لبنان الأجداد والأحفاد
31-07-2023 09:27 AM
ذكَّرني كلامُ السياسي بقلقٍ قديم انتابني قبل سنوات. في أواخر فبراير (شباط) 2005 كانت بيروتُ تغلِي بفعل اغتيالِ رفيق الحريري، وهو كان أكثرَ من رئيسٍ للوزراء. شهدت المدينةُ هديراً يتّهم القواتِ السورية ويطالبُها بالانسحاب من لبنان. وتردَّدَ يومَها أنَّ دمشق تلقَّت نصائحَ بالانسحاب من جهاتٍ عربية ودولية. كنت في بيروت وغلبني الفضولُ الصحافي. راودتني رغبةٌ في معرفة بماذا يفكّر الرئيس بشار الأسد، وكيف يتصرَّف تحت وطأةِ أزمةٍ بهذا الحجم. طلبت موعداً فجاءت الموافقةُ على جلسة للاطلاع لا للنشر وذهبت.
طرحت على الرئيسِ السوري أسئلةً كثيرة. استوقفتني في الإجابات لهجتُه الجازمة بأنْ لا علاقة للأجهزة السورية باغتيال الحريري. كرَّرت السؤالَ وتكرر الجواب. استنتجت أيضاً أنَّ سوريا ستسحب قواتِها إلى الحدود الدولية مع لبنان، إذا تصاعدت الضغوطُ والنصائحُ في هذا الاتجاه.
في طريق العودةِ من دمشق إلى بيروت توقَّفت في بلدة شتورة لتناولِ فنجانٍ من القهوة. وكان المشهد اللبناني صعباً. رفيق الحريري في القبر. وإميل لحود في القصر. وليد جنبلاط يتقدَّم صفوفَ الغاضبين من اغتيال الحريري. وحسن نصر الله ليس في واردِ قَبول أي تعديلٍ في موازين القوى الداخلية أو في موقع لبنان الإقليمي. وكانَ ميشال عون في المنفى وسمير جعجع في السجن. لم يكن التفكير في نهايةِ الحقبةِ السورية سهلاً. ففي العقودِ الماضية ولد رؤساء ووزراء ونواب وزعماء على طريق بيروت - دمشق، وكان الوجودُ السوري العمودَ الفقري للحياة السياسية واليومية في لبنان. معرفتي باللاعبين على اختلاف انتماءاتهم دفعتني إلى القلق من أن يكونَ الفراغُ الناجمُ عن الانسحاب السوري، فرصةً جديدةً لانقسام اللبنانيين الذي أدمنوا العملَ في ظلّ وصيٍّ خارجي أو مرشد. وللأسف هذا ما حصل. ينقسم اللبنانيون في ظلّ الوصاياتِ وينقسمون إذا انحسرت.
كلامُ السياسي اللبناني قبل أيام عن الأجداد والأحفاد استوقفني طويلاً، خصوصاً في ظلّ انقسامٍ عميقٍ بين لغات الأحفاد وارتفاع الأصوات المنادية بتنظيم فشل التعايش ما دامَ الطلاقُ متعذراً. وفي الحقيقة لم ينجح الأجدادُ في ترسيخ مؤسسات تستوعب وتصحح وتنظم العيشَ في ظلّ الدستور والقانون.
أشاهد أحياناً لقطاتٍ لاجتماعات البرلمان اللبناني فأرَى عدداً من الأحفاد يجلسون على مقاعد الآباء والأجداد، وفي ظروف أكثر صعوبة وأشد هولاً. يجلس تيمور جنبلاط في البرلمان الذي جلسَ فيه سابقاً جدُّه كمال ووالده وليد. إنَّه مؤتمنٌ اليوم على إرثٍ عريقٍ من الزعامةِ التي انتقلت إليه ومعها جرحُ اغتيال جدِّه. شابٌ ينتمي إلى العصر ويحلم أن يتمكَّنَ بالوسائل السلمية من المساهمة في بناء دولة فوق الرُّكامِ اللبناني المتمادي. ظروفه أصعبُ من ظروف جدّه، وقدرةُ طائفتِه أقل.
