التوحش الإسرائيلي 2-2

mainThumb

26-10-2023 12:04 AM

ما أسباب التوحش الإسرائيلي ؟ :
للتوحش الإسرائيلي أسبابا داخلية وخارجية
أولا : الأسباب الذاتية
1- : الإشراك بالله إذ أعتقد اليهود أنهم أبناء الله واحباءه
بدأ التوحش الإسرائيلي من الاعتقاد الفاسد بان بني إسرائيل هم أبناء الله واحباءه ،وأنهم من عنصر متميز لهم حقوق زائدة على غيرهم ،ولهم دين لا يصلح لأحد إلا لهم وأن الأرض في بيت المقدس هي لهم ، (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)ُ) [سورة المائدة ]
فهم لا يرون أنفسهم بشرا مثل غيرهم، ومن هنا بدأ التوحش بسبب الكبر والسخرية بالآخرين ،كذلك حملتهم المعتقدات الفاسدة المنصوص عليها في العهد القديم، إلى تبرير القتل بوحشية ضد من يسمونهم أعداءهم الفلسطينيين فبحسب ما جاء في الاصحاح العشرين من التثنية : ( شرائع حصار وفتح المدن ) وحين تتقدمون لمحاربة مدينة فادعوها للصلح اولا فإن أجابتكم إلى الصلح واستسلمت لكم فكل الشعب الساكن فيها يصبحوا عبيدا لكم وإن أبت الصلح وحاربتكم فحاصروها فإذا اسقطها الرب إلهكم في أيديكم فاقتلوا جميع ذكورها بحد السيف ، وأما النساء والاطفال والبهائم وكل ما في المدينة اسلاب فاغنموها لأنفسكم وتمتعوا بغنائم أعدائكم التي وهبها الرب إلهكم لكم . هكذا تفعلون بكل المدن النائية عنكم التي ليست من مدن الامم القاطنة هنا . أما مدن الشعوب التي وهبها الرب إلهكم لكم ميراثا فلا تستبقوا فيها نسمة حية بل دمروها عن بكرة أبيها كمدن الحثيين والأموريين الكنعانيين والفارزيين والحويين واليبوسيين كما امركم الرب إلهكم .) من 10 – 18 )
فاليهود دعاة حرب وتوحش وليسوا دعاة أمن و سلام .
2 : الشعور بالذل والخوف وعدم الثقة بالنفس
فمع أن بني إسرائيل قد رفعوا من شأن أنفسهم فوق الناس إلى مستوى عال، إلا أن الواقع يكذبهم ، التاريخ يكشف أنهم أكثر الأقوام تعاسة فقد عاشوا في صراع وحروب وشتات أذلاء ،ولكن هذا يرجع إلى سلوكهم السييء فهم الذين تسببوا بذلك ،وكان يمكن أن يكون لهم موطن وحياة كريمة في مواطنهم التي خلقوا فيها قبل هجرتهم الغير مشروعة إلى فلسطين ،فقد تغيرت النظرة نحوهم بعد الحرب العالمية وتهيأت لهم الظروف بعد ما حدث لهم في أوربا وألمانيا ،وكان الاجدر أن يتم تعويضهم في تلك المناطق التي مورس عليهم فيها التمييز العنصري ومعاداة السامية لا أن يقوموا بمؤامرة دينية لاحتلال أرض غيرهم وهم الفلسطينيين ، فما المانع إن هم تخلوا عن العنصرية، وتخلوا عن الاستكبار واعتبروا أنفسهم مواطنين مثلهم مثل غيرهم لهم ما لهم وعليهم ما عليهم أن يكون لهم وطنا أو أوطانا في تلك البلدان التي جاءوا منها ،وهنا نجد بأن التوحش قد تولد لديهم لأسباب متداخلة فالغرب وبريطانيا وامريكا اغروهم ودعموهم لاحتلال ارض الغير ولم يكن لهم قناعة باستيعابهم في اوطانهم جعلهم يشعرون بالعزلة ،بل ويشعرون بالخوف وسوء الظن بالناس ،معتقدين بأن الناس تتأمر عليهم، هذا الشعور فيهم قادهم إلى التوحش واعتبار الحياة صراع كما هي حال الوحوش في الغابات، فمن لا يصارع عن حقوقه سيلتهمها الاخرون. فمن يبدأ في الصراع هو الذي سيربح ومن لا يبادر الى ذلك سيكون هو الخاسر كان ذلك معتقدهم وما زال، ولكن في حقيقة الامر ما من إنسان إلا ولديه جانب خير وجانب شر ،فعلى كل إنسان أن يتعرف على نفسه ،فيحارب التوحش من خلال حسن الظن بالله - أولا - لأن الله مصدر الخير ،ثم في نفسه - ثانيا - وفي الآخرين - ثالثا - بدلا من إساءة الظن فلا اليهود أحسنوا الظن في الخيرية في أنفسهم ولا بالله ولا بالأخر .
3 : التركيز على الماضي السيء فاليهود يفخمون الأحداث التي حصلت عليهم في الماضي ،على سبيل المثال تضخيم المحرقة ، والمآسي القديمة ،ولا يرون بنفس القدر المجازر التي ارتكبوها ،هم اليوم يمارسون القتل بقسوة ووحشية يفوق ما كان يمارس عليهم ،ولا يرمون باللوم على أنفسهم، بل وبدون حياء او خجل يطالبون العالم أن يبررن لهم ما يفعلونه ،وفي نفس الوقت يطلبون من العالم أن يدينوا أعداء اليهود حتى الذين لم نعرف عنهم شيئا، فمن يشكك مثلا في المحرقة فهو في نظرهم ،معادي لهم ولا يتمتع بالقيم والمبادئ الإنسانية ، ويذهبون إلى ابعد من ذلك وهو على المجتمعات أن تدفع تعويضا ماديا ومعنويا على تلك القصص والروايات التي يزعمون أنهم قد تعرضوا لها فأي منطق هذا، فعلى سبيل المثال حين يريد اليهود إشعال فتيل الفتنة نجدهم يستدعون تلك المآسي ويوظفونها للانتقام ، ومن المعلوم أن من يعمد لتذكير الآخر بقضية تم تجاوزها فإنما هو يقوم بالابتزاز وإثارة مشكلة جديدة .
4 : الاعتقاد الخاطئ انه ليس بعد قوتهم من ضعف، وليس بعد ضعف الفلسطينيين والعرب من قوة ،وبالتالي ليسوا محتاجين إلى كلمة سواء بينهم وبين الشعوب العربية والإسلامية ، ولا محتاجين إلى أن يتقوا ، وما يدعوهم إلى التطبيع مع بعض الدول ليس شعورهم بضرورة التعايش بقدر ما يسعون فيه إلى الإجهاز واقتطاع جزء من جسد الأمة العربية والانفراد بما بقى من شعب فلسطين قتلا وتشريدا وتهجيرا .
ثانيا : هل ساعد العالم والعرب بصناعة التوحش الإسرائيلي ؟
لسوء الحظ فقد ساعد العالم والعرب على حد سواء بصناعة التوحش
1 : الدعم الغربي والأمريكي والعالمي للتوحش الإسرائيلي
استطاع اليهود بعد الحرب العالمية الثانية اقناع العالم الغربي والإمريكي بمظلوميتهم على حساب ظلم فريق أخر واحتلال أرضه ،وليس أخذ حقهم ممن ظلمهم ،فقد تمكن اليهود من الاستيلاء على وسائل الإعلام وتكنولوجيات الاتصالات ما ساعدهم على توجيه الرأي لخدمة مصالحهم كيف تم ذلك ؟
لقد بدأ الاتجاه بعد الحرب العالمية الثانية للنظر إلى اليهود والاستماع إليهم كتعويض لما لحقهم ،وكانت ردت الفعل المغايرة لمعادات السامية لما كان سائدا ضد اليهود في أوربا الوسطى وألمانيا ، ولعلى من أبرز المظاهر للنهضة هي تطور الاستخدامات الإعلامية الجديدة ،وتركيز اليهود على هذه الوسيلة والتحكم بمركزيتها في مجتمع الاتصال ومصادر الإرسال وبنوك المعلومات نتج عنه التوحيد القياسي للمضامين المتداولة ومبادلات أحادية الاتجاه الواحد ،ما عمل على بلورة الآراء التي تخدم الكيان الإسرائيلي الصهيوني ،خاصة أن الشعور بالذنب تجاه اليهود قاد المجتمع الغربي إلى قبول ما تقوله الطائفة اليهودية ،وحصلت القناعة نحو احقية اليهود بالمناصرة ،وهو الأمر نفسه الذي حمله على عاتقهم عدد كبير من العلماء المهاجرين الذين هاجروا من أوربا إلى أمريكا ،ومعهم طائفة من اليهود الذين هربوا من النازية ،لقد خلقت هذه الثورة الإعلامية ما أطلق عليه الإنسان الجديد في الغرب وأمريكا إلى الوثوق بالمصادر الإعلامية التي يتحكم في معظمها اليهود أما بصورة مباشرة أو بالمال ،ومن لديه شك فما عليه إلا أن يراجع المنصات الإعلامية ومصادر البحث سيجد كيف يتم التلاعب بالحقائق المتعلقة بالقضية الفلسطينية خدمة لإسرائيل ،الآن جوجل تدور حيث دار التوجه الصهيوني وقس عليها ،لذلك فهي التي توجه السلوك في المجتمع الغربي والأمريكي وتظهر إسرائيل بمظهر الضحية ،والعرب والفلسطينيين بمظهر المعتدي .
