَ مِن فريضتِهِ ثمَّ تؤخَذُ الأعمالُ علَى حَسْبِ ذلِكَ».
 
كما أن الصوم لله عز وجل وهو يجزي به، فضلا عن  إن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله عز وجل يوم القيامة من ريح المسك»، كما إن الله أعد لأهل الصيام بابا في الجنة لا يدخل منه سواهم، يسمى باب الريان، فمن صام يوما واحدا في سبيل الله أبعد الله وجهه عن النار سبعين عاما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ عبدٍ يصومُ يوْمًا في سبِيلِ اللَّهِ إلاَّ بَاعَدَ اللَّه بِذلكَ اليَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سبْعِين خريفًا».
 
والصوم يكفر الخطايا، ويشفع لصاحبه يوم القيامة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ : أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ».
 
ومن يصوم الست من شوال، يكتب له أجر صيام سنة كاملة، وفرصة ليقف الصائم على أعتاب طاعة أخرى بعد أن فرغ من صيام رمضان، كما ان الصيام من العبادات التي تطهر القلوب من أدرانها، وتشفيها من أمراضها، لذلك فإن شهر رمضان موسم للمراجعة، وأيامه طهارة للقلوب، وتلك فائدة عظيمة يجنيها الصائم من صومه، ليخرج من صومه بقلب جديد، وحالة أخرى.
 
ومن الفوائد المهمة لصيام الست من شوال، تعويض النقص الذي حصل في صيام الفريضة في رمضان، إذ لا يخلو الصائم من حصول تقصير أو ذنب أثر سلبًا في صيامه، قال صلى الله عليه و سلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ، فَإِنْ أَتَمَّهَا، وَإِلَّا قِيلَ: انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ. فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ».
 
- هل يجوز صيام الست من شوال متفرقة؟
لا يلزم المسلم أن يصوم الست من شوال بعد عيد الفطر مباشرة، بل يجوز أن يبدأ صومها بعد العيد بيوم أو أيام، ويمكنه أن يصومها متتالية أو متفرقة خلال الشهر، حسب ما يتيسر له، والأمر في ذلك واسع، وليست فريضة بل هي سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، وهناك ثلاثة أقوال في هذه المسألة:
 
- حسب االشافعي وابن مبارك: يستحب صيام 6 شوال من أول الشهر متتابعة بعد يوم عيد الفطر، وحجة أصحاب هذا القول أنّ اتصالها بيوم العيد أفضل من عدم اتصالها به، وعلة الأفضلية: أن المبادرة في العبادة فيه من الفضائل ما لا يخفى، ولِمَا في التأخير من الآفات، ولكن يحصل أصل السنة بصيامها متتابعة، أو متفرقة في جميع الشهر".
 
- الرأي الثاني: لا فرق بين أن يتابعها أو يفرقها من الشهر كله، وحجة أصحاب هذا القول إن الفضيلة تحصل متتابعة ومتفرقة، والصائم له الخيار، لأن الحديث ورد بها مطلقا بلا تقييد، ولأن فضيلتها أنها تصير مع الشهر ستة وثلاثين يوما، والحسنة بعشر أمثالها، فذلك كثلاثمائة وستين يوما وهو السنة كلها.
 
- الرأي الثالث بحسب معمر وعبد الرزاق وعطاء، وغيرهم،: لا تصام عقب يوم الفطر، بل يتم وصلها بالأيام البيض من شوال، اي يصام أيام العاشر والحادي عشر، والثاني عشر من شوال ثم الأيام البيض، وحجة أصحاب هذا الرأي أن الأيام الأولى من شوال هي أيام أكل و شرب، والفضيلة تتحصل بصيامها مطلقًا، فالأولى تأخيرها وجمعها مع الأيام البيض لتحصيل فضيلتين: صيام ست من شوال، وصيام الأيام البيض.