لست أدري
ارتخت التشنجات التي تبدت على جبهة الشاب وخف الاحمرار الذي استوطن أذنيه، فبادرته معتذرة محاولة سحب كيسي ومغادرة المحل، إلا أنه استوقفني قائلاً إنه يتفهم تماماً وجهة النظر، لكن عليّ أنا كذلك أن أتفهم المخاطر التي كانت مصر تعانيها والتطورات التي هي اليوم تستمتع بها. أخبرته أنني للتو عدت من زيارة لأرض الكنانة، وأنني لاحظت الفروق فعلاً؛ هي اليوم جميلة وفي بعض مواقعها فاخرة، وتحركت مولية وجهي وجهة الباب، إلا أن الشاب سألني “وثم؟”، فوَّت ثانية، ثم سألته “تريد الصراحة؟” فأكد أنه كذلك، فرددت: “نعم، فروق مهمة حدثت على الأرض المصرية، إلا أنها فروقات لا تؤثر سوى على مستوى راحة السائح بالدرجة الأولى. على سبيل المثال، امتلأت البلد بالجسور التي لربما سهلت حركة سير السيارات وخففت من الزحام الذي اعتاد عليه أهل البلد، ولكنه يبقى مؤثراً ومعرقلاً للسائح، لكن يا ترى، ما فعلت هذه الجسور في هواء مصر؟ كيف تفاعلت مع مساحاتها وسكنى أهلها؟ أي رؤية غطت، وأي تلبك إسمنتي صنعت بالنسبة للمقيمين فيها؟”.
“اسمعني يا سيدي”، قلت للشاب، “حان زمن التحرر من العبودية والعشق للمخلّص الأوحد، حان زمن التخلص من شقاء الانتظار، الانتظار لبطل منفرد “يعدل المايل” وينقذ الوضع ويصلح الحال ليصطف الجميع خلفه هتافاً وعشقاً هياماً. هذا زمن ولى، إلا أننا كعرب، مرابطون فيه، نرفض مغادرته أو ترك أفكاره منتهية الصلاحية”.
“وماذا تقصدين” سأل الشاب، “أقصد أن هذا العشق العربي لفكرة البطل الأوحد ومن ثم تحميل هذا “البطل” منفرداً عبء هذا العشق وتوقع المعجزات منه، هو تصرف غير عادل وغير واقعي، وسينتهي إلى أولاً النفخ الشديد في أنا هذا الشخص حتى يكبر وينفجر في وجوه الناس، وثانياً إلى الفشل الذريع في تحقيق أي نجاح جمعي. النجاح الجمعي يحتاج إلى عمل جمعي لا إلى قرارات فردية وعشق أبوي وشمولية سياسية”.
“ما دامت السجون مفتوحة، والنفوس مهددة، والأفواه مكمّمة، فلن يتغير شيء. وجسور ومولات ومطاعم ومتاحف الدنيا كلها لن تغير الحال، فالتغيير يجب أن يصيب الداخل، أي الشعور الداخلي للفرد، شعوره بالأمان والاستقرار والحرية، لينعكس على وضعه الخارجي فيحسن معيشته ويؤمن كرامته”.
قفز الاحمرار مجدداً لأذنَي الشاب وهو يذهب مذهباً لم يستطع الخروج منه، فأخذ يعدد التغييرات ويمتدح الأحوال، ويعيد ويزيد في جملنا العربية التي نكررها جميعاً في كل بقاع الشرق الأوسط المنكوب حول ضرورة الصبر والتحمل، وأن الأوضاع لا تتغير أو تتحسن بين يوم وليلة، وحول أهمية التنازلات وضرورة التضحيات، هذه التنازلات والتضحيات التي لا يدفع ثمنها سوى العامة، هؤلاء الذين يدورون في تروس المكينة ليصنعوا الأموال التي يتمتع بها الكبار الذين، بدورهم، يطالبون “التروس” المطحونة بالتحمل والصبر والتنازل والتضحية.
كنت أنظر في وجه الشاب وأرى شفتيه تتحركان وكل ما أستطيع التفكير فيه هو علاء عبد الفتاح، هذا الشاب الملقى في السجن منذ 2011 على فترات متقطعة واستمراراً إبان آخر بضع سنوات، والذي دخل قبل أيام في إضراب تام عن الطعام محولاً إياه إلى اضراب كامل يشمل شرب الماء، بدءاً من يوم 1 نوفمبر. كم علاء يسكن السجون التي تكاثرت مؤخراً في مصر وفي بقية الدول العربية! وكم شاب مثل محدثي يقطن خارجها متغنياً بمناقب السجانين! كم شابة تتعذب في السجون وكم صنوة لها تدافع عن السجانين! كيف يتعذب بعضنا فيما يتعبد بعضنا الآخر في شخوص المعذبين؟ الكل ضحايا، بعضنا ضحايا وعينا، والبعض الآخر ضحايا غيابه، بعضنا يتعذب بالمعرفة والرفض، والبعض الآخر بالجهل والقبول والرضوخ، “فمتى أنجو من الأسر وتنجو؟”*
*للعظيم إيليا أبو ماضي
تشكيل فريق طوارئ للقطاع السياحي لمتابعة التطورات الإقليمية
اعتراض مسيّرة قرب برج العرب في دبي .. فيديو
إيران: مقتل أكثر من 100 طفل في هجوم استهدف مدرسة
إيرانيون يحتفلون في طهران ومدن أخرى بعد إعلان ترامب مقتل خامنئي
مقتل إسرائيلية وإصابة 21 جراء سقوط صواريخ إيرانية في تل أبيب
مباركة للمهندس عبيدة الملكاوي بمناسبة الخطوبة
مطارات دبي تؤكد وقوع حادث في مطار دبي الدولي
من هو المرشد الإيراني علي خامنئي
الأمن العام : تعاملنا مع 73 بلاغاً لسقوط شظايا
ترامب يدين الهجمات الصاروخية التي استهدفت السعودية
شاهد لحظة سقوط الصواريخ الإيرانية على تل أبيب .. فيديو
إصابة 8 أشخاص أحدهم بحال حرجة بالقصف الإيراني على قطر
تجدد الانفجارات وسط إسرائيل ليلة الأحد نتيجة الصواريخ الإيرانية
زيت تونسي بأسعار تفضيلية .. مهم للمتقاعدين العسكريين
صمت واشنطن… حين يتحوّل التواطؤ إلى شراكة في الجريمة
واتساب يختبر ميزة جدولة الرسائل على أجهزة آيفون
ليلى عبد اللطيف: منتصف 2026 بلا دراسة ولا امتحانات يثير جدلاً واسعاً
فتح القبول المباشر في جامعات وكليات رسمية .. أسماء
بحث تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين اليرموك والجامعات الروسية
الصفدي يبحث مع رئيس الوزراء العراقي تعزيز التعاون
وزير الأوقاف: فتح عيادات في باحات المسجد الأقصى لخدمة المصلين
الثلاجة ليست دائمًا الحل .. أطعمة تفقد جودتها عند التبريد
وزير الخارجية يبحث مع لامولا التطورات الإقليمية
نقيب الصحفيين يؤكد أهمية الدور الأردني بالملفات الإقليمية
طرق مبتكرة لتحضير البطاطس المقلية في رمضان
