غزة العابرة للقارات
العدوان الإسرائيلي على غزة، حرَّك محطات العالم السياسية، والإنسانية والأخلاقية. تباينت المواقف عبر قارات العالم. من مصطفٍّ دون تحفظ مع إسرائيل، ومن متعاطف مع الفلسطينيين الذين تعرّضوا إلى مذبحة لم يشهدها هذا القرن من قبل.
الرأي العام في مختلف دول العالم، كثيراً ما اختلفت توجهاته مع الموقف الرسمي لحكوماته. في أفريقيا، على اختلاف دولها، كان الرأي العام والموقف الرسمي موحداً، وإن اختلفت درجات الدعم الرسمي للشعب الفلسطيني. دولة جنوب أفريقيا، وهي من الدول الفاعلة، أفريقياً ودولياً، كان موقفها الرسمي والشعبي علنياً وقوياً. أدانت العدوان الإسرائيلي، وقررت سحب دبلوماسييها من إسرائيل. المظاهرات الشعبية الداعمة للفلسطينيين، تواصلت لأيام عديدة في مدن مختلفة بجنوب أفريقيا. شهدت دول أفريقية كثيرة مظاهرات كبيرة؛ تضامناً مع الشعب الفلسطيني في غزة. الشعوب الأفريقية التي عانت قروناً من الاضطهاد تحت نير الاستعمار، وعانت من التفرقة العنصرية، كلها تتذكّر موقف الشعوب العربية التي دعّمت كفاحها الطويل ضد الاستعمار والعنصرية، وقدمت لها الدعم العسكري والسياسي والمالي. مقاطعة نظام الميز العنصري الأبيض في جنوب القارة، كان لجميع الدول العربية دور أساسي فيه. زعيم جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا، كان من أكثر الداعمين للقضية الفلسطينية.
بذلت إسرائيل جهداً كبيراً، لرتق علاقاتها السياسية والاقتصادية مع دول القارة، وقامت بمحاولات حثيثة للحضور بصفتها مراقباً في منظمة الاتحاد الأفريقي، لكن غالبية دول الاتحاد، اعترضت على ذلك، في حين أجمعت على قبول دولة فلسطين مراقباً دائماً. حتى الدول الأفريقية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ترتفع الأصوات الشعبية والإعلامية فيها، تأييداً وتضامناً مع الشعب الفلسطيني في غزة. دولة أوغندا التي أقامت مبكراً علاقات مع إسرائيل، تكاد تجمع وسائل الإعلام فيها على إدانة العدوان الإسرائيلي على غزة.
رئيس أوغندا يوري موسيفيني، وعند اجتماعه بالعقيد الراحل معمر القذافي بطرابلس، باشره العقيد بهجوم حاد عليه، وقال له: كيف تزور إسرائيل، وتقيم علاقة عسكرية وأمنية معها، ونحن من أوصلك إلى كرسي الحكم في بلادك؟ ردّ موسيفيني: أنتم من دفعني إلى ذلك. «جيش الرب» هو عدوّنا الأول والأخطر. يحاربنا في الغابات، ويشنّ هجماته ليلاً. الدعم الكبير يأتيه من حكومة حسن البشير في السودان، لتحقيق المشروع الحضاري الذي صاغه حسن الترابي، ويهدف إلى أسلمة الدول الأفريقية، وفي مقدمتها أوغندا. وأضاف موسيفيني: نحن في حاجة ماسة إلى تقنية عسكرية متقدمة، تمكّننا من مواجهة «جيش الرب» في المعارك الليلية، وهذه التقنية المتقدمة موجودة في إسرائيل. دول أفريقية استأنفت علاقتها بإسرائيل، بعد قطعها معها إثر حرب يونيو (حزيران). الدول الأفريقية الإسلامية، ترتبط بعلاقة أخوية وروحية قوية، مع الشعوب العربية، وحتى الدول التي بها أغلبية مسيحية، تجمعها هذه العلاقة. عندما جرى تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، على مشروع قرار يدين العدوان الإسرائيلي على غزة، أيّدت غالبية الدول الأفريقية قرار الإدانة. دول أفريقية كثيرة تتلقى مساعدات من الولايات المتحدة، وحتى من إسرائيل، لكن رغم حاجتها الشديدة لتلك المساعدات، فإنها تؤيّد القضية الفلسطينية، ولا تتردد في التعبير عن ذلك علناً، واتخاذ مواقف رسمية في المحافل الدولية. نيجيريا الدولة الأفريقية الكبرى، يتبادل على كرسي الرئاسة فيها المسلمون والمسيحيون. وهي دولة كما يقال علمانية، وتعاني منذ سنوات طويلة من عنف تنظيم «بوكو حرام» الإسلاموي المتطرف، إلا أن النظام الرسمي فيها، لا يخفي تأييده للقضية الفلسطينية. الموقف الشعبي والإعلامي في هذه البلاد الأفريقية الكبيرة، لا يتوقف عن إعلان التعبير عن تضامنه مع شعب غزة الذي يتعرّض لعدوان إسرائيلي دموي. دول الساحل والصحراء الأفريقي، رغم