هل حيادية اللاعب السنغالي غي جريمة! إسألوا فرنسا !

هل حيادية اللاعب السنغالي غي جريمة! إسألوا فرنسا !

24-05-2022 01:53 PM

صحيح أن حرية الراي من أهم مبادئ حقوق الإنسان، وهي مكفولة بموجب القوانين والاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية حقوق الإنسان التي شملت منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية (1948)، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (1965)، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979)، واتفاقية حقوق الطفل (1989)، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2006)، واتفاقيات تتعلق بحقوق السجناء والأقليات وغيرها..
واحترام حقوق الأديان؛ مع أن الدول التي تدعي الديمقراطية تتجاوز هذه الحقوق وفق طبيعة كل نظام السياسية، المتراوحة ما بين تبني القمع أو توظيف الديمقراطية كي تتوافق مع انتهاكات حقوق الإنسان ليصل الأمر إلى اضطهاد المنظمات الداعية إلى تلك الحقوق، مثلما يحدث في ما يسمى "إسرائيل" التي يتعامل معها الغرب كدولة ديمقراطية بينما هي تمثل آخر نظام فصل عنصري احتلالي مشفوع له لدى الغرب في عالم تتعدد فيه المكاييل وفق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.
وكل تلك التجاوزات عادة ما تجد لها الأنظمة المستبدة أو المُقَنَّعَةُ بالديمقراطية وحماية حقوق الإنسان ذرائعَ بدعوى مقاومة الإرهاب أو "مقاومة رهاب الشذوذ الجنسي" كما تفتق عنه العقل الفرنسي مؤخراً، هذا الرهاب الذي شمل "الوقوف بالحياد" إزاء تحرير الشواذ من تنمر المجتمع (رهاب الشذوذ الجنسي) حتى لو خالف ذلك قيم الأفراد واختلافها.
فكيف تجتمع الأضداد في بوتقة واحدة دون ان تنفجر! ما يجري بشان ازدواج المعايير في حقوق الإنسان يعبر عن يأس منظمات المجتمع المدني التي تدافع عن شعار قوس قزح بغية تنفيذ أجنداتها القائمة على التخريب وتدمير الثوابت بدعوى حماية الفئات المضطهدة والتغيير للأفضل!! والتي تقود عملية نشر الشذوذ الجنسي، وتحطيم نظام الأسرة القائم على التكامل الجنسي الطبيعي من خلال التزاوج الطبيعي المنطقي بين الذكر والأنثى كنواة للتكاثر الطبيعي وبناء المجتمع؛ انسجاماً مع جميع الأديان والمبادئ والقيم السائدة في المجتمعات على اختلافها، وتوافقاً مع الطبيعة.
لذلك فإن محاولة فرض أفكار الأقلية الشاذة بقوة الرهاب العكسي -لو صح التعبير- يعد انقلاباً سافراً على الحريات تحت عنوان حماية الأقليات، تحت يافطات مطلية بألوان قوس قزح، كما هو الحال في الدول الغربية وخاصة فرنسا صاحبة مبادئ الثورة الفرنسية التي كما يبدو أكل الدود وثائقها على بوابة الإليزيه، فما بقي منها إلا عبارة "العرق الأبيض فوق الجميع" والتعامل على هذا الساس مع الهوية الدينية الإسلامية كتوجه إرهابي، وعليه فإن الممارسات اليمينية تنضوي في إطار حرية التعبير، ناهيك عن فرض الشذوذ الجنسي الذي من شأنه أن يؤدي إلى تدمير الأسرة واعتبار ذلك من حقوق الإنسان المصانة، واتهام "الحيادية" او الصمت بالموقف العدائي الذي يحاسب عليه الفرد.. وهي ازدواجية في المعايير الأخلاقية لا نظير لها عبر التاريخ.
هذا تنمر عكسي وتفريغ للحيادية من محتواها لصالح الفئة التي لم تتمكن من اقناع المجتمعات بشرعيتها وظلت رهناً بمواقف المدافعين عنها وهم قلة مستنفعة من هذه الظاهرة التي ما لبث العالم يتصدى لها بقوة. هذا ما حدث مع اللاعب السنغالي إدريسا غي الذي تعرض لتنمر الدولة الفرنسية لوقوفه على الحياد في قضية تخالف القيم التي يتبناها.
فقد حظي غي مقابل ذلك بتضامن عالمي كبير بعد الهجمة التي تعرض لها والتحقيق معه، إثر رفضه المشاركة مع فريقه باريس سان جيرمان بمباراته الأخيرة بالدوري الفرنسي لكرة القدم، تجنباً لظهوره بقميص يدعم المثليين كما فعلت كل الفرق في تلك الجولة. وطلبت لجنة الأخلاق في الاتحاد الفرنسي لكرة القدم أن تحقق في الأسباب التي منعت غي من المشاركة في مباراة باريس سان جيرمان، وما إذا كان قد رفض ارتداء قميص كتبت الأرقام عليه بألوان عَلَم المثليين أم لا. واللافت ان هذه اللجنة الأخلاقية تتبنى معايير لا أخلاقية في الحكم على حيادية لاعب لم يؤثر غيابه على نتيجة المباراة التي فاز فيها فريقه. هكذا يريدون خلق فوبيا نقد الشذوذ مثلما فعلوا في خلق فوبيا اللاسامية! وفور الإعلان عن ذلك التحقيق، أطلق مغردون على موقع تويتر وسم "#WeareallIdriss" لدعم اللاعب والتضامن معه، حيث حظي الوسم بتفاعل واسع على المنصة، وتصدر الترند العالمي بأكثر من 230 ألف تغريدة حتى هذه اللحظة. وهي فرصة لتفعيل هذا الوسم للتصدي لهذا القمع الواضح في الفضاء الرقمي ولفضح الممارسات الفرنسية المخالفة للحريات وأهمها حريات الأديان وتحديداً الإسلام الحنيف، ورفض الاخر بتشجيع اليمين على ضرب السلم المجتمعي في العمق والتشجيع على تفجير نواة الأسرة من الداخل.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إصابة نجم منتخب مصر بقطع في الرباط الصليبي وتأكد غيابه عن كأس العالم

الأمن العام: العثور على شخص مفقود في الطفيلة

الملك ورئيس دولة الإمارات يبحثان هاتفيا سبل خفض التصعيد في المنطقة

خدمات الأعيان تبحث جاهزية قطاع النقل

بدعم من زين للإبداع .. إطلاق تطبيق RehabLex في قطاع التكنولوجيا الصحية

الإفتاء: النصوص الشرعية تؤكد حرمة الاعتداء على النفس

مكافحة المخدرات تحبط محاولة شبكة جرمية تصنيع مادة الكريستال القاتلة

الأردن يشارك باجتماع وزاري بشأن التطورات المتعلقة بمضيق هرمز

الطيران الدولي: الهجمات الإيرانية تهدد سلامة وأمن الطيران المدني

المومني: لن نتهاون مع مروّجي المعلومات المضللة

الجيش يعترض صاروخا أطلق من إيران خلال الـ 24 ساعة الماضية

بدء التحضيرات للدورة الـ15 من مشروع تطوير الخدمة المدنية

ماكرون: الحرب لا تتيح حلا دائما للملف النووي الإيراني

مباراتان في دوري المحترفين الجمعة

مصفاة البترول: 48 ألف طن غاز متعاقد عليها عبر أربع شحنات خلال نيسان