الفرفحينة ليس محكا

mainThumb

21-09-2022 01:52 PM

قبيل الغروب سار رامي فوق التلة المشرفة على بيت من يحب ، التفت فرأى وردة في الحديقة بين ورود الحديقة فرفعت يدها اليمنى تحية له من بعيد فأيقن انها تقول له اهلا وسهلا بالحبيب المتيم، ، فقال في نفسه :الى متى سيستمر هذا الحال لا لقاء وكلام . لابد من حسم الأمور قبل ان يعلم النمامون في القرية حبه لورده ويفشلوا الزواج منها . عاد مسرعا الى البيت ، فتح بوابة حوش البيت واسرع الى غرفة الضيوف فدخلها بسرعة ، لكنه تفاجأ بشخصين يجلسان مع والده يحدثانه بشان استئجار أرضه كي يزرعاها حبوبا فظن ان الحديث سيطول ، فخرج ودخل الصالون الرئيس في البيت فوجد جارتهم ام احمد تتحدث مع امه حول دجاجاتها وانها تريد ان تستعير ديكا منها من اجل ان يكون البيض صالحا للتفقيس وإنتاج جيل فروج محسن.
. ذهب الى غرفته فوجد اخته الأكبر منه سنا فقال لها : انا اريد منك خدمة : فقالت اخته : خير ؟ قال انا ناوي ان اتزوج ؟ فرحت اخته قائلة:" ربنا يوفقك، ومن صاحبة الحظ السعيد؟" فقال مبتسما:" انت تعرفينها جيدا وكل يوم تلتقينها على نبع الماء!" فقالت: " الان عرفتها انها وردة بنت [ابو الفرفحينة] لكن انت تعرف جيدا ان اباك لن يقبل ان تتزوج منها ، الأفضل لك ان تبحث عن غيرها ،فأنت تعرف أيضا أن والدنا لا يحبذ الزواج من خارج الحمولة ؛ ابحث لك عن شريكة حياة من بنات الحمولة فوالدي يكره أبا وردة ولا يطيق ان يراه يسير في الشارع فكيف إن اصبح نسيبا له. وهو دائما لا يذكر اسمه بل يذكر لقبه " أبا الفرفحينة." فقال رامي لا يشين الانسان ما يأكله فهل اصبح الطعام معيارا يقاس به الانسان ، ما هذا التخلف : انا اريد ورده حتى وإن أكل ابوها الحلزون!
ضحكت اخته : فقالت : انت تكلمني انا التي لا تحل ولا تربط فلم لا تكلم والدينا اباك وامك
فقال : اردت ان تكلمي ورده وتقولي لها انني سأكلم اهلي بشان الزواج منها علها تبحث الموضوع مع والدتها فتقنع والدها ان يوافق على زواجي منها فربما كان ابوها لا يروق له نوع طعام ابي!
ضحكت اخته وقال : سأحكي لها ان شاء الله عندما التقى معها عند نبع الماء بعد العصر!
استلقى رامي على سريره واخذ يتقلب ذات اليمين وذات الشمال كانه يتقلب على جمر النار ! ذهب الى المضافة فوجد والديه وحدهما . سأله والده :" اراك قلقلا ، خرجت مسرعا عندما رأيت الرجّال عندي ! فقال رامي مبتسما: خرجت حتى اتناول الطعام الذي احبه ،فقد شممت رائحته تفوح من المطبخ ، فيبدو ان امي قد أعدّت طعاما لا تحبه انت : الفرفحينة ! فقال الاب: لا عليك أي طعام تحضره والدتك فانا أكله حتى وان كان سما لا تحاول ان تعكر صفونا ...
فقال رامي : يا والدي ارجو ان تطلب لي يد ورده بنت سهل بن جبلان !
ارتعدت فرائص الأب وانتفض فقال : هذا مستحيل انا لا أوافق على زواجك من بنت بخيل ، فنحن لا ندخل غرباء على عرقنا ؛غدا سيكون لدي جيل من البخلاء وكل واحد يحمل ضمة فرفحينه ! ...لا .. لا لن أوافق ...
سكت رامي وقد لفه الحزن وامتلأ صدره غيظا فقال في نفسه :" ...بيتا فيه أجهزة حاسوب وتلفاز ومكتبة صغيرة ، وفي القرية ثلاثة مساجد وعشرات من حملة الشهادات العليا، ودعاة يتجولون في الحارات ... وهنا التمعت في ذهنه فكرة .. فقال سأجعل كبير الدعاة الاحباب يتحدث مع والدي حول الموضوع.. فقد يقنعه!
قصد رامي بيت الشيخ "مرهج." ،طرق الباب فخرج اليه ابن الشيخ وادخله الى قاعة فيها حشد من عجائز البلدة وفدن الى الشيخ كي يقرأ عليهن آيات الشفاء . شاهد في زاوية المجلس " جوزة " تدخين التبغ : انسحب رامي بلطف وغادر ...
عاد الى البيت منكسر الخاطر،
في فجر اليوم التالي، خرج الحاج "أبو رامي حاملا "خرطوشا" مسرعا نحو بستانه ، وصل البستان قبل انقشاع الظلام فشاهد قطيعا من الخنازير البرية تعيث فسادا في محصول الخس فاخذ يطلق عليها النار بذخيرة " حواش"- أي نمره 2 فتفرقت سريعا ودخلت بيارة حمضيات تحاذي بستانه واصل اطلاق النار خلفها ؛ عندما نفذت الذخيرة جلس يحشو بندقيته بالذخيرة فطرق سمعه صراخ انسان : كان يصيح : قتلتني... قتلتني ! هرع اليه فإذا هو أبو الفرفحينة ! كان الدم ينزف من ساقيه ! احضر أبو رامي حصانا واركب أبا الفرفحينة الى طريق رئيس واوقف سيارة نقلته الى المشفى ... حضر مندوب الامن وأحيل أبو رامي الى التوقيف!
لقد وقع الان أبو رامي في ورطة: قال في نفسه : هذه فرصة ابي الفرفحينة كي ينتقم مني ،ولن يرضيه الاف الدنانير حتى يعفو عني ويسامحني! يا ليتني طلبت يد ابنته ورده لابني رامي فربما رابطة النسب تخفف العبء عني !
ألّم بابي رامي قلق شديد ، وكلما زاره احد سأله عن حال ابي الفرفحينة !
وذات ضحى اخذ يحدث نفسه: أبو الفرفحينة بخيل ولن يتنازل عن حقه....." قطع حبل أفكاره صوت شرطي يناديه : يا ابا رامي جاءك إفراج ... ستغادر بعد أن توقع تعهدا على ان لا تطلق النار في المزارع وخاصة البيارات وفي الأماكن غير المكشوفة.
دخل أبو رامي حجرة الضابط المناوب وهو يفكر : ترى من الذي كفلني كي يطلق سراحي ! فلما دخل الغرفة فوجئ بوجود ابي الفرفحينة الذي قام وعانقه وقال : قدر الله وما شاء فعل ، لقد تأخرت عليك ، فالمشفى لم يسمح لي بالمغادرة الا اليوم فأتيت حتى آخذك ونعود معا الى القرية !
قال الضابط: يا ابا رامي :" ليس كل مرة تسلم الجرة : انت هذه المرة وقعت مع هذا الطيب الذي تنازل عن حقه الشخصي ثم كفلك ريثما يتم النظر في قضيتك فقد تنازل الرجل عن حقه الشخصي لكن هناك حق عام يجب تسويته عن طرق المحكمة .
قال أبو الفرفحينة: انا اتعهد بأي التزامات وحقوق تفرضها المحكمة!
عانق أبو رامي أبا الفرفحينة قائلا سامحني يا اخي الكريم!
وفي المساء ابلغ أبو رامي افراد عائلته انه موافق على زواج ابنه رامي من بنت الشهم الكريم أبي " الفضل"- لأول مرة يلفظ هذا الاسم بدلا من ابي الفرفحينة ، قال تعلمت درسا مما جرى هو " لا تحكم على الانسان بما يأكل بل احكم عليه بما يفعل!