الانسان والدين : هل أفل الدين
تعددت الأوصاف لذلك الكائن البشري المعروف ب"الانسان" ، غير أن ما يعنينا من تلك الأوصاف ، هو ذلك الوصف الذي سطره بعض الفلاسفة و يشير إلى أن الانسان ((حيوان متدين )) . فقد ذهب هيغل مثلا إلى أن (( الانسان وحده هو الذي يمكن أن يكون له دين ، و أن الحيوانات تفتقر إلى الدين بمقدار ما تفتقر إلى الاخلاق و القانون )) . وذلك لأن التدين عنصر أساسي في تكوين الانسان ، و الحس الديني ، إنما يكمن في أعماق كل قلب بشري ، بل هو يدخل في صميم ماهية الانسان مثله مثل العقل سواء بسواء .
ويذهب البعض الى القول أن الدين عنصر من عناصر الوعي الانساني و ليس مرحلة من مراحل تاريخ الوعي . الأمر الذي يوصف اسلاميا "بالفطرة " أي أن " الايمان و الدين فطرة في النفس البشرية " ، و هذا ما يؤكده مؤرخو الاديان بالقول : إن (( العيش ككائن بشري هو بحد ذاته فعل ديني )) ، و أننا كلما تعمقنا في دراسة الاصول _ اصول الحضارة و الانسان _ و اقتربنا نها (( كلما زاد عدد الوقائع الدينية )) الى درجة تدفع الى التساؤل إذا كان هناك شئ غير مقدس أو ديني ؟ أو لم يكن في يوم من الأيام مقدسا أو مرتبطا بالمقدس ؟ مما دفع بعض مؤرخي الاديان ألى الاعتراف (( بوجود وحدة روحية تشكل الأساس التحتي لتاريخ البشرية )) الأمر الذي الذي اكده بعض المفكرين بالقول (( لقد وجدت و توجد جماعات انسانية من غير علوم و فنون و فلسفات ، و لكنه لم توجد جماعة بشرية بغير ديانة )) .
على هذا الأساس المتين و المتجذر في النفس الانسانية و التاريخ الانساني للدين أو للنزعة الدينية ، و على الرغم من عمليات " العلمنة المكثفة " التي شهدها و يشهدها التاريخ البشري ،و التي ارتكزت على اصل الادعاء بأن (( الدين سوف ينزع الى الاندثار مع العصرنة المتدرجة )) ، و كان منطلقها من ادعاء نظرية العلمنة و الذي تعتبر فيه أن (( صيرورة العلمنة هي افول تدريجي للمعتقدات و الممارسات الدينية في العالم الحديث ))، و تنظر للتاريخ على أنه تطور تدريجي للبشرية من التطير الى العقل ، و من الايمان الى الالحاد ، ومن الدين الى العلم ، و بالتالي شخصت الحاضر و المستقبل على فكرة ان الأديان التاريخية القديمة لن يكتب لها البقاء أمام غزو العالم الحديث . و على الرغم من كل ذلك و من التقسيم المعتاد لتاريخ الفكر الانساني الى اربع مراحل : السحر فالدين فالفلسفة فالعلم التجريبي ، و ما تساوق معها من نظرة تفترض أن الدين هو شكل من ادنى من أشكال النظر العقلي ، و أن الفلسفة هي الشكل الارقى و الأعلى ، و على الرغم من ذلك فقد امتص الدين و الفكر الديني صدمة انتصار العلم و الفلسفة ، و ما زال يزاحم بقوة على اقتسام هوى و عقل الناس في كل مكان ، مما يدعو للتأكيد على أن الدين و الفكر الديني ليس مرحلة منقضية من تاريخ الفكر الانساني ، بل هو سمة متأصلة في هذا الفكر ، و أن كل المؤشرات تدل على أنه ما زال حيا و مؤثرا بطريقة لا يمكن تجاهلها . و بعكس الايديولوجيات الوضعية و المادية التي سادت منذ القرن التاسع عشر ، تُظهر أحداث العقود الماضية ، تجدد الطلب على الدين في الحياة السياسية و المدنية بشكل عام و تنامي تأثير و أثر الدين في الحياة السياسية و المدنية ، و سريان نمو الأديان بموازاة نمو العلوم الانسانية عامة ، الأمر الذي دفع بعض الباحثين الى وصف هذه الحالة بالقول (( إننا نشهد ظاهرة " تعميم الدين " في العالم الحديث )) ، و يدلل خوسيه كازنوفا الباحث في مجال الاديان على تلك الظاهرة بمجموعة من الاحداث مثل (( الثورة الاسلامية في ايران ، و صعود حركة تضامن في بولندا ، و دور الدين الكاثوليكي في الثورة النيكاراغوية ، و عودة الاصولية البروتستانتية كقوة ضاغطة في السياسة الامريكية )) ، و نزيدها صعود حركة النهضة في الانتخابات التونسية و حزب العدالة و التنمية في المغرب و تركيا و جماعة الاخوان المسلمين و الحركات السلفية في مصر .