-2 دور العرب بصناعة التوحش الإسرائيلي :
لسوء الحظ نحن في العالم العربي قد ساعدنا إسرائيل بصناعة التوحش ، عندما حرض بعضنا على البعض الاخر، وقد انتهكنا كل القيم والاعراف في سبيل السيطرة على بعضنا البعض ولم نخجل في كشف غسيلنا الماضي والحاضر،ولم نخجل حينما لم نحترم بعضنا البعض بل وذهبنا إلى ابعد من ذلك بالاعتداء على بعضنا البعض ،واستعان البعض بالغرب والبعض بالشرق فقط ضد بعضنا البعض ، ويا ليت أن العرب قد استخدموا تبعيتهم للشرق والغرب في مناصرة القضية الفلسطينية ، فاعترفنا أمام العالم اننا اعداء أنفسنا وما نعتز به هو الغدر والخيانة والتكبر من ناحية والضعف من ناحية اخرى.
ومن يشك في ذلك فما عليه الا ان يتابع خطابات القوى المتنفذة واتهامها بتبعيتها للخارج، فكل فريق يتهم الآخر بأنه عميل للخارج امريكا وإسرائيل ويحمله سبب ما يحدث فكيف يمكن ان يفهم اي عاقل ما يدعيه كل طرف !؟
اننا قد زرعنا التوحش فيما بينا ونحن مسئولون عما يحدث لنا. فكل من هو متورط بالحروب العربية البينية في الوقت الحاضر فهو جزء من المشكلة بشكل او باخر ولا يمكن ان يكون باي حال جزءاً من الحل أو مساعدا لنصرة الفلسطينيين فما يعيبه على الاخر يمارسه بنفسه ولكنه يبرره لنفسه لا لغيره.
إذن فكما ساعد الغرب في صناعة التوحش الاسرائيلي فنحن كذلك قد ساعدنا بصناعته، ونحن الذين نوجهه الى بعضنا البعض قبل ان توجهه إسرائيل إلينا ولا علاقة بالخارج بذلك ،فهل من وقفة تجعلنا نقيم أنفسنا ونتوقف على ممارسة الظلم وننصر الحق ونسارع لنصرة إخواننا في فلسطين قبل أن يصيبنا الله بعذاب بسبب تقاعسنا .
نسأل الله ان يوقظ العرب والمسلمين من غفلتهم وينصر الإسلام والمسلمين ويعز الإسلام والمسلمين ويخذل أعداءهم .
ربنا إنك تعلم أنه لا حيلة لأهلنا في غزة إلا بك فلا نصير لهم أنقطع الرجاء إلا منك وخاب الامل إلا فيك ، إلهنا ومولانا انت ربنا وانت المستضعفين ورب كل شيء خلقته ،نسألك اللهم ببسط يدك وكرم وجهك ،وبسطوة قهرك ،وبغيرتك لانتهاك حرماتك ،وبحمايتك لمن احتمى بآياتك يا الله يا سريع يا قريب يا مجيب يا جبار يا قهار أن تهلك وتدمر الظالمين الإسرائيليين ومن يدعمهم ويؤيدهم ، واكف إخواننا في فلسطين شر أعدائهم والطف بهم لطفا يليق بعظمتك من جميع بلائك بما شئت وكيف شئت إنك على ما تشاء قدير .اللهم اشف جرحاهم وتقبل شهداءهم،
اللهم إنك تعلم أن ألمجرمين يتعاظمون ويتباهون قائلين لا توجد قوة في العالم تستطيع أن توقف جرائمهم ونسوا أن نعمتهم منك وان أمرهم بيدك فأنزل عليهم عذابا يعجز على دفعه أهل السماوات والأرض حتى يعرفوا قدر نعمتك عليهم ،إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما في كل وقت وحين. فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين .






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد