“ بيت الجميد الكركي” .. مشروع يتحدى الظروف لأسرة أردنية

mainThumb

29-11-2022 11:17 AM

السوسنة - نشرت وكالة الاناضول التركية تقريرا موسعا عن اسرة اردنية قاموا بتأسيس مشروع خاص داخل منزلهم أطلقوا عليه “بيت الجميد الكركي.

ولم يكن اختيار الاسم عابراً، فالجميد (أقراص لبن جامد من حليب الأغنام)، منتج أردني اقترن بمحافظة الكرك منذ قديم الزمان، وهو مادة أساسية لإعداد الطبق الأكثر شهرة في البلاد وهو “المنسف”.



انطلاقاً من ذلك، قرر 6 أشقاء (5 إناث وذكر) أن يخلقوا لأنفسهم فرصة عمل من منزل والدهم في مدينة “المرج” بالكرك، مُتحدّين الظروف وارتفاع نسب البطالة.

يحمل الأشقاء الستة شهادات جامعية بتخصصات مختلفة، لكنهم لم يلتفتوا إلى ذلك، بل اعتبروه قوة لهم في إنجاح مشروعهم، وحافزاً لغيرهم.

وقد ساندهم في إنجاح مشروعهم المستوى الفكري والثقافي لوالديهم، فخلفياتهم التربوية والتعليمية، حققت لهم ذلك، فالوالد متقاعد من وزارة التربية برتبة مشرف لمادة الفيزياء، والوالدة معلمة.

أماني البشابشة (33 عاماً) درست الفيزياء، وآيات (30 عاماً) وآلاء (28 عاماً) درستا المحاسبة، وأريج (23 عاماً) درست العلوم الحياتية، إيناس (19 عاماً) على مقاعد الدراسة بتخصص التسويق، فيما درس أسامة (27 عاماً) السياحة والآثار.

مراسل الأناضول زار المشروع، واطّلع على واقع عمل الأشقاء، وتحوّل المكان بعد مرور 5 أعوام على تأسيسه إلى نُزلٍ يُتيح للسيّاح من مختلف دول العالم عيش تجربةٍ تراثية أردنية، والاطلاع بل والمشاركة في صناعة “الجميد الكركي”.

رغبةً منهم في عدم تجاوز أي جزئية، كان حديث الأشقاء متداخلاً ومتكاملاً، ويُعبّر في مضمونه عن مستوى التناغم والتفاهم.

انطلق المشروع عام 2017، وكانت فكرته في البداية تعريف زوار الكرك بالعلامة التجارية الأشهر في هذه المحافظة وهي الجميد، وفق ما قالوا للأناضول.

بدأ الأشقاء عملهم في قريةٍ تُدعى “محيّ”، قبل أن يقترح عليهم أحد الأشخاص الانتقال إلى المرج وهي منطقة أخرى؛ ومكان وجود منزل والدهم بميزة إضافية تتيح للزائر مشاهدة قلعة الكرك الأثرية من المكان، وبالفعل تم ذلك.

وأضافوا: “سمع الناس عن المشروع وأعجبوا به؛ لأنه يحكي تراثاً وإرثاً خاصا بأهالي محافظة الكرك، ورمزية تشتهر بها المدينة وهو الجميد، وبدأوا الترويج بأسلوب عفوي للمكان، وبدأنا باستقبال مجموعات من السياح من مختلف دول العالم، لتطور الفكرة بعد ذلك”.

وأشاروا: “أتحنا للزوار مشاهدة مراحل صناعة الجميد، والمشاركة في إعداده أيضا، وكل ذلك في مكان يواجه قلعة الكرك، فهو يستمتع بعمل تراثي ومشاهدة التاريخ أمامه”.

يقولون: “عند البدء بطهي المنسف وهي وجبة شعبية معروفة بالأردن، يقوم شقيقنا أسامة باصطحابهم إلى القلعة، وعند العودة يكون الطعام قد أصبح جاهزاً”.

وأوضحوا بأن “التجربة بدأت بالجميد، تطور المكان وتحول إلى نُزل سياحي، يتيح للسياح المبيت فيه، وعيش تجربة الماضي؛ إذ يتيح المبيت لـ 10 أشخاص”.

من أبرز زوارهم، وفق ما قالوا للأناضول، الملكة رانيا العبد الله، عقيلة العاهل الأردني، في سبتمبر/أيلول 2020.

كما زارهم سياح من مختلف دول العالم وتحديدا من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وجورجيا وتايوان والسعودية وقطر والكويت والإمارات، ودول أخرى.

وأعرب الأشقاء عن أملهم في أن يتم حلّ مشكلة أساسية تواجههم وهي صعوبة توفر الخدمات وتحديداً شبكة الطرق التي توصل إلى المكان، مشيرين بأنهم وُعدوا بأن يتم العمل على ذلك، وما زالوا ينتظرون، على حد قولهم.

أماني، قالت إن “المشروع وفر لنا فرص عمل من المنزل، وهذا بحد ذاته إنجاز، خاصة مع قلة الوظائف المتوفرة وارتفاع نسبة البطالة”.

آيات أكّدت بأن “اسم المكان يحمل رمزية خاصة لمحافظة الكرك، فطبيعة الحال عندما تسأل الزائر ماذا يعرف عن شيء مميز هنا، يكون ردّه الجميد”.

أما آلاء، فشددت على أهمية المجتمع المحلي في إبراز مشروعهم، موضحةً بأن “الجميع هنا يدعموننا ويرون فينا قصة نجاح وإصرار على تحقيق التميّز، فمن غير الممكن أن تسأل أحداً من أبناء المنطقة عن المكان دون أن يحكي لك تفاصيلاً عنه”.

فيما رأت أريج بانطباعات السيّاح الأثر الكبير في تحقيقهم الشهرة الواسعة، مؤكدةً بأن ميزة المكان وإطلالته على القلعة “تُحقق لهم مكاسب إضافية وكبيرة، وعوامل جذب، فالسائح يُطالع القلعة، ويشارك في تجربة إعداد إرث كركي”.

إيناس هي الأخت الصغرى لأصحاب المشروع، بيّنت بأنها تُحاول مع أشقائها “البحث عن عوامل إضافية تُساعد في تسويق المكان، والأخذ بأي ملاحظات يبديها الزوار”.

لكن شقيقهن أسامة، كان له رأي عملي مُختلف، فقد أوضح بأن المشروع حقق له ذاته، وأتاح له تطبيقاً واقعياً لدراسته الجامعية (السياحة والآثار)، ومكنته من زيادة مخزون معلوماته، سيما وأنه يرافق السياح إلى الأماكن الأثرية في المحافظة، ويعود بهم للنُّزُل، والذي أُدرج على المسار السياحي بمحافظة الكرك.

وتقع محافظة الكرك على بعد 120 كيلو مترًا من العاصمة الأردنية عمّان، واقترن اسمها بأكبر القلاع الأثرية على مستوى المنطقة. (الاناضول)