الوجه القبيح لحرب السودان
23-02-2024 05:51 PM
السودانيون الذين عانوا في الحرب الراهنة صنوفاً من الجرائم والانتهاكات التي نُسب أكثرها إلى «قوات الدعم السريع»، صدموا عندما نُشر قبل أيام مقطع فيديو لمسلحين نسبوا أنفسهم إلى الجيش وهم يعرضون بفرح رأسين مقطوعين لشخصين قالوا إنهما ينتميان لـ«الدعم السريع». وقوبل هذا الفعل الشائن بإدانة واسعة مستحقة، ودعوات للمحاسبة.
الجيش سارع إلى إصدار بيان واصفاً محتوى الفيديو بالصادم ومعلناً أنه سيجري تحقيقاً في الأمر وسيحاسب المتورطين إذا أثبتت نتائج التحقيق أنهم يتبعون لقواته. وأكد تقيد القوات المسلحة التام «بقوانين وأعراف الحرب وقواعد السلوك أثناء العمليات الحربية».
من جانبها وصفت «قوات الدعم السريع» العمل بأنه «سلوك إجرامي متطرف» متهمة من وصفتهم بـ«ميليشيا البرهان وكتائب النظام البائد». ومضت إلى القول إن الجريمة «حدثت على أساس عرقي وجهوي»، وهي لغة التأجيج التي استخدمتها جهات أخرى أيضاً سعت لتوظيف الجريمة نحو أبعاد عرقية وقبلية لا يحتاجها البلد في هذه الظروف العصيبة، ولا في أي وقت.
حجم التضارب في الروايات والتفسيرات بشأن مقطع الفيديو يجعل من الضروري إجراء تحقيق جدي وعاجل، ويتطلب من الجميع انتظار النتائج وعدم استغلال هذه الجريمة للتأجيج غير محسوب العواقب.
من أمثلة هذا التضارب ما قيل في البداية عن أن الجريمة ضحيتها شابان، وهو ما ورد في بيان الجيش، لكن «الدعم السريع» في بيانه تحدث عن ثلاثة أشخاص. وعلى الرغم من أن الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو المتداول ونسبوا أنفسهم إلى الجيش، تحدثوا على أساس أن الرأسين المبتورين لعنصرين من «الدعم السريع»، فإن جهات أخرى من بينها «الدعم السريع» ذاته نفوا ذلك وقالوا إن القتيلين مواطنان بريئان كانا في طريق العودة إلى مناطقهما عبر مدينة الأبيض حيث اعتقلا وفقاً «لقانون الوجوه الغريبة» بمعنى أنهما غريبان، في حين أن البعض يفسر ذلك على أنه يعني استهداف من يشتبه في أنهم من حواضن اجتماعية في إقليم دارفور تساند «الدعم السريع».
آخرون ألقوا ظلالاً من الشك على الكلام المتداول بشأن هوية القتيلين وقالوا إنهما من قرية في جنوب منطقة الجزيرة وسط السودان، وإنهما كانا عائدين من النيجر ومعهما بعض الذهب عندما استوقفهما مسلحون قالوا إنهم من «الدعم السريع» ونهبوا ما كان بحوزتهما قبل قتلهما والتمثيل بجثتيهما.
وعلى الرغم من أن هوية القتيلين ومنفذي الجريمة تبقى مجهولة، على الأقل بشكل رسمي حتى اللحظة، فإننا رأينا من يشطح في الكلام والتأويل فينسب الضحيتين إلى مكون قبلي معين من دون علمه حتى باسميهما، بينما ذهب آخرون إلى القول إن مرتكبي الجريمة من الكيزان و«كتائب الظل» التابعة لهم من دون أن يوضحوا كيف توصلوا إلى تحديد انتمائهم الحزبي.
الواضح أن الموضوع بات يستخدم في إطار تصفيات الحسابات بين الخصوم في ساحة مشدودة باستقطابات زادت حدتها مع اندلاع الحرب التي قسّمت السودانيين بشكل غير مسبوق، وفرقتهم بين مؤيد للجيش باعتباره المؤسسة الوطنية والمهنية التي لا بد من الالتفاف حولها في هذه الظروف، والمعادين له الذين يدمغونه بـ«جيش الكيزان والفلول». وفي ظل هذه الاستقطابات لا يفوت معارضو الجيش فرصة لانتقاده والتقليل من شأن أي انتصارات يحققها.
الخطورة أن الذين سارعوا لتوظيف الفيديو لبث تأويلات من دون توثق أو تبصر، ولم يروا فيه إلا وسيلة وفرصة لتصعيد هجومهم على الجيش، لم يدروا، أو أن بعضهم ربما كان يدري، أنهم يساهمون في التأجيج وصب المزيد من الزيت على نار الحرب. فها هي بعض المجموعات تستخدم المقطع لا للتأجيج ضد الجيش فحسب، بل ضد أهل الشمال بدوافع عنصرية وقبلية ويستدعون زمرة خارجية من مجموعات قبلية من خارج السودان «للانتقام».
من مصلحة الجيش إجراء تحقيق جاد في الجريمة وإعلان النتائج في أسرع وقت، ومحاسبة منفذيها إن كانوا من منسوبيه. فالحرب ستنتهي وستبقى آثارها التي ستحتاج إلى معالجات لفترة طويلة، ومن المهم للجيش أن يثبت حرصه على قوانينه ولوائحه، وتمسكه بالتقاليد الراسخة والقيم السودانية الأصيلة. وهو كمؤسسة سيحتاج إلى ممارسة أقصى درجات الانضباط في فترة الحرب وما بعدها، لأنه سيحتاج إلى هذا الانضباط في فترة إعادة التأهيل وإدماج قوات الحركات المسلحة، أو أي مجموعات أخرى غير نظامية قاتلت إلى جانبه في هذه الظروف.
التحقيق إذا برأ ساحة الجيش ومنسوبيه فهو سيصب في صالحه للرد على الحملة الممنهجة ضده، وحتى إذا ثبت تورط أفراد منه في هذا العمل الشائن فإن إعلان نتيجة التحقيق سيؤكد مصداقيته وجديته في التصدي لأي تفلتات. هناك جيوش كثيرة واجهت تفلتات من بعض جنودها إبان فترات الحروب بما في ذلك الجيش الأميركي، وأحداث سجن أبو غريب أحد النماذج، وكذلك الجيش البريطاني وما واجه بعض جنوده من اتهامات بارتكاب تجاوزات في مدينة البصرة. وهناك أمثلة أخرى أكثر من أن تحصى في مقال، لكن ما كان يفرق بينها هو مدى جدية الحكومات والجيوش في التصدي لها، بالتحقيقات الجدية، والمحاسبة لمن يثبت تورطهم.
هناك أيضاً فرق بين التفلتات الفردية والسلوكيات الممنهجة، وهو ما يميز بين الجيوش النظامية المنضبطة التي تعمل وفقاً للوائح وقوانين، والميليشيات والحركات المسلحة التي تقاتل بلا عقيدة وبلا مبدأ أو ضوابط. وفي حالة الجيوش النظامية فإنه على الرغم من أن الغالبية العظمى من الجنود يكونون ملتزمين بضوابط الحرب، فإن التصرفات المنفلتة للبعض قد تشوه سمعة الجيش بأكمله. من هنا يتوجب الحرص على المساءلة والمحاسبة، وهو المطلوب من الجيش السوداني.
اتفاق أردني أسترالي جديد للتعاون في الصحة النفسية
القدس المحتلة: مستوطنون يضرمون النار في مسجد ومركبة بقرية مخماس
كم بلغ حجم التجارة بين الأردن وأستراليا؟ أرقام تكشف التفاصيل
الملك يبحث مع الحاكمة العامة لأستراليا تطورات المنطقة
التحالف يعترض صاروخا باليستيا أطلق نحو الرياض وأنباء عن اصابات
إيران: غرق سفينة تحمل 2500 حاوية إثر اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز
مقتل ضابط وجندي عراقيين بانفجار عبوة من مخلفات "داعش" في كركوك
عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد
فاجعة في الهند: مصرع 13 طفلاً إثر انقلاب قارب في نهر الغانج
الصين: صاحبة مطعم تهدي موظفيها المتميزين سيارات "BMW" لتخفيف عناء التنقل
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
بعد 66 عاما من الغموض .. الأنساب الجينية تكشف هوية قاتل في شيكاغو
وسط جدل سياسي .. جامايكا تستقبل أول دفعة من المهاجرين المرحلين من أمريكا
زلزال بقوة 5 درجات يضرب شمال غرب تشيلي
تعدٍ على ممتلكات خاصة .. تفاصيل بلاغ الفنانة لقاء سويدان ضد جارها
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا