عفيراء صفحة بيضاء في تاريخ اسود

mainThumb

13-09-2022 04:02 PM

عفيرا صفحة بيضاء رغم حالكات الليالي في تاريخ أسود تاريخ العرب القديم الذين استقروا في الجزء الشرقي من بلاد العرب وابرز هؤلاء العرب هما قبيلتا طسم وجديس حيث استقرتا في بداية القرن الثاني الميلادي في بلاد خصبة مليئة بالخضرة ودارت بين القبيلتين معارك طاحنة انتهت الى سطوة طسم وسيطرتها على تلك الديار ، ومرت الأيام وانتهى المُلْك الى "عملوق" الرجل الظلوم الغشوم الذي استذل جديسا وانتهك أعراضها ، حتى اتخذ سنه سيئة- ألا تزف بِكْر ٌ من جديس إلى بعلها قبل أن يقضي منها وطره . وذات يوم زُفت امرأة من جديس إلى بعلها تدعى الشموس ( عفيرة بنت غفار بن جديس) ، زفت الى رجل من قومها، وكان لابد من حملها الى ملك طسم ليفترعها أولا، وعندما وصولها الى مقر ملك طسم ، سمعت من عبيده ما مس كرامتها من تعليقات مخزية وإهانات لشرفها وشرف قومها . وعندما أدخلت اليه انقض عليها انقضاض الوحش الكاسر ، فخرجت من فراشه ودمها يسيل ،لكنها قدت ثوبها من خلف ومن قدام ، وأخذت تنشد شعرا في قصيدة تثير بها نخوة قومها
تصور القصة ان أولئك العرب لم يكونوا يثورون لأعراضهم حتى اثارت الحمية فيهم " عفيرة" ودمها يسيل وقد قدت ثوبها من قدام ومن الخلف فيهب اخوها غاضبا ويقتل " عملوق" ملك طسم فعفيرا أنفت العار وأبت المذلة فحرضت الرجال على الانتقام للعرض المستباح إذ تقول"
لا أحد أذل من جديس أهكذا يفعل بالعروس
أيرضى بذا يا قوم بعل حر أهُدْى وقد أَعطى وثيق المهر
ولو أننا كنا رجالا وكنتم نساء لكنا لا نقر بذا الفعل
فموتوا كراما وأميتوا عدوكم ودبوا لنا الحرب بالحطب الجزل
وإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه فكونوا نساء لا تعاب من الكحل
ودونكم طِيبَ النساء فإنما خلقتم لأثواب العروس وللنسل
فتحركت نخوة اخيها ( الأسود بن غفار بن جديس) سيد قومه وصاحب الراي فيهم ، كما انه احس بالمذلة التي الحقتها طسم بقومه فاتفق القوم على الانتقام من ملك طسم وتأديبه فنصبوا له ولمرافقيه من خاصة قومه الشباك ففوقع الملك الغشوم في شباكهم ونجحوا نجاحا بعيدا في النيل من طسم .
لكن رجلا من طسم تمكن من الهرب ونجا من المذبحة فقصد " حسان بن تبع" ملك حِميْر في اليمن الذي اعد جيشا كبيرا بغية القضاء على جديس و بينما كان ذاك الجيش على بعد مسيرة ثلاثة أيام من اليمامة في بلاد نجد ، اخبر الرجل من طسم - ويسمونه رباح بن مرة - ملك حمير أن له اختا في جديس ترى على مسيرة ثلاثة أيام ، وانه يخشى ان تراهم فتحذّر القوم منهم . واقترح ان يحمل كل جندي فرعا من شجرة كبيرة يستتر وراءه حتى يتمكنوا من مفاجئة جديسا قبل ان يتحوطوا للقائهم!
وتنظر اخت الطسمي – زرقاء اليمامة –الى ناحية الجنوب الغربي فصاحت في جديس تحذرهم من حِمْير وقالت إنها ترى شجرا يتحرك ومن وراءه جنودا مسلحين ولكن القوم ظنوا بها الظنون فلم يصدقوها حتى حلت الكارثة ، فأبيد الرجال وسبيت النساء ’ وقتلت الأطفال ، وهدمت البيوت والحصون وفقئت عيني الزرقاء وتغير اسم مساكن طسم وجديس من جو لى اليمامة وكان فناء طسم على يد جديس وفناء جديس عل يد الحميريين فلحق ما تبقى من العربين بعاد وثمود واصبحوا من العرب البائدة.