بالتمثال يُفهم المقال

بالتمثال يُفهم المقال

08-01-2023 11:13 AM

يحلو للبعض أن يرسم طريقه في الحياة دون الاهتمام بالمساحة المسموح بها، ولا يكلّف نفسَه عناء النظر يمينا أو شمالا ليرى أين يقف ولا كيف يسير وإلى أين سيصل به الطريق، فيصدق عليه القول: جاء يخبط العشواء، أو: حاطب ليلٍ، أو: خلَطَ الحابل بالنابل.
ومع حضارة القرن الحادي والعشرين أصبح الكثيرون لا يتصرفون وفق معاني الحضارة والرّقيّ والتقدّم، إلا أنّ النبلاء لا يخلو منهم زمان ولا مكان، وأولئك عليهم المعوّل في تصويب مسار الحياة عند من لا يحسن أن يرى أبعدَ من أنفه.
ولأننا في الأردنّ نعيش أجواء استثنائية، بدءًا من خطّ التماسّ مع الكيان الإسرائيلي، والاستفزاز المتكرر من المستوطنين، والتهديدات السّامّة المنبعثة من تصريحات لا تعرف للإنسانية احتراما ولا تقديرا. فضلا عن أوضاع إقليمية، مما يتستلزم الحكمة من الجميع.
كما أنّ تلك الأجواء مصحوبة بهموم واهتمامات داخلية، يتراكض الجميع لإيجاد حلول للمعضلات الآنيّة، وابتكار حلول استباقية للمشكلات المرتقبة.
مع ذلك كلّه برزَ سهمٌ من داخل الحِصنُ، وخرج عن قوسٍ داخلية، وأقلّ ما يقال عنه: إنها رمية غير مدروسة، بوضع صناعة تمثال يجسّد النبيّ عيسى عليه السلام، داخل دوّار في مدينة أردنية. وبالتمثال يفهم المقال، ويمكننا التعبير أنها مأساة أحدَثَها وافتعلها من يدّعي العقلانية.
والحديث عن الحلال والحرام، ولا عن فتوى جواز وضع التماثيل أو الأصنام في المرافق العامّة، يمكن إرجاؤه مع أهميته، خصوصا أن جهات الفتوى المعنية لها الحقّ في التقديم على غيرها؟
ولكنني هنا من باب المواطنة، والحرص على النسيج المجتمعيّ، ومن باب التفاعل مع المشاعر، والاهتمام في رأب الصدع، ومنع النفاذ عبر السدّ المنيع الذي يشارك الأردنيون في التكاتف خلفه، ليبقى الماء صافيا لا يكدره الشوائب.
ومما يجدر التنبيه إليه، من سيرة عطرة يتمتع بها الأردنّ البلد المبارك من أكناف بيت المقدس، وأنّ قيادته الهاشمية لها مكانتها، وقد كتب الباحث الفذّ الدكتور/ بكر خاز المجالي، عام: 2019م. مقالا بعنوان: (في ذكرى الحسين: قصة ازالة التمثال ورسالة ابن باز): (هنا استذكر قصة امانة عمان التي أقامت تمثالا برونزيا في وسط الدوار الرابع لإهدائه له في عيد ميلاده عام 1995 ، وكان القصد ان يكون التمثال مفاجأة ،ولكن عثمان السوداني في مطبخ الملك أفسد المفاجأة ، ودخل غاضبا على الحسين ليقول الله جدك حطَّمَ الاصنام وها هم يبنون صنما لك ، فغضب الحسين واتصل بأمين عمان في المساء وقال له: "ازيلوا التمثال فورا واصهروه ولا تبقوا منه اثرا" وتم ذلك في الليل قبل فجر 14 تشرين الثاني 1995م).
والأسئلة "البريئة" التي نستخلصها من السُّحب الكثيفة التي واكبت وضع التمثال، والمفاجأة غير السارّة لمعظم الأردنيين:
مَن كان وراء فكرة وضع التمثال؟. وما المقصود من ذلك في فترة "حرجة" ينافح فيها الأردنّ عن الوصاية الهاشمية على الأقصى والقدس والمقدسات (إسلامية ومسيحية)؟. ومَن هو الممول لهذا المشروع؟. وهل هناك تصرفات من شأنها تحدث شرخا في نسيج مجتمع الوئام في الأردنّ؟. وهل أخذ المتسبب موافقة واتفاق المسيحيين الأردنيين؟. وهل يمكن إقناع الأردنيين عموما وهم المثقفون، من أنّ العمل كان ارتجاليًّا؟. أم أننا بالتمثال نفهم المقال؟.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

أوكرانيا تتهم روسيا بـصيد المدنيين بواسطة الطائرات المسيرة

برنت يهبط دون 80 دولارا مع تصاعد آمال فتح مضيق هرمز

كلية التدريب المهني المتقدم توفر منحاً لـ455 طالباً

الضمان الاجتماعي يبلّغ 35 ألف مؤسسة فردية غير مشمولة بالقانون

روبيو: إحراز تقدم في المحادثات مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز

فريق وزاري يتفقد معبر "الكرامة" لتسهيل حركة النقل

تركيا .. ترقية 94 ضابطا وإحالة 63 جنرالا وأميرالا إلى التقاعد

زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء

إئتلاف المختلف

البوتاس العربية تمول مشروع إنشاء مبنى العيادات الخارجية في مستشفى الكرك الحكومي

الملك يترأس اجتماعا لمتابعة إجراءات الحكومة لتعزيز أمن الطاقة والغذاء

العلوم التطبيقية" تحتفي بطلبة طب الأسنان في حفل القسم

وزير الخزانة الأميركي يأمل باتفاق مع إيران الأربعاء لإعادة فتح هرمز

الأردن والولايات المتحدة يوقعان اتفاقية تعاون بقيمة 354 مليون دولار

بلدية عجلون الكبرى تطلق منصة موحدة لاستقبال شكاوى المواطنين إلكترونيًا