نحو قانون مستقل للصحافة الإلكترونية

mainThumb

30-05-2022 04:32 PM

 نُظمت الصحافة الإلكترونية في الأردن ابتداء من عام 2011 بتعديل بعض مواد قانون المطبوعات والنشر لعام 1998، بهدف ضبطها وتنظيمها.

 
وبتعديل القانون، وجدت آليات التراخيص والتنظيم طريقاً لها لتحد من الانتشار العشوائي غير المنضبط لها، إلا أن بعض النصوص خالفت حرية الرأي والتعبير، خاصة النص المتعلق بالمسؤولية عن التعليقات التي ينشرها القراء جراء تفاعلهم مع الخبر المنشور على الموقع الإخباري، واعتبرها القانون جزءا من الخبر ويتحمل مسؤوليتها بالتكافل والتضامن الناشر ورئيس التحرير وكاتب التعليق – إن عثر عليه – مما دفع أغلب المواقع الإخبارية إلى حجب هذه الخدمة، مما أسقط الصفة الأساسية للصحافة الإلكترونية عنها وهي «الإعلام التفاعلي»..!
 
وفي عام 2015 جاء قرار ديوان تفسير القوانين للمادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية مخيباً للآمال، بعد أن اعتبر النص منطبقاً على الصحافة الإلكترونية، مما حجم دورها ووضعها في قفص لم تخرج منه، منذ ذلك التاريخ رغم الوعود الحكومية بذلك.
 
ونذكر هنا أن المادة 11 تنص على أن: «يعاقب كل من قام قصداً بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو أي نظام معلومات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (100) دينار ولا تزيد على (2000) دينار».
 
وجاء هدف المشرع من المادة بغية ضبط التجاوزات التي ينشرها أي كان على مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الهاتفية، التي شهدت انفلاتاُ كبيراً خلال السنوات الماضية، واحيانا عرضت الأمن الوطني والمجتمعي للخطر.
 
فنحن اليوم بحاجة إلى إعادة تقييم للنصوص التشريعية الناظمة للصحافة الإلكترونية، فهي لم تفِ بالغرض بل تشكل في أغلبها قيوداً عليها، بدءاً من الترخيص المسبق، وهو ما يتعارض مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالحريات الصحفية، كما أن وضع مسؤولية تعليق القارئ على عاتق الناشر ورئيس التحرير لا يستقيم مع حرية التعبير عن الرأي والمسؤولية الجزائية، إذ أن كل إنسان مسؤول عن أفعاله وأقواله لا عن الغير.
 
ومن المفارقات العجيبة التي أوجدتها التعديلات على قانون المطبوعات والنشر الناظمة للصحافة الإلكترونية اشتراط تأسيس شركة تجارية للمواقع الإخبارية، بغية تحقيق شروط الترخيص، علماً أن غالبية المواقع الإخبارية يملكها صحفيون بشركات مسجلة في دائرة مراقبة الشركات واجبارهم على الانتساب الى غرفة التجارة للحصول على صفة تاجر، الأمر الذي يتعارض تماماً مع المادة 42/أ من قانون نقابة الصحفيين، والتي نصت على: «يحظر على الصحفي ممارسة أي عمل آخر غير المهنة الصحفية بما فيه الأعمال التجارية وتمثيل الشركات في أعمالها التجارية أو الصناعية».
 
بعد مرور أكثر من عشر سنوات على تنظيم الصحافة الإلكترونية قانونياً، أصبحت الحاجة ملحة، إلى ضرورة إعداد قانون مستقل يتوافق مع الاتفاقيات الدولية الناظمة للحريات العامة، ويحقق الغاية المنشودة من مسار الإصلاح الديمقراطي.