يجلسُ سامي الجميل في البرلمان الذي جلسَ على مقاعده والدُه أمين وجدّه بيار وشقيقُه بيار. انتقلت إليه زعامةُ حزبِ الكتائب وإرث عائلة أنجبت رئيسين للجمهورية وشهيدين. شابٌّ لم يشارك في الحرب ولا يريدُ العودةَ إليها. يرفع شعاراتِ السيادة والمؤسسات والنزاهة. مهمته أصعبُ من مهمة جدّه ووالده، فثقل حزبه أقل والأمر نفسه بالنسبة إلى طائفته. ويمكن قولُ الشيء نفسه عن ابن عمه النائب نديم بشير الجميل الذي جلس على مقعده النيابي بعد والدتِه صولانج وجدّه بيار.
على مقاعد البرلمان الحالي يجلس فيصل كرامي. سبقه إلى البرلمان جدّه عبد الحميد ووالده عمر وعمه الشهيد رشيد. انتقل إليه إرثُ عائلةٍ أنجبت ثلاثةَ رؤساء للحكومات. واضح أنَّ مهمة فيصل أصعبُ من مهمة من سبقوه من العائلة، فالبلاد مفككة وأثرت الأحداث في ثقل الزعامة والطائفة معاً.
وفي البرلمان نفسِه يجلس طوني فرنجية بعدما سبقه إلى الندوة النيابية والدُه سليمان المرشح حالياً لرئاسة الجمهورية وجدُّه الشهيد طوني ووالدُ جدّه الرئيس سليمان. انتقلَ إليه إرثُ عائلةٍ أنجبت رئيساً للجمهورية. شابٌّ عصريٌّ يحلم بالدولة والمؤسسات. مهمته أصعبُ من مهمة أسلافِه في العائلة.
لا يتسع المجالُ هنا للخوض في التغيير الذي طرأ على تمثيل العائلات لدى السنة والموارنة، وكذلك التغيير الهائل الذي شهدته الطائفة الشيعية بفعل ولادةِ «حزب الله» وانتزاعِه الموقع الأول فيها. وحديثُ الأجدادِ والأحفاد لا يقتصر على السياسيين بل يشمل المواطنين قبلهم. تعايش الأجداد واشتبكوا. خاضوا معاركَ وأبرموا هدنات. لكن اللبنانيين لم يفقدوا في تلك الأيام الأملَ بتضميد الجروح. ولم تتحلل الدولةُ في أيامهم على غرار ما يحصل اليوم. ولم تُنهب ودائعُ المواطنين كما نُهبت قبل سنوات. وفي تلك الأيام لم تُقتلع تماماً أعمدةُ الخيمة اللبنانية، ولم يتعرض المرفأ للاغتيال ومعه الجامعة والمستشفى ودور لبنان ومعناه. المهم ألا يكونَ عهدُ الأحفادِ عهدَ نهايةِ لبنان وعهدَ التسليم بأنَّ اللبنانيين فشلوا في بناء دولة ووطن، وفشلوا حتى في بلورة صيغة للتساكن بالحد الأدنى من الأضرار. ينقسمون في ظل الوصايات وينقسمون إذا انحسرت.
وداعا شهيد الواجب البطل العريف جواد السلايطة
النزعة الاجتماعية في السودان وطرق اكتساب الحقوق
نحو تشريع رادع في مواجهة الإرهاب
مع تراجع فرص نتنياهو .. إعلان المكلف بتشكيل الحكومة الأحد
الشونة الشمالية .. وفاة طفلة بصعقة كهربائية
رواية مؤثرة من قلب الاعتداء الإرهابي .. ماذا كشف العنانزة
مداهمات وانتشار للقوة الأمنية بعدد من المواقع في إربد
الأردن يدين استهداف المدينة المنورة
العيسوي والفراية يزوران رجل الأمن المصاب بالاعتداء الإرهابي
بعد استشهاد العريف جواد .. بيان مهم من عشيرة السلايطة
إنهاء خدمات وتعيينات جديدة في مناصب عليا .. أسماء
8 قتلى بعملية إطلاق نار في تركيا
عشيرة السمامعة تدين العمل الإرهابي الذي استهدف أحد أفراد الأمن
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة
أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف
التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن
أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء
السوسنة تنشر الماضي الجرمي لمنفذ العملية الإرهابية ضد رجل أمن عام
تفاصيل جديدة عن استشهاد رجل أمن وإصابة زميله بحالة خطيرة في العاصمة
وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر
