سيناريوهات الهجوم على قطاع غزة

سيناريوهات الهجوم على قطاع غزة

12-10-2023 01:53 AM

كل شيء حدث فجأة وخلافاً لمنطق الأشياء في عالم يسوده الظلم والرياء وتعدد المكاييل.. حيث يعلو صوت الضحية على غطرسة الجاني القاتل الذي مُرِّغ كبرياؤه في الأرض على رؤوس الأشهاد، فيما ثبت بأن جيشه واستخباراته العمياء مجرد عتاد وتقنيات متقدمة وإرادة ضعيفة ورؤية قصيرة المدى رغم استعانتها بالبوارج الأمريكية التي حملت على متنها قوات من المارينز إلى جانب فرقة متخصصة في تحرير الرهائن؛ لرفع المعنويات الإسرائيلية المنهارة، بعد عملية فلسطينية تقصم الظهر.
إنّها غزة المحاصرة منذ عقود والقابضة على الجمر والعصية على الاختراق رغم ما تتعرض له من عدوان دموي غاشم وأكاذيب تضليلة. فالشمس لا تغطى بغربال.
ومن بين الركام ستخرج المقاومة- كما عودتنا- أشد عنفواناً وكأنها طائر الفينيق الكنعاني الأسطوري.
إنّ عملية طوفان الأقصى بحد ذاتها تُعْتَبَرُ معجزة أخذت تتدحرج كما خَطَّطَ لها قادتُها انطلاقاً من غزة؛ لتقفَ عند عتبات خمس جبهات مترابطة، وهي:
الضفة الغربية التي استجابت طائعة لنداء وحدة الساحات في سياق انتفاضة متنامية وبنادق يقف خلفها أبطال عرين الأسود بإجماع فلسطيني.
أيضاً جنوب لبنان حيث حزب الله صاحب الوعد الصادق الذي أخذ يشاغل الاحتلال الإسرائيلي شمال فلسطين المحتلة في دخولٍ حذرٍ ومدروسٍ لميدان المعركة. مع العلم أن القصف المُتًبًادَلْ والمُشَاِغْلْ لجيشِ الاحتلال ما لبث محاطاً بالخطوط الحُمْر، نظراً لِتَرَاوِحَ مدياتُهُ ضمن منطقةٍ محدودةٍ لا تتجاوز إصبعَ الجليل والقرى اللبنانية المتاخمة للحدود، في سياق الخلاف على مزارع شبعا اللبنانية المحتلة.. حيث نجم عن ذلك قتلى من الطرفين.. كان آخرها إصابة دبابة إسرائيلية، مقابل بلدة مارون الراس، بصاروخ موجه أدّى إلى احتراقها.
ثم تأتي الجبهة السورية المهيأة للانفتاح، حيث أفاد جيش الاحتلال بأن ثلاثة صواريخ أُطْلِقَتْ مساء السبت الماضي من سوريا باتجاه "إسرائيل".
وأخيراً الاحتمال الأبعد بدخول إيران على خط المواجهة والذي يُوَاَجُه بردع معنوي من قبل أمريكا التي أرسلت حاملة الطائرات جيريلارد فورد لهذه الغاية بغية منع أي استغلال ممكن للأحداث.
وفق ما جاء في كلمة جو بايدن الأخيرة التي أيّد فيها حق "إسرائيل" بالدفاع عن نفسها وحرمه على الفلسطينيين، ما أعطى الضوء الأخضر لجرائم الاحتلال، والتزاماً من واشنطن بحماية الكيان الإسرائيلي الذي لا يقوى على العيش بدون الدعم الأمريكي، أيضاً لغايات انتخابية بغية حصول بايدن على دعم اللوبي اليهودي في بلاد العم سام.
فقد بدأت القصة بإطلاق كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) صباح السبت 7 أكتوبر 2023 عملية عسكرية واسعة ضد "إسرائيل" براً وبحراً وجواً، حملت اسم "طوفان الأقصى"، وذلك رداً على الاعتداءات المستمرة التي تشنها قوات الاحتلال على الفلسطينيين في الأقصى الأسير ومدن الضفة الغربية المحتلة.
وسددت العملية ضربتها الموجعة المباغتة إلى العمق الإسرائيلي تاركة اثراً لا يمسح من الذاكرة الإسرائيلية والعقل الصهيوني المصاب برهاب المستقبل والوجود، دون أن تكترث بمواقف دول العالم المجيرة -دون جماهيرها- للاحتلال الإسرائيلي ضمن اتفاقيات استسلام واهية كان آخرها الاتفاقية الإبراهيمية الفاشلة.
واعتبر الخبراء العسكرون في العالم هذه العملية بأنها نموذجية وسيتم تدريسها في الأكاديميات العسكرية المرموقة في العالم، كونها جاءت ملهمة من حيث: دقة التخطيط.. وتوخي السرية التامة أثناء تنفيذها مع تغييب أجهزة الرصد والمراقبة الإسرائيلية عبر الأقمار الاصطناعية أو أنظمة إنذار الجدار العازل الممتد عبر الحدود مع القطاع، والمزروع تحت الأرض بعمق يزيد عن 30 متراً.. والذي أُحْدِثَتْ فيه عدةُ فتحاتٍ تم عبور أكثر من ألف مقاتل نخبوي حمساوي من خلالها، دون رصدها من قبل أكثر أنظمة الاستخبارات تطوراً في العالم والتي تضم كلاً من المخابرات العامة (الموساد)، والمخابرات العسكرية (آمان) وجهاز مخابرات الأمن العام الداخلية (الشين بيت).. بوجود جيش مترهل تم اصطياد عناصره بسهولة، إما من خلال مواجهات مباشرة أو في ثكناتهم.
تمت العملية بعد قصف غلاف غزة بخمسة آلاف صاروخ أصاب معظمها الأهداف بدقة دون تصديها من قبل القبة الحديدية.
أما عن حصاد العملية وفق يديعوت أحرونوت: فإن عدد القتلى وصل إلى ألف إسرائيلي ما بين مدني وعسكري من أعلى الرتب.
وبالنسبة للجرحى فيفوق عددهم ال 2200 جريح، وعدد "المختطفين" الأسرى وصل إلى أكثر من 150.
فيما استمرت المعارك التكتيكية بين قوات المقاومة مع جيش الاحتلال في عدة مواقع بمستوطنات إسرائيلية ظلت خارج سيطرة الاحتلال لعدة ايام.
وهناك توقعات من وجود شبكة من الخلايا النائمة لحماس متصلة بمتعاونين مع المقاومة من فلسطينيي الداخل، أنيط بهم -كما يتوقع- دعم رجال المقاومة لوجستياً توطئة للقيام بعمليات خلف قوات العدو فيما لو حاولت اقتحام قطاع غزة.. وهو ما يتحسب له الإسرائيليون.
الرد الإسرائيلي كان متوقعاً وجاء بدون إنذار للمواطنين الذين تهدمت البيوت فوق رؤوسهم وتم إزالة احياء بكاملها وقد طُلِبَ من أكثر من 2200 مواطن فلسطيني ممن فقدوا بيوتهم، التوجهَ نحو الحدود مع سيناء.
فجاء رد المقاومة بالمثل من خلال الطلب من سكان أكبر مدينة في الغلاف، سيدروت، الخروج منها، ففاضت شوارع المستعمرة بالفارين من جحيم ما وعدت به المقاومة.
ونجم عن القصف الإسرائيلي الهمجي وفق وزارة الصحة في غزة حتى مساء الأمس الثلاثاء،830 شهيداً و 4250 جريحاً .
ولعل من أهم أهداف عملية طوفان الأقصى:
- الرد على ما كان يخطط له الأمريكيون إزاء توقيع الاتفاقية الإبراهيمية بين الرياض وتل أبيب برعاية واشنطن.
- القيام بأسر أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين للقيام بصفقة تبادل أسرى بغية تصفير السجون الإسرائيلية من الأسرى الفلسطينيين.
- الرد على اعتداءات رعاع المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية والمسجد الأقصى تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي.
أما بالنسبة للسيناريوهات المحتملة لمآلات الحرب وفق تقديرات الخبراء العسكريين عبر الفضائيات:
أولاً:- احتلال قطاع غزة على أرض محروقة وتصفية حركات المقاومة أو تقسيم غزة وتحويلها إلى ثلاث مناطق غير مترابطة.
وهذا مستحيل في ظل وجود مدينة أنفاق متكاملة الخدمات تحت الأرض قد تتحول إلى أفخاخ لمواجهة الاحتلال في حرب شوارع مفتوحة.
وهي مهمة ستكون عسيرة أنيطت بجيش الاحتلال المترهل، إلى جانب ضعف العقيدة القتالية لدى جنوده، أضف إلى ذلك افتقاد الجيش إلى إرادة القتال التي ستختبر في مواجهات مباشرة مع المقاومة التي يتمتع أفرادها بإرادة قتالية لا تلين، وقضية يؤمنون بها، ومصير مرتبط بغزة المحاصرة دون خيارات بديلة، حتى لو تم استدعاء 300 ألف جندي احتياط غير مدرب في أكبر عملية من نوعها على الإطلاق.
ثانياً:- احتلال غزة والقضاء على المقاومة وخاصة حماس، ثم ترحيل الفلسطينيين إلى سيناء بعد تحويل غزة إلى أرض محروقة بتكثيف الغارات ضمن مخطط "توطين الفلسطينيين في سيناء" والمرفوض على صعيديّ مصرَ والقياداتِ الفلسطينية على اختلافها.
ثالثاً:- الرهان على المفاوضات بين وسطاء الطرفين إذا وضعت الظروف الاحتلال أمام هذا الخيار.
وهذا قد يفسر زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن المرتقبة إلى كل من الأردن ومصر و"إسرائيل" في جانب منها، وقد تكون للضغط على حماس لكي ترضخ لشروط الاحتلال الإسرائيلي الذي تلقى صفعة لا تنسى قد يكون من شأنها أن تدرس في الأكاديميات العسكرية.
وفي ميزان الربح والخسارة فأن عملية طوفان الأقصى وحَّدَتْ الإسرائيليين من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية إسرائيلية لإدارة الحرب المعلنة، اتفق في سياقها نتنياهو مع وزير الدفاع السابق وزعيم "المعسكر الوطني" بيني جانتس.
إلا أن العملية التي استرعت من الإسرائيليين استدعاء الاحتياط وهم من الموارد البشرية العاملة في كافة القطاعات فقد كبدت "إسرائيل" خسائر طائلة سوف تزداد كلما طال أمد الحرب.
فإن وجود الاحتياط في الجبهة سيعطل الاقتصاد الإسرائيلي الذي تكبد حتى الآن خسائر غير محتملة، إلى جانب هبوط قيمة الشيكل والبورصة، وقيام البنك المركزي الأسرائيلي بضخ 30 مليار شيكل لإنقاذه من الانهيار، ناهيك عن أغلاق ميناء عسقلان ومنشآت تابعة له، وأيقاف انتاج الغاز في حقل تمار، ثم وقف بعض رحلات الطيران الكندية والأمريكية إلى مطار اللد، أضف إلى ذلك نقص حاد بالأغذية والأيدي العاملة وخسائر تجاوزت ال 30 مليون دولار نجمت عن الأضرار االناجمة عن انفجار صواريخ القسام بالمباني والمنشآت.
في المحصلة فإن الحقيقة لا تغطى بغربال، وعملية طوفان الأقصى التي دمغت الاحتلال الإسرائيلي وجيشه المهزوم بالعار، ستنتقل إلى المرحلة الثانية من خلال حرب شوارع التي تتوق إليها المقاومة وقد جهزت كل إمكانياتها لخوضها.
ففي حرب الإرادات دائماً ينتصر صاحب الحق، ولكم في الثورة الجزائرية العبر.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الهند تطلق عملية إنقاذ بعد غرق سفينة شحن قبالة سواحلها

فحص الحزام الأحمر في التايكواندو في الحسينية والبترا

منتخب الطائرة سيدات يفوز على البحرين

سماوي: استكمال الاستعدادات لانطلاق مهرجان الفحيص

واشنطن: ملتزمون بدعم توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

بايرن ميونخ يهزم دورتموند ويتوج بكأس السوبر الألماني للمرة الـ12

حين يجتمع الخصمان: حماس ودحلان

إيران تهدد باستهداف مصالح الدول المتعاونة مع الحرب الاقتصادية الأمريكية

74 ألف طلب التحاق بالجامعات الأردنية والمهلة لتسديد الرسوم تنتهي الأحد

قناة السويس ترصد زيادة عبور سفن الحاويات التابعة لـميرسك

توصيات بخصوص حالة الطقس الأحد بالتزامن مع بدء دوام طلبة المدارس

نتنياهو يدعي أن دولة فلسطينية لن تقوم طالما بقي في منصبه

المركزي الروسي يرفع سعر الروبل أمام الدولار واليوان

الجيش يحبط عملية تهريب كبيرة للمخدرات بواسطة طائرة مسيرة

لجنة الانتخابات الفلسطينية: 1.6 مليون ناخب في الضفة

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي

النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟

تعيين 10 قضاة جدد .. أسماء

بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً

توسعة مطار عمّان ترفع طاقته إلى مليوني مسافر سنوياً بحلول صيف 2027