بين الغاية و الوسيلة

mainThumb

04-10-2022 04:43 PM

درس بليغ نتعلمه من مدرسة النبوة تحديدا من قصة نبي الله يوسف عليه السلام و من المعلم النبي يعقوب عليه السلام و هو يوجه أبناءه للبحث عن الابن النبي عليه السلام على لسان القرآن الكريم في قوله عز وجل :
( وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ( 67 ) )
كأني بني الله يعقوب يوجه أبناءه لحقيقة نحسبها قد غابت عن أذهاننا إن اختلاف الوسائل مع وحدة الغاية الكبيرة لا يضر، فما يجب أن يشغل الأبناء هو الوصول لمقصدهم المحدد و المكلون به للوصول إلى الغاية المحددة من قبل الأب يعقوب عليه السلام [ " يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ. " و هي رسالة بليغة و درس مهم يستفيد المسلم في حياته ، كما هو درس بليغ للعاملين في حقل الدعوة، ألا يشغلوا أنفسهم عن صروف الدعوة و مهامها بالاشتغال بالهوامش و الفروع الثانوية عن هدفهم الأصيل .
كما هو درس مهم لساستنا الذين تفرق شملهم و ضعف ريحهم ، حين انصب همهم في حروب التموقع ، اشتغلوا بالفتات الزهيد بذل صب الجهود في خدمة أوطانهم و أمتهم ، بسبب انشغالهم عن أصل الغايات و الأهداف الكبيرة ، فضاعت المكاسب الكبيرة ، و استمع القلة بالفتات الزهيد ، يحصل ذلك حين تغيب البوصلة عن اتجاهها الصحيح ، فتصرف المهمات ، لغير قصدها .
و خلاصة القول على الفرد أن تشغله الأهداف الكبيرة التي من خلالها نصنع الحياة السعيدة للفرد و الجماعة و المؤسسة و هو بيت القصيد ، أما إبداع في استغلال الوسائل و تنوعها و اختيار أفضلها لإنجاح الأعمال و الخطط و البرامج أمر مهم ، نختار من الوسائل أنفعها و أبقاها في النفع ، و نترك الوسائل التي تجاوزها الزمن من القدم و انتهاء الصلاحية .