لست أدري
04-11-2022 01:38 PM
ارتخت التشنجات التي تبدت على جبهة الشاب وخف الاحمرار الذي استوطن أذنيه، فبادرته معتذرة محاولة سحب كيسي ومغادرة المحل، إلا أنه استوقفني قائلاً إنه يتفهم تماماً وجهة النظر، لكن عليّ أنا كذلك أن أتفهم المخاطر التي كانت مصر تعانيها والتطورات التي هي اليوم تستمتع بها. أخبرته أنني للتو عدت من زيارة لأرض الكنانة، وأنني لاحظت الفروق فعلاً؛ هي اليوم جميلة وفي بعض مواقعها فاخرة، وتحركت مولية وجهي وجهة الباب، إلا أن الشاب سألني “وثم؟”، فوَّت ثانية، ثم سألته “تريد الصراحة؟” فأكد أنه كذلك، فرددت: “نعم، فروق مهمة حدثت على الأرض المصرية، إلا أنها فروقات لا تؤثر سوى على مستوى راحة السائح بالدرجة الأولى. على سبيل المثال، امتلأت البلد بالجسور التي لربما سهلت حركة سير السيارات وخففت من الزحام الذي اعتاد عليه أهل البلد، ولكنه يبقى مؤثراً ومعرقلاً للسائح، لكن يا ترى، ما فعلت هذه الجسور في هواء مصر؟ كيف تفاعلت مع مساحاتها وسكنى أهلها؟ أي رؤية غطت، وأي تلبك إسمنتي صنعت بالنسبة للمقيمين فيها؟”.
“اسمعني يا سيدي”، قلت للشاب، “حان زمن التحرر من العبودية والعشق للمخلّص الأوحد، حان زمن التخلص من شقاء الانتظار، الانتظار لبطل منفرد “يعدل المايل” وينقذ الوضع ويصلح الحال ليصطف الجميع خلفه هتافاً وعشقاً هياماً. هذا زمن ولى، إلا أننا كعرب، مرابطون فيه، نرفض مغادرته أو ترك أفكاره منتهية الصلاحية”.
“وماذا تقصدين” سأل الشاب، “أقصد أن هذا العشق العربي لفكرة البطل الأوحد ومن ثم تحميل هذا “البطل” منفرداً عبء هذا العشق وتوقع المعجزات منه، هو تصرف غير عادل وغير واقعي، وسينتهي إلى أولاً النفخ الشديد في أنا هذا الشخص حتى يكبر وينفجر في وجوه الناس، وثانياً إلى الفشل الذريع في تحقيق أي نجاح جمعي. النجاح الجمعي يحتاج إلى عمل جمعي لا إلى قرارات فردية وعشق أبوي وشمولية سياسية”.
“ما دامت السجون مفتوحة، والنفوس مهددة، والأفواه مكمّمة، فلن يتغير شيء. وجسور ومولات ومطاعم ومتاحف الدنيا كلها لن تغير الحال، فالتغيير يجب أن يصيب الداخل، أي الشعور الداخلي للفرد، شعوره بالأمان والاستقرار والحرية، لينعكس على وضعه الخارجي فيحسن معيشته ويؤمن كرامته”.
قفز الاحمرار مجدداً لأذنَي الشاب وهو يذهب مذهباً لم يستطع الخروج منه، فأخذ يعدد التغييرات ويمتدح الأحوال، ويعيد ويزيد في جملنا العربية التي نكررها جميعاً في كل بقاع الشرق الأوسط المنكوب حول ضرورة الصبر والتحمل، وأن الأوضاع لا تتغير أو تتحسن بين يوم وليلة، وحول أهمية التنازلات وضرورة التضحيات، هذه التنازلات والتضحيات التي لا يدفع ثمنها سوى العامة، هؤلاء الذين يدورون في تروس المكينة ليصنعوا الأموال التي يتمتع بها الكبار الذين، بدورهم، يطالبون “التروس” المطحونة بالتحمل والصبر والتنازل والتضحية.
كنت أنظر في وجه الشاب وأرى شفتيه تتحركان وكل ما أستطيع التفكير فيه هو علاء عبد الفتاح، هذا الشاب الملقى في السجن منذ 2011 على فترات متقطعة واستمراراً إبان آخر بضع سنوات، والذي دخل قبل أيام في إضراب تام عن الطعام محولاً إياه إلى اضراب كامل يشمل شرب الماء، بدءاً من يوم 1 نوفمبر. كم علاء يسكن السجون التي تكاثرت مؤخراً في مصر وفي بقية الدول العربية! وكم شاب مثل محدثي يقطن خارجها متغنياً بمناقب السجانين! كم شابة تتعذب في السجون وكم صنوة لها تدافع عن السجانين! كيف يتعذب بعضنا فيما يتعبد بعضنا الآخر في شخوص المعذبين؟ الكل ضحايا، بعضنا ضحايا وعينا، والبعض الآخر ضحايا غيابه، بعضنا يتعذب بالمعرفة والرفض، والبعض الآخر بالجهل والقبول والرضوخ، “فمتى أنجو من الأسر وتنجو؟”*
*للعظيم إيليا أبو ماضي
الأردن على موعد مع الأمطار .. وتحذير من السيول في هذه المناطق
الوقت الذي يستغرقه الجسم للتخلص من آثار التدخين
كل ما تريد معرفته عن تلبيس الأسنان
حقائق صادمة لا تعرفها عن الخيانة الزوجية
اغتيال الوطن ومسؤولية الداخلية والأمن العام
الهواشم دائماً بين شعبهم: نحن منكم ومعكم
واخيراً وصلنا إلى معصرة زيتون ؛الشجرة المباركة
التضليل بشأن هزيمة ترامب والترامبية
ثمرة أفوكادو وكوب مانجو يوميا .. ماذا يحدث لشرايينك وضغط دمك؟
لماذا ترتبط كلفة التأمين بالمخالفات المرورية؟
أنشطة وفعاليات في عدد من المحافظات
أمطار وسيول .. تفاصيل الحالة الجوية في الأردن خلال الأيام القادمة
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
بالفيديو .. شهادات مزارعين تكشف ما يحدث في موسم الزيتون ببني كنانة
منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة
التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة
أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف
تصرف فردي لا يمثلنا .. بيان مهم من عشيرة الحموري
السوسنة تنشر الماضي الجرمي لمنفذ العملية الإرهابية ضد رجل أمن عام
الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)
إنهاء خدمات وتعيينات جديدة في مناصب عليا .. أسماء
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن
تفاصيل جديدة عن استشهاد رجل أمن وإصابة زميله بحالة خطيرة في العاصمة
وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر