ماذا وراء الضغوط على الاردن ؟

mainThumb

26-06-2022 05:35 PM

 لعقود طويلة بقيت المملكة كما كان حالها غالباً عصية في بعض  الملفات المعقدة وفي مقدمتها ملف السلام الفلسطيني الإسرائيلي، وكما هو حالها الآن مع الملفين السوري والعراقي بالاضافة الى مواقف اتجاه قضايا اقليمية ودولية ، وقد حاول البعض تفسير هذا الاستعصاء في ممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية مختلفة. وقد زادت هذه الضغوط خلال الفترة الحالية والجميع يلمس  اثرها ويتفهم ابعادها بحيث تركزت في : المشروع الصهيوني والوطن البديل؛ وثانيها : اختزال الهوية الأردنية والفلسطينية بهوية واحدة وثالثها: المحدد المالي الاقتصادي ومحظوراته، في الوقت الذي اصبحت سياسة الضغط على الاردن واضحة من خلال تقطير المساعدات السنوية ومنع الأصدقاء من الوقوف الى جانب الاردن في مواجهة التحديات الاقتصادية الكبيرة ليبقى تحت الضغط ، والقبول باملاءات خارجية على حساب الوطن ومستقبل ابنائه ، اضافة الى إرغام البلد على اللجوء الى اساليب غير  مقبولة للشعب في الحصول على المال ، ومن هذه السياسيات رفع الضرائب والرسوم والأسعار ومحاباة الدول والخصخصة وغيرها.

"لن أغير موقفي ما حييت بالنسبة للقدس، فموقف الهاشميين من القدس واضح، ولا أحد يستطيع أن يضغط على الأردن في هذا الموضوع"، بهذه العبارات وجه جلالة الملك عبدالله الثاني من مدينة الزرقاء، رسائل داخلية وخارجية، بخصوص موقف الأردن من صفقة القرن ، كاشفا عن ضغوط دولية على الأردن.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تمارس بها ضغوط اقتصادية على الأردن؛ بسبب موقفه من القدس المحتلة ، والناجم عن مواقفه السياسية، ولا سيما موقف المملكة من القدس المحتلة.
ورغم تلك الضغوطات المستمرة لكن الدبلوماسية الاردنية حاولت قدر الامكان التقليل من خطورة الضغط الدولي وتأثيره على مجمل الاوضاع  الداخلية الخارجية، وقد نجح الاردن على مدار السنوات الماضية، في بناء منظومة اقتصادية وسياسية واجهت هذه الضغوط وفي بناء قوة دبلوماسية ناجحة في الخارج، تمكنها من إقامة علاقات إيجابية ناجحة مع جميع الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة، والتي تمكنها من شرح الوضع الذي تعيشه البلاد، والمخاطر التي تواجهها وأبرزها خطر الإرهاب. وهنا فاننا نرفض التشكيك بمواقف الاردن بالاضافة الى الاتهامات التي توجه للاردن والتي تعبّر عن توجه سياسي مضاد يتضمن مغالطات من دون أسانيد، ويتجاهل الجهود الاردنية في المجالات  السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وما تم تحقيقه على هذا الصعيد خلال الأعوام الماضية.
وبالرغم من أن علاقات عمان وواشنطن عرفت دورات متتالية من الانفراج ، فالتوتر ثم الانفراج ، وذلك على خلفية التباين أو الاتفاق تجاه قضايا إقليمية ودولية شتى، فإن المرحلة الحالية تبدو فيها دورة العلاقات متجهة إلى حالة جديدة لم تكن مألوفة من قبل.
فالمؤشرات التي تتواتر تباعا، تعبّـر عن نقلة للمرة الأولى، ومنذ  عقود، يبدو الأمريكيون راغبون بقوة في تغيير وجه  المنطقة وصورة مغايرة لخططهم المُـعلنة عن التغيير الديمغرافي في المنطقة العربية، ويتعمّـدون إحراج  بعض الدول والتأثير عليها دوليا وإقليميا، فيما يطرح على الساحة.
ولما كانت عمليات التغيير متنوعة ما بين عسكري واقتصادي وسياسي، فإن الاردن مرشّـح لأن يكون النموذج الأبرز في استقصاده بالتغيير عبر الآليات السياسية والإعلامية ، تماما كما هو الحال في العراق الذي يُـعَـدُّ النموذج الأول في التطبيق العسكري للتغيير. 
هذه الأمور الظاهرة تشكّـل في ذاتها إشكاليات مركّـبة ومعقدة للدولة ، فما بالُـنا وهناك أمور أخرى لم تظهر تفاصيلها بعد، ولذلك، يظل التساؤل، كيف سيتصرف الاردن ؟ الظاهر هنا، أن تجارب الاردن السابقة والناجحة في احتواء الضغوط الخارجية ، لم تعد مناسبة في مواجهة الخطط الجديدة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد