الإبداع مرآة النفس

الإبداع مرآة النفس

30-03-2024 02:36 AM

الإبداع مرآة النفس عندما تعكس ما يمور بعقل المبدع من إرهاصات الواقع، ويتفاعل معها بأحاسيسه، ويثريها بفكره ومعرفته وثقافته، إنها بلسم الروح، ولكن عندما نشاهد على شاشاتنا ما يدور في غ ز ة الع ز ة، وحجم الإحباط الذي يكبل المبدع بقيود لم يعهدها، إنها الصدمة الحادة التي تلجمه، وتجعله يقف حائرا أمام جلل ومهابة ما يدور من قتل وتجويع واستباحة لكل حق من حقوق الناس، هدم البيوت على رؤوس أصحابها المدنيين العزل، القصف المتعنت الهمجي والوحشي الذي لا يرحم، حتى الناس الذين ينتظرون المعونة من الطحين فتطحنهم همجية العدو بقصفها لهم وهم ينتظرون فرج الله، الأطفال الذين يجلسون في مخيماتهم في هذا الشهر الفضيل، يتحلقون حول مائدة الإفطار الشحيحة التي قد تكون عبارة عن كسرة خبز وكأس ماء، وقبل أن تمتد أيديهم إليها يقصفونهم فيختلط خبزهم بدمائهم. هم المجوعون ويموتون بأيدي قوات الإحتلال الغاشم الذي سبق وقصف الأفران وعطلها عن العمل، ناهيك عن اللذين يُهجرون إلى مناطق يوجهونهم إليها ليكونوا آمنين بعيدين عن مواجهتهم مع الثوار، ومع ذلك يقصفونهم في مكانهم الجديد فيموتون وجل الشهداء من النساء والأطفال، عندما يرى المبدع طفلا يتضرج بدمائه متمددا على صدر أمه المقتولة يضيق الكلام، فننصت للحقيقة التي ستنفجر يوما ما بعد أن نستوعب الموقف عندها سنتكلم، المبدع لا يصاب غالبا بالإفلاس الفكري، ولكنه مصدوم الآن، وفي قمة صدمته يشعر أنه لن يستطيع مواصلة الكتابة على سبيل المثال إذا كان المبدع كاتبا، إنه يشعر بالعجز فيتوقف سيل مداده، وصمته لن يجني من ورائه إلا خيبة جديدة تضعه آمام المحك، ولكن بعد مرور الوقت، الذي لا يستطيع الكاتب آن يحدس كم تكون مدته، لكنه حتما سيهضم أفكاره التي تتصارع في داخله، وقد يشعر بالإرتباك والتقصير والعجز، فالواقع رهيب لا يحتمل طبطباتنا التي قد تبدو واهية، ضعيفة، لكنه برغم ذلك سيتكلم، سيتحدى صمته وعجزه، وسينبري قلمه، ويكتب ويكتب، لا شيء يثنيه عن مواصلة الكتابة، لن يبقى جامدا، عاجزا، سيشفى من الشلل الذي آصاب عقله وتفكيره وألجمه وأخرسه، لكن الكلمة تبقى سيدة الموقف، وبها فقط نشهر سلاحنا، سلاح الكلمة البتار الذي قد يحرك الضمائر فتنهض لنجدة الحق، الكلمة كالسيف تزعزع جبروت الظالم، وتجعله يتخبط مرتبكا بما اقترفه من إثم وعار، لا أعني بذلك من تفوقوا بظلمهم، وأصبحوا حالة ميؤوسا منها كعدونا الغدار، ولكن هناك من يناصرونهم وهم يعوفون أنهم يتجنون على الحق، يعلمون ذلك بينهم وبين أنفسهم، ويجاهرون بالباطل، لسيف الكلمة عليهم تأثير، ونحن نكتب ونقول لعل وعسى أن يكون القادم أفضل.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والنصر آت بإرادة شعبنا المغوار طال الزمن أو قصر، ولكن مصير الإحتلال إلى زوال.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

فواجع مأساوية وحوادث تهز الشارع الأردني خلال أسبوع .. صور وتفاصيل

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز