أثر التضخم وسعر الفائدة على الاقتصاد العالمي

mainThumb

16-05-2022 12:15 PM

التضخم هو ارتفاع سعر سلة متنوعة معيارية من السلع والخدمات على خط الزمن. بلغ التضخم مع بداية أيار 2022 في الولايات المتحدة الأمريكية 4.2%، وكان ذلك التضخم نتيجة لجملة عوامل تشمل ارتفاع سعر النفط والغاز بعد الحرب الروسية في أوكرانيا، وارتفاع سعر القمح والحبوب لذات السبب، ومدفوعًا بالانتعاش والنمو الاقتصادي الذي أدى لنمو الطلب بعد انحسار جائحة كورونا، الأمر الذي ينتج عنه ارتفاع الأسعار، مضافًا لكل ذلك ارتفاع تكلفة الإنتاج عمومًا، خاصةً في ظل عدم استجابة أوبك للطلب الأمريكي بزيادة الإنتاج، وهذا ما دفع الأميركان لفكرة (نوبك) كرد فعل عقابي. 
 
قرر الاحتياطي الاتحادي الأمريكي وبشكل قياسي رفع سعر الفائدة على أدوات الدولار لسبع مرات متتالية ومنها ما سيكون لمقدار 1%، على نية توجيه الأموال مِن السوق والإنفاق والطلب لتذهب إلى الاستثمار في الأدوات المالية والودائع المصرفية، الأمر الذي سيخفض الطلب، مما يعني كبح التضخم. 
 
في المقابل فإن تراجع الطلب سيؤدي حتمًا لتباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع نتائج أعمال الشركات ومقدار الضرائب المستحقة عندها.
ومن المتوقع أيضًا انتقال الأموال من دول العالم باتجاه السوق المالي الأمريكي لكي يتم استثمارها في الأدوات المالية بسعر فائدة/عائد مغري أعلى مقارنًة بباقي الأسواق، الأمر الذي سيضر بالاستقرار المالي والاقتصادي للدول النامية بالذات. 
 
باقي دول العالم وللمحافظة على سعر صرف عملاتها مقابل الدولار ولتثبيت سعر المستوردات التي تدفع بالدولار ولمنع الأموال للانتقال للسوق المالي الأمريكي ... فقد عمدت إلى رفع موازي لسعر الفائدة عندها بما يجاري ما يفعله الاحتياطي الاتحادي الأمريكي. 
 
إذا استمرت الأزمة الأوكرانية حتى شتاء هذا العام، وإذا فشلت أوروبا في تعويض الفاقد النفطي والغاز الروسي، وإذا لم تستجب أوبك لتهديدات نوبك الأمريكي، فإن العالم مقبل على شتاءٍ قاسٍ جدًا، يملؤه البرد القارس، والغبار النووي ربما. 
 
روسيا تعوّل على الشتاء وتنامي الطلب الغربي على النفط والغاز للتدفئة، وتعوّل على خضوع الغرب لحالة الاضطرار في حالة استمرار أوروبا بالشراء من غازبروم ونوردستريم. 
 
يبدو أن الأمور مرشحة للتفاقم أكثر؛ فالهند ستوقف تصدير القمح، والصين تتلكأ في تنفيذ طلبات الأميركان، وتركيا باتت تناكف الروس بمسيرة برقدار وتضع نفسها في معادلة مربكة بالشأن السوري، والخليج العربي يرى منفعته في فوائض سعر النفط، وإيران ستفرض رؤيتها بشأن الاتفاق النووي، وأفغانستان عادت طالبانية بالكامل، والعراق ولبنان يخوض قفزة بعيدًا عن الطائفية، والاسكندنافيون ينضمون لحلف الناتو... والعالم الغربي يمارس عضة الأصابع مع روسيا التي بدأت حربًا لن تتوقف حتى يقرر بوتن ذلك... سيكون هذا العام حافلًا بالكوارث والمفاجآت.