انطلاقا مما سبق تجد الاشارة الى ميزتين ميزتا الجماعات البشرية الاولى ، الاولى : صناعة الأدوات الحجرية ، و الثانية : ترك الانسان الاول الى جانب ادواته شواهد على وسطه الفكري تشير الى بوادر دينية لا لُبس فيها ، و تبين ظهور الدين الى جانب التكنولوجيا كمؤشرين أساسيين على ابتداء الحضارة الانسانية . و لا زلنا الى يومنا هذا لا نرى نوع الحضارة الانسانية إلا استمرارا لهاتين الخاصيتين الرئيسيتين للإنسان ، فكل ارتقاء مادي تكنولوجي قد تسلسل من تلك التقنيات الحجرية الاولى حتى وصلنا الى عصر العولمة الذي يرتكز اساسا على التطور التكنولوجي ، و كل ارتقاء فكري و روحي قد تسلسل عن تلك البوادر الدينية الاولى .
هذه المنطقة تسجل أعلى كمية هطول مطري بالمملكة
يزن العرب ضمن التشكيلة المثالية بالدوري الكوري الجنوبي
انهيار أجزاء من الطريق الملوكي بين الطفيلة والكرك .. تحذير
المنتخب الوطني تحت 23 يلاقي روسيا وقرغيزستان وديا
الرفاعي: الأوقاف الأردنية هي صاحبة الحق بفتح وإغلاق الأقصى
الشرع: نعمل على إبعاد سوريا عن النزاع بالمنطقة
يصادف اليوم عيد الميلاد التاسع والسبعين للأمير الحسن
الاشتباه بجندي إسرائيلي يزود إيران بمعلومات أمنية
الذهب يتجه لثالث خسائر أسبوعية على التوالي
الاتحاد القاري يوقف عملية الترشح لكأس آسيا 2031 و2035
مقتل المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني في غارة
خبر وفاة هاني شاكر يهز المواقع
تحذيرات من مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال في الأردن
بـ6 أصابع .. حقيقة فيديو نتنياهو الذي حير العالم
ميتا تطلق ميزة تنبيهات لمكافحة الاحتيال على فيسبوك وواتساب وماسنجر
وسم نتنياهو مات يتصدر واختفاء يربك الاحتلال .. ماذا يحدث
مكان تشييع جثمان الاعلامي جمال ريان وموعد العزاء
مفاجآت صادمة في واقعة مقتل فنان مصري .. صورة
التعويذة التي عبرت حدود الزمان والمكان: ألكيبيادس ومكيافيلي
الجزائر تنظر إلى نفسها في مرآة
جدل واسع بسبب دور شكران مرتجى في مسلسلها الجديد
شقتان في لندن بـ35 مليون إسترليني لمجتبى خامنئي
حين تتحول المساعدة إلى قنابل…!
القدس تحت الحصار… والأردن في قلب المواجهة
