مؤتمر القمة العربية في الجزائر والأسئلة العاصفة

مؤتمر القمة العربية في الجزائر والأسئلة العاصفة

29-10-2022 04:25 PM

حينما ينشغل العرب بفرية التوافق ستصاب بالدهشة! فهل توافقوا من قبل على دعم القضية الفلسطينية ولو بالتريث بعض الشيء قبل منزلق التطبيع المهين مع الاحتلال الإسرائيلي؛ حتى يتوافقوا الآن على دعمها بعد أن تنازل العرب بما يكفي عن ثوابتها لصالح التحالف الاستراتيجي مع "إسرائيل" التي انغرست بيننا. ولكن أين! طبعاً في رمال الصحراء المتحركة التي لا يؤمن جانبها، وهي بالنسبة لمحتل غاشم ستبدو كحال السياسة التي تتحكم بها المعايير المزدوجة على صعيد عالمي.
ثم إن اتفاقيات السلام مع الاحتلال الإسرائيلي ولدت من أصله عقيمة، أما فيما يتعلق باتفاقية أوسلو فقد كانت مدخلاً لاستنزاف القضية الفلسطينية التي أوشكت على الاضمحلال لولا المقاومة في غزة وتناميها في الضفة الغربية والقدس لتخرج على أكتاف الجيل الجديد بنقاء شباب عرين الأسود الذين لا يؤمنون بالسياسة حيث جلبت لهم الويلات!
والسؤال الحساس ينتصب أمامنا كفزاعة الغربان:
هل كانت الدعوة الجزائرية للمصالحة الفلسطينية تصب في خانة الإملاءات العربية المتوقعة في مؤتمر عربي "مبهم" ونتمنى أن يحقق أهدافه مع أن الجزائر دائماً تتصرف بالشؤون الفلسطينية بحسن نية وأجندتها حاضنة آمنة للقضية الفلسطينية كما هو حال محور المقاومة!
إذن كيف نفسر على ضوء ذلك ما رشح من أخبار حول تحضيرات مؤتمر القمة العربية في الجزائر.. وخاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي تخلى عنها العرب وحَصَرُوا حلّها بالاتفاقيات الإبراهيمية أو ما قد يخرج من عباءتها! وإلا فماذا يعني اجتماع حلفاء الكيان الإسرائيلي من الدول المطبعة معه في إطار كامب ديفيد ووادي عربة والإبراهيمية في سياق مؤتمر النقب المشؤوم، في المغرب مؤخراً!
الا يشكل اللقاء ضربة استباقية لأي طرح لمبادرة السلام العربية في مؤتمر الجزائر الذي بات يشغل القائمين عليه، كيفية الالتقاء في المنتصف مع " العرب المتفرقين".. فهل يكون ذلك على قاعدة تذليل الخلافات أم دفن الرؤوس في الرمال!
ثم على ماذا يجتمع العرب، ما دامت جميع الملفات المطروحة هي جوهر الخلاف العربي البيني مثل القضايا: السورية واليمنية والفلسطينية!
هذا سؤال للجزائر العظيم الذي نؤمن بأن دعوته للقمة العربية جاءت بحسن نية؛ ولكنها فيما يتعلق بالقضايا المطروحة ستظل مبهمة ومثيرة للأسئلة العاصفة.
هذه رسالة لسفير الجزائر في مصر، ومندوبها الدائم في الجامعة العربية، عبد الحميد شبيرة الذي صرح بأنّ “الوفود المشاركة في أشغال الدورة الواحد والثلاثين للقمة العربية حضرت إلى الجزائر برغبة في إنجاح هذا الموعد العربي الذي ينتظر أن يشكل محطة كبيرة في مسار العمل العربي المشترك” من جهتنا سوف نحكم على الأمر من خلال المخرجات والنتائج.
وقال شبيرة في ندوة صحافية، يوم الأربعاء الماضي، إنّ إعلان قمة الجزائر سيتضمن إعادة طرح "مبادرة السلام العربية لحل القضية الفلسطينية"!.
وأشار إلى أنّ “التسريبات الإعلامية التي تحدثت إلى حضور بعض الدول لأشغال القمة بشروط لا أساس لها من الصحة”، مؤكّداً أنّه “لا توجد أي دولة حاضرة في القمة بشروط” وهذا مرهون بموعد إقامة المؤتمر وإعلان كشف الحصور والغياب!.
ويعني كل ذلك وفق تصريح شبيرة بأن الجزائر يصر على أن تكون القمة "قمة للمّ الشمل العربي، وأن تنظر في الشؤون والأزمات العربية حصراً". وهذا رجم بالغيب لأن الملفات المطروحة ذات علاقة بأكثر من اجندة دولية وإقليمية خارجية حيث يكمن في تفاصيلها الشيطان.. وخاصة الملف الفلسطيني، ولا نريد أن نصعب الأمر على القارئ فنذهب به إلى بقية الملفات: اليمنية والليبية والسورية.
لذلك يثير العجب ما قاله مندوب الجزائر الدائم في أن الاجتماعات التحضيرية للمندوبين الدائمين، في جامعة الدول العربية التي انطلقت أعمالها يوم الأربعاء الماضي، كانت “مثمرة وتميزت بنقاش موضوعي، حيث جرى التوصّل إلى تحقيق توافق بشأن أمهات القضايا”
وعبارة "تحقيق توافق" هذه ذات بعد سياسي مراوغ، وليس عملياً وفق محددات واضحة.
وتابع: “جرى بحث القضية الفلسطينية إلى جانب الوضع في ليبيا واليمن وسوريا، وكذلك العلاقات العربية بصفة عامة”. وهي قضايا صعبة ولا تحل بجرة قلم.
من جانبه قال الوزير الأول الجزائري أيمن بن عبد الرحمن إنّ القمة العربية موعد لتأكيد دعم القضية الفلسطينية، بوصفها قضية العرب المركزية، من خلال الالتفاف حول الموقف العربي المشترك. وليت الأمر كما يخطط له الجزائريون، رغم أنني اضع يدي على قلبي.. لأن التجارب علمتنا بأن لا نتعامل مع السياسة بثقة بوجود المقاومة التي أصبحت الخيار الفلسطيني الاستراتيجي الذي حقق مبدأ الردع مع الاحتلال، فيما توحدت صفوفها لتتخذ طابع التحرير الشعبي في الضفة الغربية.
إسألوا فرسان أوسلو عن السياسة، وكيف استنزف الصهاينة حقوق الفلسطينيين وهم يطلبون المزيد من التنازلات، حيث افرزت كارثة أوسلو "اتفاقية التنسيق الأمني" التي يعتبرها رئيس السلطة الفلسطينية اتفاقاً مقدساً.. وشجعت محافظ نابلس ليصف أمهات الشهداء بالشاذات اللواتي يدفعن أبناءهن إلى المهالك.. وهذه برمجة سلبية لعقول الأمهات ولكنها عقيمة لأن ردة الفعل كانت بالالتفاف اكثر حول خيار المقاومة المقدس.
في النهاية، وفق الله العرب على كلمة سواء تعزز من مكانتهم بين الأمم دون المساس بالقضية الفلسطينية والتفريط بحقوق الشعب الفلسطيني حتى تناط بالأجيال القادمة مهمة التحرير أسوة ببلد المليون شهيد.. الجزائر.
وفي جعبتي سؤال محرج أوجهه للقائمين على المؤتمر:
فماذا لو طالب المؤتمر الدول العربية بلا استثناء بالتراجع عن اتفاقيات السلام مع الاحتلال الإسرائيلي من خلال توصياته ما دامت اتفاقية السلام العربية باتت شعار المؤتمر، مع علم القاصي والداني بأن الاحتلال الصهيوني متجبر ويمارس القتل بحق الفلسطينيين وسياسة الفصل العنصري.. وهو كيان مراوغ بدد سنوات عمر القضية الفلسطينية عبر نهج أوسلو السياسي من خلال بناء المستعمرات وحرمان الشعب الفلسطيني من حق العودة، وقيامه بعدوان متكرر على غزة والضفة الغربية، كيان مفروض على أي مؤتمر يتبنى حل القضية الفلسطينية المتعثرة.. فهل من جواب!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مجددون الأردن يفتح باب الانتساب لـ150 متطوعا .. رابط التسجيل

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم

3 حكام أردنيين في مهمة قارية بدوري أبطال آسيا

ترامب: لن نهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي

1. موجة إدانات عربية ودولية بعد هجمات الحوثيين على مطاري أبها والملك خالد

ممنوع إدخال الأراجيل إلى حدائق عمان .. والأمانة تبدأ حملات المخالفة والمصادرة

"ابننا مش فنجان قهوة" .. عائلة معتصم ترفض الصلح العشائري وتطالب بالقانون

أنباء عن 3 قتلى و36 إصابة بهجوم حوثي على مطاري الرياض وأبها

تحذيرات أمنية من خطر الغبار والأمطار الرعدية جنوبي المملكة

بعد انتخاب رئيس جديد .. كولومبيا تقرر رسميا نقل سفارتها إلى القدس

سلسلة مداهمات أمنية تطيح بـ 31 تاجر مخدرات في الأردن

أسعار الذهب في الأردن اليوم الخميس .. تفاصيل التسعيرة الرسمية لجميع العيارات

الأمير مرعد وغوشة يبحثان تعزيز وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمباني

اعتبارا من اليوم .. منع بيع الشيبس بمختلف أنواعه في المقاصف المدرسية

الأردن يرحب بموقف بريطانيا بشأن القنصلية في القدس

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"