الحب الخالد

mainThumb

16-09-2022 12:02 AM

في ضحى يوم ربيعي في أواخرآذار عاد " مختار" يقود سيارته الى المنزل بعد ان أوصل زوجته ومعها الأطفال ثلاثة طفلات في الخامسة والثالثة والسنة الثانية من العمر . كانت الزوجة حاملا وقالت لها طبيبة النسائية ان الجنين أنثى !
كان المنزل موحشا لخلوه من ضحكات وبكاء البنات ! احس بضيق شديد فقرر الذهاب الى السوق والتجوال فيه املا في ان يلتقي صديقا فيقضي معه وقتا في مقهى او مطعم!
أوقف سيارته في موقف للسيارات وانطلق نحو السوق ... شق طريقه عبر سوق الخضار فشاهد الخضروات والفواكه بشتى أنواعها ... خرج من سوق الخضار ودخل ساحة الصاغة فشاهد عددا كبيرا من الزبائن في محل صديقه ابي احمد الصائغ ... القى السلام على ابي احمد الذي رد التحية واصر ان يقدم له فنجال قهوة عربية .تناول القهوة وعندما احتسى فنجال القهوة وضعه على صينية لكنه تفاجأ بهدى تبيع مصاغها... فشده الفضول ... انتظر حتى خرجت من المحل فلحق بها ... ووقفا في زاوية فقالت : اخشى أن يرانا أحد . لنبتعد من هنا ، فقال لها هيا نذهب الى سيارتي فهي ليست بعيده . وصلا السيارة وانطلق مسرعا عائدا الى البيت فسألته هدى: "إلى اين؟" فقال الى البيت :"لا احد في البيت فزوجتي والبنات عند أهلها وستمكث هناك أسبوعا كاملا ، وهذه فرصة كي اخلو بك ونناقش الذي كان !
دخلا البيت وجلست هدى على صوفا قائلة :" بيتك جميل " ! فقال: " نعم جميل كان من المفروض أن يكون بيتك أيضا ،بعد أن دام حبنا قصدي خداعك لي، ثمان سينين رفضت الزواج مني لأنه لم يكن لدي سيارة ، لكن اليوم انا من أكبر تجار العقار في البلاد! ولدي عدد من السيارات "!
قدم لها عصيرا باردا.
سألها :"لم بعت مصاغك؟" فقالت : "لا لزوم له اردت بيعه كي انسى المصيبة والبلاء الذي مررت به بسبب زواجي من ذاك الغوج العلج , لقد تخلصت منه منذ عام واليوم انا تخلصت من آخر ما يذكرني به! فلا اريد ان احتفظ بشيء يذكرني به!"
قال : " هذه نتيجة القرارات غير المدروسة فلم لا نجدد العهد .. نجدد الحب الذي كان ... شاهد ميدالية ذهبية في شكل قلب فشدّها ، كان القلب كعلبة صغيرة من طبقتين ففتحة فوجد صورة شخص يعرفه تمام المعرفة : انه كمال فقال لها:" ما هذا ... كيف حصلت على هذه الصورة ! الواضح ان هذا الشخص عزيز عليك وإلا لما احتفظت بصورته تحملينها معك في كل مكان ! كنت اظن اني الشخص الوحيد الذي احببته لكنك تحتفظين بصورته "! فقالت له
هذه الميدالية ليست لي بل لأبنة عمي زوجته أرسلتها معي كي ابيعها لكني نسيت ، وأكدت له ان ليس هناك أي علاقة تربطها به .
وأكدت له انها الان لا تفكر في احد غيره رغم انه اصبح أبا لثلاثة أطفال ورابعهم على الطريق ، فليس لديها مانع من الزواج منه حتى وإن كانت المرأة الثانية
تعاهدا على الزواج ... ثم اوصلها الى مجمع السيارات وعادت الى منزلها !
وفي المساء ذهبت الى بيت خالها حيث كانت رهف ابنة خالها " زوجة مختار" فسلمت عليها وجلستا تتحدثان فقالت هدى : لقد التقيت اليوم زوجك في محل الذهب واشادت به! واخذت تكيل له المديح ! تضايقت رهف من حديث هدى فخرجت الى غرفة ثانية وتركتها وحيدة في غرفة الضيوف!

