لماذا كل هذا
ما إن آخذ موقعي على كرسي «العطار» حتى تسألني إحداهن: «ها مدام، ما هو سؤال اليوم؟» اعتادت هذه السيدات أن أطرح عليهن سؤالاً فلسفياً في كل زيارة، نتداوله جداً وضحكاً، إلى أن نصل إلى أن لا جواب لمعظم هذه الأسئلة المطروحة. ذات مرة سألتهن سؤالي المعهود، «لماذا تسعين لدخول الجنة؟» وعلى العادة، صمتت السيدات مفكرات في هذا السعي الحثيث الذي يتطلب إجابة بديهية اكتشفن أنهن لا يملكنها، إلا واحدة. قفزت سوزي قائلة: «حتى لا أدخل النار». ابتسمت للحبيبة سوزي وقلت: «صدقت يا حبيبتي، كثيراً ما نسعى حثيثاً اتقاء للآلام لا رغبة في السعادة ونعيمها. من خلال آلام بشريتنا التي لا تعد ولا تحصى، تعلمنا أن «نعد بركاتنا» وأن نكتفي بتفادي الألم إنجازاً مريحاً».
مونا تنزعج من أسئلتي. هي كبيرة الصالون، عميقة الإيمان المسيحي، ذات مزاج متغير وصبر يقل مع مرور الزمن. تنزعج مونا من أسئلتي الفلسفية التشكيكية، فأخبرها معتذرة أن الأسئلة هي باب التفكير، «ولمَ نفكر ولدينا كل الأجوبة؟» صحيح يا مونا، بل وأزيد عليك، لمَ وكيف تطورت هذه الأدمغة في جماجمنا ما دمنا لن نستعملها؟» ذات يوم وهي تمر عليّ سريعاً على حوض مغسلة الشعر، رفعت رأسي بأصباغه التي أحاول أن أخفي بها آثار الزمن وسألتها: «ميمي (هكذا أغنجها) لماذا يتزوج الناس؟» نظرت لي نظرة «استغبائية» قائلة: «هذا هو النظام البشري، حتى تصبح لدينا عائلات وننجب أطفالاً».
صَمَتّ بعد أن استشعرت ألم سؤالي في قلبها، أغلب السيدات هنا متزوجات، أو كن كذلك، أغلبهن انفصلن الآن بعد أن أعمل الزمن والبعد والفراق في علاقاتهن سكاكينه، وأغلبهن أمهات، أمهات مفارقات يقطعهن الشوق بأنيابه الحادة. لماذا تزوَّجْتِ وأنجبت يا مونا وأنت تعلمين أنك ستفارقين؟ لماذا قررت أن تسافري لتنجبي بعد شهور فقط من زواجك، يا ليزا، ثم تتركي الطفل عند والدتك وتعودي لتعملي وتعيلي هذا الطفل الذي لن تعيشي معه ولن تستمتعي بمشاعر أمومته؟
فاطمة هي أقربهن إلى قلبي، سيدة هادئة وديعة، حسنة الاستقبال لأسئلتي وكأنها تشفق عليّ من حَمْلِها كلها في قلبي. فاطمة تحولت للإسلام بعد زواجها من رجل مسلم، إلا أنه لا يبدو عليها أن الدين يفرق عندها، تعيش بوداعة قلبها وطيب أخلاقها وحسن تعاملها مع الآخرين. سألتها ذات مرة وهي تقلم أظافري: «فطومة، لماذا يذهب العصاة إلى النار؟» ابتسمت ملقية نصف نظرة على زميلتها الجالسة بجانبها: «لا أعلم مدام، ربما لأنهم أخطأوا، ولذا لا بد من معاقبتهم». سألتها، «وما الهدف من العقوبة؟ هم لن يستطيعوا العودة للحياة مجدداً ليصلحوا أخطاءهم، ما الهدف من عقوبتهم المضنية الأبدية؟» دفعت فطومة نظارتها أعلى أنفها الصغير ونظرت لي بإشفاق قائلة: «لا يجب أن تشغلي نفسك بهذه الأسئلة مدام، فقط عيشي».
خطرت لي مباشرة فكرة مؤلمة، التفلسف والتفكير يحتاجان لكثير من الرفاهية، فالعامل في المنجم لا وقت ولا جهد لديه ليتفلسف، والمحني ظهرها على شعور زبوناتها لا مساحة في عقلها وقلبها لتتساءل، التفكير النقدي والتفلسف رفاهيات، لا يستطيعها سوى أمثالي، ممن يجدون سقفاً فوق رؤوسهم وطعاماً على موائدهم وعائلات يركنون إليها دون معاناة فراق أو بعد. خجلت من نفسي وأسئلتي، إلا أن خجلي هذا لم، وأتصور لن، يوقفني، ففي الزيارة التالية عدت، والعود أحمد، لأسأل ميري: «في رأيك، لماذا لا يوجد أنبياء نساء؟» بل إنني ذهبت لحد سؤال زهرة، جميلة الصالون: «لماذا جارت علينا الطبيعة وجعلتنا نحن النساء نحمل ونلد؟». أحياناً إذا خلا الصالون لي ولصديقاتي الفلبينيات، يجتمعن كلهن حولي، نتهامس الأسئلة رغم فضاوة الصالون، ونتضاحك على الردود المنطوقة وغير المنطوقة، فأضغط أنا ضغطة أعمق في السؤال منتظرة ردود فعلهن المحببة، كأن يسقط فك فطومة السفلي، أو يرتفع كف زهرة إلى فمها، أو تنفض مونا يديها في الهواء مستديرة عن مجلسي وكأنها نفضت يديها مني وسلمت أمري للسماء.
أحبهن حباً لا يوصف، مع هذه السيدات أستطيع أن أكون نفسي، أستطيع أن أتداول وإياهن تلك الأسئلة التي لا أستطيعها حتى في مجالس أٌقرب الأصدقاء والصديقات. يتحملنني هؤلاء السيدات، ربما بدافع الواجب، أو بدافع الشفقة، لكن ما أعرفه وأستشعره حق معرفة واستشعار أنهن يرحبن بحب حقيقي وشوق، وأنني أحكي بارتياح ومحبة، وأننا نضحك بكل عمق وأريحية، وأننا كلنا سنختفي ذات يوم لتبقى كل هذه الأسئلة معلقة. لربما هذا سؤال آخر ليوم آخر: «لم تعتقدن أننا نأتي إلى هذه الأرض فنحيا ونسعد ونتألم ونموت ونترك ذكرانا من بعدنا أو لا نتركها إذا كنا سنفنى والأرض والكون بأكمله ولو بعد حين؟»
تشكيل فريق طوارئ للقطاع السياحي لمتابعة التطورات الإقليمية
اعتراض مسيّرة قرب برج العرب في دبي .. فيديو
إيران: مقتل أكثر من 100 طفل في هجوم استهدف مدرسة
إيرانيون يحتفلون في طهران ومدن أخرى بعد إعلان ترامب مقتل خامنئي
مقتل إسرائيلية وإصابة 21 جراء سقوط صواريخ إيرانية في تل أبيب
مباركة للمهندس عبيدة الملكاوي بمناسبة الخطوبة
مطارات دبي تؤكد وقوع حادث في مطار دبي الدولي
من هو المرشد الإيراني علي خامنئي
الأمن العام : تعاملنا مع 73 بلاغاً لسقوط شظايا
ترامب يدين الهجمات الصاروخية التي استهدفت السعودية
شاهد لحظة سقوط الصواريخ الإيرانية على تل أبيب .. فيديو
إصابة 8 أشخاص أحدهم بحال حرجة بالقصف الإيراني على قطر
تجدد الانفجارات وسط إسرائيل ليلة الأحد نتيجة الصواريخ الإيرانية
زيت تونسي بأسعار تفضيلية .. مهم للمتقاعدين العسكريين
صمت واشنطن… حين يتحوّل التواطؤ إلى شراكة في الجريمة
واتساب يختبر ميزة جدولة الرسائل على أجهزة آيفون
ليلى عبد اللطيف: منتصف 2026 بلا دراسة ولا امتحانات يثير جدلاً واسعاً
فتح القبول المباشر في جامعات وكليات رسمية .. أسماء
بحث تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين اليرموك والجامعات الروسية
الصفدي يبحث مع رئيس الوزراء العراقي تعزيز التعاون
وزير الأوقاف: فتح عيادات في باحات المسجد الأقصى لخدمة المصلين
الثلاجة ليست دائمًا الحل .. أطعمة تفقد جودتها عند التبريد
وزير الخارجية يبحث مع لامولا التطورات الإقليمية
نقيب الصحفيين يؤكد أهمية الدور الأردني بالملفات الإقليمية
طرق مبتكرة لتحضير البطاطس المقلية في رمضان