ما تعيشه من اضطراب سياسي، فإن الشرائح الاجتماعية مع كل اختلافها واختلافاتها، تجمع على تضامنها ودعمها للشعب الفلسطيني في غزة. أفريقيا، هذه القارة الكبيرة الواعدة بما تمتلكه من ثروات هائلة، تجعل الدول الكبيرة والصغيرة تتدافع نحوها، تمثل مخزوناً كبيراً قابلاً للاستثمار السياسي والاقتصادي العربي. ما شهدته غزة من حرب إسرائيلية دامية، يقدم اختباراً عملياً للمواقف الرسمية والشعبية والإعلامية، على المستويَين القاري والدولي. في أميركا اللاتينية، برزت مواقف رسمية عبّرت عن تأييدها للشعب الفلسطيني في غزة، ولكن المواقف الشعبية والإعلامية، كانت في غالبيتها أعلى صوتاً، إلى حد يكاد يكون جماعياً. في القارة الآسيوية، كانت المواقف الرسمية باردة إلى حد كبير، باستثناء الدول الإسلامية، أما الإعلام فتميز في غالبيته بالموضوعية إلى حد كبير. أوروبا، خاصة شريحة كبار السن، لم تنفض غبار السنين من ذاكرتها، والوجود اليهودي الكبير في وسائل الإعلام والدوائر المالية، ما زال يحرّك رماد المحرقة النازية، وما عاناه اليهود في أوروبا عبر القرون الماضية، لكن رغم ذلك فإن المظاهرات خرجت احتجاجاً على ما ارتكبه الجيش الإسرائيلي من مذابح في غزة. وسائل الإعلام الرسمية، تميل إلى الدفاع عن إسرائيل، بحجة حقها في الدفاع عن أمنها ضد ما تصفه بـ«الإرهاب الإسلامي». لكن كثيراً من الصحف والقنوات المرئية، تستضيف شخصيات سياسية وفكرية، تقدم تحليلات موضوعية عن القضية الفلسطينية.
أستاذ تاريخ ومفكر كبير، هو ألساندرو باربيرو، وله جمهور عريض من المتابعين لمحاضراته في قناة الرأي التاريخية الإيطالية، قدم عرضاً تاريخياً طويلاً وعميقاً عن الوجود اليهودي في فلسطين، فنَّد فيه الادعاءات التاريخية اليهودية. الموقف البلجيكي والإسباني، مثلاً معطية سياسية لها ثقلها داخل الاتحاد الأوروبي، إذ عبرا عن محركات ما تشهده الأراضي الفلسطينية من صدام دامٍ من سنوات طويلة، مما أثار غضب الحكومة الإسرائيلية.
لقد عبرت غزة القارات سياسياً وإعلامياً وشعبياً، وكل البشر في جميع أنحاء العالم يعيشون مع الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين في غزة، الذين تُدفن أجسامهم الممزقة تحت الركام، ويعانون من انعدام شروط الحياة.
قيل الكثير، وكُتب في كل بلدان العالم عن ما شهدته غزة المنكوبة، وصارت قبلة لقلوب المليارات من البشر. العالم سيعيش برؤية ما بعد غزة، لسنوات طويلة آتية.
الإمارات: رصد وتدمير 174 صاروخا ايرانيا
لماذا يُعدّ Calecim Professional خيارًا متفوّقًا على علاج PRP للعناية بالشعر
وزيرة التنمية تشارك في افطار جماعي بالرصيفة
الملك يبحث مع بارميلان ومودي الأوضاع بالمنطقة
ترامب يكشف تفاصيل عن اغتيال خامنئي
إحباط محاولة اختراق سيبراني لنظام صوامع القمح
انفجارات بتل أبيب بعد رشقة صاروخية إيرانية جديدة
التعمري ضمن قائمة أبرز نجوم آسيا المرشحين للتألق بالمونديال
بلجيكا تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية
ترامب: الموجة الكبيرة لم تحدث بعد وستأتي قريباً
الملك يحذر من استمرار الاعتداءات الإيرانية على المنطقة
محافظة يطالب الجامعات بدفع المساهمات المترتبة عليها للضمان
رئيس الأعيان: نقف بقوة خلف القيادة الهاشمية
معنى رؤية الأم المتوفية في المنام
طريقة تحضير سلطة الكينوا بالخضار
ليلى عبد اللطيف: منتصف 2026 بلا دراسة ولا امتحانات يثير جدلاً واسعاً
زيت تونسي بأسعار تفضيلية .. مهم للمتقاعدين العسكريين
نقيب الصحفيين يؤكد أهمية الدور الأردني بالملفات الإقليمية
الثلاجة ليست دائمًا الحل .. أطعمة تفقد جودتها عند التبريد
وزير الخارجية يبحث مع لامولا التطورات الإقليمية
بعد سرقة جواهر التاج الفرنسي .. استقالة مديرة اللوفر
وزير الأوقاف: فتح عيادات في باحات المسجد الأقصى لخدمة المصلين
نظارات الواقع الافتراضي ومستقبلها
بحث تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين اليرموك والجامعات الروسية