في تلك اللحظة سمع هدير سيارة تقف امام منزل أبي هدى-لقد كان مختار فدخل وسلم فقالت رهف : "خير ما الذي جابك أليس من المفروض ان تأتي يوم عصر الجمعة القادم لقدوعدت ان تبقيني اسبوعا عند اهلي" ! فقال مختار : "لقد اشتقت لكم وأنا اريدك في موضوع هام "...
وبعد ساعة غادرت رهف وزوجها بيت أهلها ... وعند وصول البيت ، ركن مختار سيارته أمام المنزل لا في المرآب . دحلت رهف ممتعضة وسالته بحده :" هات ما عندك .. انا لن انام دون تخبرني ما تريد" !
فقال لها : "الموضوع حساس، لكن سأخبرك وامري لله ، انا قررت الزواج ... قالت رهف :" انت تمزح" قال:" لا فأنا قررت الزواج لأني بحاجة الى ذرية ذكورأ لا إناثا فأنت لا تنجبين الا الإناث ، فقررت ان اتزوج لعل الله يرزقني بمولود ذكر يحمل اسمي ، وتأكدي أن زواجي الثاني لن يهضمك حقا من حقوقك ، فأنا لا انسى طيبة قلبك ووقوفك معي في الازمات التي مررت بها!"
فقالت رهف :"بجب ان تعلم ان انجاب الذكر او الانثى بيد الله فأنا لست الذي يعطيك الذكر او الانثى ، لكن إن كنت صادق النية فامض وتزوج لكن ردني الآن الى بيت اهلي فأنا لن أعيش مع شريكة في بيتي ، هيا ردني الى أهلي."
أصرت رهف على أن يرسلها الى بيت اهلها . وفعلا اعادها في وقت متأخر من الليل الى بيت أهلها: فقد ساد ذعر شديد بيت أهلها عندما طرق مختار البوابة وادخل زوجته بصحبة بناتها !
دخلت رهف وامها الى غرفة ودخل مختار وعمه أبو زوجته غرفة الضيوف. أخبر مختار عمه بما جرى ومبررات زواجه واخبرت رهف أمها فقالت الأم : " يجب ان تكوني واعية مدركة لمخططات الماكرين من الذين يكيدون لك فهدى هذه ماكرة فقد سمعتها تتحدث عن زوجك بمكر عندما كانت معك ...أدركت الان انها تريد أن تخرب بيتك ، لكن كوني أحصف منها ولا تدعي لها فرصة لتخريب بيتك ، تمسكي ببيتك وزوجك! دعيه يتزوج لكنه سيندم أصبري" ...
فقلت رهف صدقت : أنا لن أتيح لها فرصة تخريب بيتي ! لكني انفعلت وطلبت منه ان يحضرني الى هنا ، فقالت الام دعيني أحدثه فخرجت ووجدته وعمه في غرفة الضيوف فقالت : يا بني زوجتك وبناتك ليس لهن سند غيرك وشيء طبيعي ان لا تقبل المرأة منا ضرة لها فقدر موقف رهف ولا تغضب ، لكن إن كنت مصرا على الزواج فلا تسكن رهف وزوجتك الثانية في بيت واحد فليكن لكل واحد منهما شقتها الخاصة ! ورهف ذات قلب طيب ، ابقها عندنا حتى يتم زفافك وبعد الزواج لكل حادث حديث
عاد مختار مسرعا وحال وصوله البيت رفع سماعة الهاتف وهاتف هدى قائلا انه سيذهب غدا الى بيت أهلها ليطلبها رسميا
وكتب الكتاب ووزعت بطاقات الدعوة لحضور الزفاف في قصر افراح "قيصر المدينة" !
حدد موعد حفل الزفاف ما بين الساعة الخامسة عصرا الى السابعة مساء
وتوافد المدعون الى صالة الافراح ... واعتلت العروس والعريس اللوج في قاعة النساء .
وأخذت اخوات العريس وخالاته وامه يرقصن .... ثم دخلت رهف وبناتها وقد ارتدت رهف ابها حللها وكانت تمسك بيدي طفلتيها باليمين والشمال في حين كانت الطفلة ألأكبر تسير امامها وقد لبست فستان عروس ابيض صغير فبدت كالفراشة .. وفي تلك اللحظة ... دخلت احدى مشرفات الحفل تحمل طاقة من الورد ووضعتها على طاولة امام
العروسين ، كانت طاقة الورد مكونة من الورود الحمراء والصفراء وقد الصق عليها بطاقة تحمل عبارة : مبارك الزواج توقيع : المخلص كمال" امتعض مختار وكتم غيظه في نفسه لكن تهللت اسارير وجهة عندما شاهد طفلته الكبيرة ذات الخمس سينين فاتحة ذراعيها تعدو نحوه فوق ممر اللوج قائلة بابا ، ونظر الى زوجته رهف وقد اكفهر وجهها يعلوه الحزن وهي تمسك بكليتي يديها طفلتيها ... نظر الى هدى فرأى بومة قد لطخت وجهها بشتى أنواع المزيفات ونظر طاقة الورد وتوقيع كمال على البطاقة ... واصلت الطفلة اندفاعها نحو ابيها وهي تنادي بابا : فضم بنته يقبلها بشغف وقد انهمرت الدموع من عينيه ثم اجلس الصغيرة على كرسي العروس .. فغضبت العروس ودفعت الصغيرة عن الكرسي فطاحت ارضا تصرخ بابا .... لكن الأب تناول طاقة الورد وصفع بها وجه العروس قائلأ : بيني فقد طلقتك طلاقا لا رجعة بعده وضم ابنته ونادى رهف ان احضري البنات واجلسي بجانبي وامسك الطفلة الصغيرة قائلا
ٍضحكت لي الدنيا بمقدمك السعيد اليوم ابعث من جدثي اليوم ابعث من جديد