الفارس الجائع

mainThumb

16-11-2022 12:15 AM

في ليلة صيف حارة تعاركت ام معارك وزوجها عراكا شديدا وتبادلا الشتائم التي تمقتها حروف الكلمات، فقرر أبو معارك أن يبتعد عن البيت ويغادر الى بيته في المزرعة ويقيم هناك بعيدا عن رفيقة الدرب الطويل.

مضى ثلاثة أسابيع لم يعد أبو معارك الى المنزل ، فقد كان يقتات على ما في المزرعة من خضار ناضجة ، وكان العمال الذين يعتنون بالمزرعة يجلبون له ما يحتاج من قهوة وشاي ولوازم الطعام.
وفي ليلة ليس فيها قمر تسلل جاسم حفيد ام معارك إلى غرفة نوم جدته بعد ان علم بالخلاف الذي جرى بينها وبين جده. دخل ملثما واطبق بكلتي يديه على عنقها ، وقد غير صوته كادت العجوز ان تفقد روحها ،ولم يتركها جاسم الا بعد ان طاحت من سريرها على الأرض !
وبعد مضي ربع ساعة سُمِعَت العجوز صارخة وين النشامى وين؟
هرع اليها الجيران وأولهم ابن بنتها حفيدها جاسم وتجمهر الناس امام المنزل وهي تحكي لهم ان شخصا ملثما قد حاول خنقها ! ولما سقطت عن السرير ظنها ماتت فخرج يعدو!
سألها جاسم : " الم تميزيه ،أرأيت وجهه؟" فقالت "لا يا بني "، فقال جاسم :"يا جماعة : الحمد لله! ستي بخير وأنا سأبقى عندها !"
غادر الناس متعجبين لأنهم ما عهدوا قط ان دخل احد بيتا عنوة، فالقرية مسالمة وأهلها أناس طيبون !
دخل جاسم وجدته المنزل فقالت العجوز :" يا بني طار النوم من عيوني ، يا ليت يا بني تحضر لي شايا. " فذهب الولد الى المطبخ واحضر الشاي وجلس يتحدث مع جدته قائلا:" أرأيتِ ما جرى امر خطير في غياب جدي فلوكان جدي هنا لما تجرأ احد على دخول البيت! انت هداك الله اخرجته عن طوره فاضطر الى العيش في المزرعة وحيدا ، وانا يا جدتي الحنونة انصحك بالمبادرة بالصلح! غدا حضري له طعاما دسما فأنت فراخ البط عندك كثيرة فاشوي له بطتين واذهبي صوبه في المزرعة وانا اسبقك الى هناك امهد للصلح !
وفي ضحى اليوم التالي امسكت العجوز فرخي بط وطلبت من جاسم ان يذبحهما ، ففعل واخذت العجوز تحضر البطتين فقال جاسم انا ذاهب الى جدي الان انا في انتظارك هناك! انطلق جاسم مصطحبا كلبي سلوقي الى مزرعة جده!
وعند الظهيرة أنجزت العجوز الطعام وضعت البطتين في جفنه، وكانت رائحة التوابل تنبعث منهما في الطريق فكلما مرت بأحد يسيل لعابه عندما يشتم رائحة الطعام الزكية.
وبعد ان ابتعدت العجوز مسافة لا باس بها عن القرية سارت في طريق محاذية لجدول ماء رقراق خرير مياه يشنف الاذان , وفجأة التقاها خياّل على حصانه الأدهم ، فألقى عليها السلام وكانت رائحة التوابل الشهية تفوح ، كان الخيال يتضور جوعا فسأل العجوز عما تحمل فوق راسها في الجفنة !
فأجابت انه طعام غداء زوجها !
فقال لها:" يا حاجة انا مضى علي ثلاثة ايام لم اذق الطعام فهلا جُدْتِ بشيء من الطعام اسد به رمقي ؟" فقالت العجوز: انا ذاهبة الى زوجي وتفضل شاركه في الاكل انه قريب في ذاك البيت الذي تراه في أول المزرعة.
عقد الخيال العزم على ان يخطف جفنة الطعام فسالها:" يا حجة هل تضير الشتائم المشتوم؟ " فقالت العجوز: يا بني: لا يا بني! الشتائم قصف مدافع تبن ، فلا تكترث بشتائم الشاتمين." وهنا اقترب الخيال منها وخطف جفنة الطعام ولكز حصانه فانطلق الحصان يسابق الريح.
صرخت العجوز شاتمة : توقف يا ابن الحرام ... توقف يا ابن .... واستمرت في شتمه ، فصاح بها بعد ان توقف بعيدا قائلا :"اقصفي يا حاجة اقصفي ,,,مدافع تبن"!
كان جاسم يرقب قدوم جدته فشاهد الخيال عندما خطف الجفنة من على رأس جدته فاطلق كلبي السلوقي اللذين احضرهما معه فانطلقا خلف الخيال ولحقا به ، فارتاع الحصان عند وصولهما فتقنطر في جرف
مجرى واد جاف . وقعت الجفنة فتناثر منها الطعام كل بطة في جهة ، خطف الكلبان كل واحد بطة فيما كان الفارس يتألم ويتضور جوعا!