أية مغفرة ترجى؟
28-11-2023 01:29 AM
يبدو أننا كنا واهمين، كعادتنا. كنا نتصور أن نظريات الفلاسفة العظام عبر التاريخ منذ سقراط الذي تجرع السم من أجل الحقيقة، وأفلاطون بجمهوريته الفاضلة، وورثتهما من الفلاسفة، وأن قصائد الشعراء منذ هوميروس، إلى ورثته من الشعراء «الملعونين»، لم تمض عبثاً، وأنها لا بد أن تترك أثرها بعد قرون، راكمت فيها أطناناً من دعاوى الحرية والحق والعدالة، التي مات دونها آلاف من الثوار والمصلحين، وأنها ستسم التاريخ في نهاية المطاف. صحيح أننا لا نرى أثرها فوق السطح، خاصة في أزمنة التفاهة والرعونة والحماقة. لكنه هناك يحفر في العمق، وسيجيء الزمن الذي سيشكل فيه وعياً إنسانياً متقدماً، قد يتحول إلى قيمة سائدة مع تدرج الإنسان في صعود ما كنا نسميه «السلم الحضاري».
كنا واهمين! وها إننا نكتشف فجأة أن هذا الإنسان لم يخرج بعد من الغابة. والحقيقة، كما يبدو، أنه لم يخرج منها في أي وقت من الأوقات، بل كان يحجبها بالديكورات العصرية المبهرجة، فلم نرها، أو لم نشأ أن نراها، حفاظاً على أوهامنا الجميلة. لكن الغابة عارية أمامنا الآن بأحراشها، وبركها الآسنة، وثعالبها وذئابها المتعايش بعضها مع بعض. وإذا لم يكن الأمر كذلك، وأننا نبالغ قليلا أو كثيراً، فكيف نفسر ما يجري أمام أعيننا، وبأي نظرية نستعين؟
أي نظرية ممكن أن تفسر لنا كيف أجمع العالم - وحين نقول العالم نعني الغرب، وهل يوجد غيره، ببنيته السياسية والإعلامية والثقافية العامة - كيف أجمع للمرة الأولى في تاريخه على تمجيد القتل؟ أهو الغرب نفسه الذي شعت من أرجائه أنوار التنوير منذ القرن السادس عشر، وقدم للبشرية فلاسفة وكتاباً لا يمكن تصور المعرفة الإنسانية من دونهم، ولا الحضارة المعاصرة من دون إسهاماتهم الكبرى؟! أين ذهب هؤلاء ليحل محل نظرياتهم ورواياتهم وقصائدهم المبشرة بالحرية والحق والجمال هذا الكم القاتل من السطحية والتفاهة، والتهافت الرخيص؟! وكيف حلت عقول عليلة، يسابق بعضها بعضاً على تمجيد القتل على رؤوس الأشهاد أو بالصمت القاتل، محل عقول روسو وكانت وديكارت وغوته ووالت وتمان وريلكه؟!
في حربين كونيتين، انقسم العالم إلى نصفين، نصف يحارب نصفاً، وتوهمنا أن معارك التاريخ المدمرة تلك كانت من أجل عيون هذا التاريخ حتى يبقى أبيض، نقياً، خالياً من أقذر ما عرفته البشرية من عبودية وعنصرية، وحروب وتدمير، ومقت واحتقار واستهتار بالإنسان.
كيف صار هذا العالم فجأة واحداً موحداً في تمجيد كل ما حارب ضده في الماضي؟ أي أقنعة كان يرتدي، فلم نرَ وجهه القبيح؟
هل استيقظت غريزته الأولى، التي كانت كامنة في مكان ما، تنتظر فرصة للإعلان عن نفسها، وقد فعلت الآن ذلك، بكل ما تملك من أسنان وأنياب ومخالب حضارية هذه المرة.
كنا عمياناً، وها نحن نرى الآن، لكن أية مغفرة ترجى! كما صرخ تي. أس. إليوت بعد الحرب العالمية الأولى. ثم ماذا سنفعل بتلك المعرفة التي أورثنا إياها صانعو الجمال، والمبشرون بالحق والحرية وسمو الإنسان الذي هو «أثمن رأس مال»؟! كيف سنخرج من رؤوسنا ما تعلمناه من قيم مات من أجل تحويلها إلى حقائق ملموسة آلاف مؤلفة من البشر منذ قرون، في كافة أرجاء المعمورة؟! هل نحطم رؤوسنا على جدران غرفنا، ثم نخرج إلى الشوارع صارخين: مات الإنسان، مع الاعتذار لنيتشه على تحريف صرخته قليلاً! كان الرجل أشجع منا، فقد فعلها قبل أكثر من قرن من الزمان، حين ضاقت الدنيا بفلسفته، ورأى ما فعل الأوغاد بأمته ألمانيا وبالعالم. لم يكن هناك خيار أمامه سوى اللجوء إلى الشارع، وإطلاق صرخته الشهيرة التي ما تزال تدوي في آذاننا.
أي مغفرة ترجى بعد هذه المعرفة؟!
نابولي: خضوع مكتوميناي لجراحة ناجحة لتصحيح اضطراب ضربات القلب
المتسوق الخفي: قفزة في جودة الأداء داخل المراكز الحكومية.
الصفدي يطالب بعواقب حقيقية لردع إسرائيل
8 اعتداءات على خط مياه .. والسلطات تتحرك
قبل قمة مورينهو وإنتر .. رقم تاريخي يلفت الأنظار
إيران: استهداف مركبة بحرية أمريكية في مضيق هرمز
ردا على القرار البريطاني .. إسرائيل تغلق القنصلية وتحظر دخول 12 من مسؤوليها
"كلام هوانم" لبنى عبدالعزيز تقود بطولة درامية جديدة.
ملفات المياه والسلاح: أبعاد المؤتمر الصحفي للبرلمان العراقي في أنقرة
لأول مرة في أيلول القبة الحرارية فوق الأردن
الأردن يثمن موقف بريطانيا من الاستيطان
حيلة "أراضي الدولة": اقتطاع مساحات جديدة وسط الضفة المحتلة
اليمن: تحذيرات أممية من موجة نزوح واسعة بالساحل الغربي
التربية تكشف مفهوم الأمية الجديد .. لم تعد القراءة والكتابة كافية
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله
تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور
بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن
مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات
بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