بنوا إسرائيل - 06

mainThumb

25-08-2022 01:42 PM

استكمالا لما اوردناه في بني إسرائيل-05، بعد أن نجى الله موسى عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل بأن أوحى لموسى ان يضرب بعصاه البحر ففتح لهم ممرا يابسا في البحر وخرجوا من البحر بعد أن لحق بهم فرعون وجنوده. وبعد أن خرج آخر فرد من بني إسرائيل من البحر أعاد الله البحر كما كان فهلك فرعون وجنوده (وَجَٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓاءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِ بَنُوٓاْ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ (يونس: 90)).
وبعد أن نجوا من ألهلاك من الغرق في البحر ومن فرعون وجنوده، وبدلا من أن يشكروا الله ويحمدوه على ذلك (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (الرحمن: 60))، طلبوا من موسى عليه السلام ان يصنع لهم إلها صنما ليعبدوه وقد أخذوا هذه الفكرة من المصريين قبل أن يخرجوا من مصر.
وقد إستنكر عليهم موسى عليه السلام ذلك كثيرا لأن الله أراهم بأعينهم معجزاته العظيمة التي فعلها لصالحهم (وَجَٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَىٰ قَوْمٍۢ يَعْكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصْنَامٍۢ لَّهُمْ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجْعَل لَّنَآ إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (الأعراف: 138-140)).
ولم يكتفوا بذلك، بل طلبوا من السامري ان يعمل لهم عجلا جسدا له خوار ليعبدوه، بعد أن تركهم موسى وذهب لميعاد ربه أربعون يوما، وخلفه فيهم اخوه هارون عليه السلام (إِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ، ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (البقرة: 51، الأعراف: 142)).
فجمع السامري ذهب حليهم وعمل لهم العجل وعكفوا له عابدين (وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ (الأعراف: 148)).
وقد حاول هارون نصحهم ونهيهم عن عبادة العجل إلا انهم أصروا على عبادة العجل حتى يعود موسى (وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي، قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى من لقاء ربه (طه:90 و 91)).