تمر في صنعاء

تمر في صنعاء

06-10-2023 11:30 PM

إنها ذكرى مرور 50 عاماً على حرب أكتوبر. أو نصف قرن كامل. أو خمسة عقود. رقم هائل بأي قياس من المقاييس. فرداً كنت أو جماعة. شعباً أو دولة. والجميع منهمك الآن في قراءة ما ينشر من وثائق عن ذلك المفترق التاريخي. أو من شهادات وأقوال. من هنري كيسنجر، الذي لعب أهم دور خارجي في إنقاذ إسرائيل من الهزيمة، إلى جنرالات إسرائيل الذين يتحدثون عما ارتكبوا من أخطاء، وعن براعة ودهاء الرئيس أنور السادات، الذي استطاع خداع إسرائيل حتى عبور القناة في مشهد عسكري من مشاهد الحروب الكبرى.

لا نعرف نسبة الحقيقة في هذه الموثقات، لكن الأرجح أنها عالية لأن الإسرائيليين لا يستطيعون أن يكذبوا على شعبهم. وكلها تجمع أن إسرائيل كدولة وقفت على حافة الانهيار لولا الجسر الجوي الذي أمدّها به هنري كيسنجر.

في تلك الحرب كنت أغطي الجمعية العمومية للأمم المتحدة للمرة الأولى. وكانت تلك أيضاً المرة الأولى أعبر فيها الأطلسي إلى أميركا. وإذ وقفت مدهوشاً أمام العالم الجديد، رأيت نفسي مذهولاً أمام حرب تخضّ العالم بأجمعه. واشتعلت المشاعر. وبدا للمرة الأولى أن العرب في الجانب المنتصر من الحرب. واشتعلت أيضاً حرب التمويه. وحرب الدبلوماسيات. وعاد الجميع إلى مجلس الأمن بحثاً عن قرارات إضافية.

وطاف العالم بالمقالات والكتابات والتعليقات. وخصوصاً في ديارنا. وماذا كانت تقول تلك المقالات في ديارنا؟ كان عباقرة الديار يقولون إن العبور مسرحية، وفي أحسن الأحوال اتفاق بين الجانبين تدعي فيه مصر البطولة، وإسرائيل الهزيمة.

كيف يعقل أن تكون حرب مسرحية وقد أعد لها لسنوات، وشارك فيها عشرات آلاف العسكريين، وسقط فيها الآلاف، وكادت تؤدي إلى حرب عالمية ثالثة في لحظات لا يستطيع أن يضبطها أحد؟

إن إسرائيل هي التي تردّ بعد 50 عاماً، أو نصف قرن، أو خمسة عقود، على نظريات الجهل والسخافة والأميّة السياسية والعسكرية، التي طبلت بلادنا وصحافتنا وندواتنا وبرامجنا حول عجز مصر عن تحقيق انتصار. أو أن تقوم هي، هذه المرة، بالضربة المفاجئة وكسر شوكة الجيش الإسرائيلي.

هذا ما كان يؤلمنا قبل 50 عاماً. إصرار عباقرة العرب على أننا شعب لا يقدر إلاّ على الهزيمة وبعدها غرقنا في صراع عربي طويل. ولم تعد الحروب بيننا وبين إسرائيل، بل بيننا وبيننا. وقتلنا أنور السادات، وأقمنا لقاتله نافورة دماء دائمة في قلب طهران، وأعددنا الطريق إلى القدس. هذه المرة تمر في صنعاء وصعدة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

صحة غزة تتسلم 54 جثمانا لشهداء أفرج عنها الاحتلال

عراقجي: المحادثات النووية المقررة مع واشنطن ستعقد في مسقط الجمعة

شتاء وصراع أنظمة جوية يرافقان رمضان 2026 .. تفاصيل

جرش تتزين احتفالًا بعيد ميلاد الملك الـ64 .. صور

أسهم أوروبا تغلق عند مستوى قياسي مرتفع

ترامب: ليس هناك شك كبير في أن أسعار الفائدة ستنخفض

بلدية المزار الشمالي تغلق محطة غسيل وتشحيم مركبات مخالفة

الأردن يحتفي بالمنسوجات الفلبينية في الذكرى الـ50 للعلاقات الثنائية

الحكم بالسجن مدى الحياة على متهم بمحاولة اغتيال ترامب

إيران تطلب نقل المحادثات إلى مسقط .. وواشنطن ترفض

الاحتلال الإسرائيلي يسلم جثامين 54 شهيدا من قطاع غزة

شركة صندوق المرأة تتوج الفائز ببرنامج "مدى" لدعم ريادة الأعمال

الهيئة الخيرية الهاشمية والحملة الأردنية تنفذان مشروع كسوة للأطفال في غزة

الفايز ينقل رسالة شفوية من الملك إلى رئيس جمهورية اوزبكستان

تنفيذ 5 غارات على أهداف لتنظيم داعش الإرهابي في سوريا

شبهات صادمة تكشفها التحقيقات الأولية في مقتل الفنانة هدى شعراوي .. فيديو

مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة .. أسماء

أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون

اليرموك: تشكيل مجلس إدارة مركز دراسات التنمية المستدامة .. أسماء

أول ظهور لقاتلة الممثلة هدى الشعراوي .. صورة

القبض على قاتل أم زكي نجمة باب الحارة .. تفاصيل مروعة

أمل حجازي: الحجاب ليس فرضاً ولن ارتديه مجدداً

القاضي يؤكد عمق الشراكة الأردنية-الأميركية ويدعو لتعزيز التعاون الاقتصادي

رئيس مجلس الأعيان يهنئ الملك بعيد ميلاده

 فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة

الاقتصاد والاستثمار النيابية تزور الزرقاء

مدارس الملك عبدالله الثاني للتميّز رؤية ملكية تُثمر أجيالًا مبدعة في مختلف محافظات المملكة

هيفاء وهبي تُشعل أجواء عيد الحب في مدينة الأحلام المتوسطية بقبرص

في عيد ميلاد القائد: حكاية وطن اسمه عبدالله الثاني

هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور