حقوق الإنسان

mainThumb

27-11-2022 04:42 PM

وما زالت العنصرية الغربية الأوروبية والأمريكية تمارس انتقاداتها لحقوق الإنسان و تنظيرها الغير منقطع بهذا الشأن فيما يخص الدول العربية و الإسلامية و على رأسها مصر بكل تأكيد.
فقبل انطلاق مؤتمر الأطراف للمناخ بمصر “cop27”، سنت دول الغرب أسنانها على رأسها إنجلترا و ألمانيا لتوجيه الإنتقادات بملف بعض السجناء و الناشطين السياسيين من وجهة نظرهم دون الإهتمام بكونهم متهمين بقضايا جنائية تحريضية و تخريبية ضد مؤسسات الدولة و ضد استقرارها، فى حالة من الضغط و التهديد الضمنى، اعتقاداً منهم أن هذا التهديد قد يثنى القيادة السياسية عن تطبيق القانون على كل من وجب عليه التطبيق و أن هذه الشوشرة لن تؤتى أكلها إلا على من كانت حجته ضعيفة و ميزانه مختل.

و لكن بأمر الله و عدله، قد أتم فضله علينا و انتهى المؤتمر بنجاح غير مسبوق بشهادة الجميع دون أن يترك لمثل هذه التدخلات المغرضة أثر على الإطلاق، فقد ذهبت و من خطط لها بنهاية القمة أدراج الرياح.

"و عن تنمر الغرب باستضافة قطر لكأس العالم" :

فقد تجلت أيضاً تلك العنصرية و العنجهية الغير مبررة و إعلان مقاطعة الحدث من بعض الدول و غيرها من مظاهر التنمر السافر الذى سبق حفل الإفتتاح،

و الذى كانت حجته الأساسية انتقادات خاصة بحقوق الإنسان، فيما يخص عمال بناء الملاعب و الظروف القاسية التى تعرضوا لها و عدد الوفيات و غيرها، و التى لا أحمل نفسى مسؤولية الدفاع عنها من عدمه، فلست بصدد الحديث عن حقيقة تفاصيلها،

فضلاً عن حقوق "المثليين" التى تمت المطالبة العلنية باحترامها بدولة إسلامية تحرم و تجرم هذا السلوك إن كان علنياً، و إن كان مستتراً فهذا كما نعلم ابتلاء وجب التستر عليه و إخفاؤه دون عقوبات قانونية،

و قد وجهت إحتفالية الإفتتاح أعمق و أقوى رد، به من المعانى الكثير و الكثير لمن يعقل، و الذى من وجهة نظرى المتواضعة يتلخص بالآية الكريمة :

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}. الحجرات(٣)



و لكن:

هل تتشدق الدول الغربية بحقوق إنسان دون الآخر؟

هل تتجاهل العنصرية و التفرقة الواضحة التى تتعامل بها مع اللاجئين السوريين و العرب دون الأوكرانيين؟

هل تنسى مئات الآلاف من اللاجئين الذين تم منعهم من دخول أراضى دول أوروبا، و مرت بهم عشر سنوات على الأقل بمعسكرات على الحدود بحالة غير آدمية؟

هل نسيت أمريكا أن التفرقة العنصرية التى من المفترض إنها قد انتهت منذ عقود طويلة ما زالت متغلغلة بالنوايا و الأنفس و كثير من السلوك؟ على سبيل المثال لا الحصر، قتل رجل الشرطة الأبيض ل "جورج فلويد" التى هزت العالم فى واحدة من أخطر قضايا العنصرية و انتهاك حقوق الإنسان.

هل نسيت أو تناست دول حقوق الإنسان و منظماتها المتعددة، إرهاب الإخوان و تنظيماتهم المختلفة و قتلهم الأبرياء و ترويعهم الناس بشكل عشوائى فى حالة من الإنتقام الأعمى لإزاحة جماعتهم عن حكم مصر بأوامر المصريين؟ و ما زالت أكبر دول الغرب لا تصنف الجماعة إرهابية.

فدولة بريطانيا العظمى كما كانوا يطلقون عليها بالماضى هى واحدة من أهم و أعرق الداعمين لجماعة الإخوان منذ تم تأسيسها على يد حسن البنا بتمويل انجليزى معلوم و حتى يومنا هذا،

فبعد أن تم إغلاق قنوات الإخوان و منابرهم الإعلامية بإحدى الدول، فتحت بريطانيا أبوابها و فضائها للجماعة و قنواتها لتبث من جديد و تكرس بثها لتحريض المصريين و إيهامهم بعودة الثورة و اللعب على معاناتهم الإقتصادية و ظروف المعيشة الصعبة التى أول من يعانى منها شعب بريطانيا قبل غيره من الشعوب بالعالم .

نهاية:

يا أيها الغرب المتحضر، فكما تعلمون أن الله سبحانه و تعالى بالديانات السماوية و كتبها الثلاث قد أكد على تكريم الإنسان و كما تعلمون أيضاً أن جوهر الأديان هو المعاملة بين الناس و حسن الخلق و سلامة السلوك و مراعاة الآخرين بالإحسان إليهم و العطف على الضعفاء منهم و الرحمة دون القسوة و العدل و المساواة دون التمييز و العنصرية،

فهل هناك حقوقاً يستحقها إنسان بلون و عرق و جنس و دين و لا يستحقها آخر يختلف عنه بالمواصفات، لكنه يتساوى معه بكونه هو الآخر إنسان؟.