أنينُ عيد غزة الصامدين

أنينُ عيد غزة الصامدين

10-04-2024 02:16 PM

حقاً، يمكن سماع أصداء أنين أوجاع عيد الفطر في قطاع غزة تتردد في مشارق الأرض وفي المغارب، ومن شمال الكوكب إلى الجنوب، خصوصاً إذا كان المتلقي ذا ضمير ينبض في القلب، فمنذ قرون مضت حذر قارض شعر عربي، إذ صدع قائلاً: «قد أسمعت لو ناديت حياً... ولكن لا حياة لمن تنادي».

هذا بيت منسوب لكل من عمرو بن معد يكرب بن ربيعة الزبيدي، ودريد بن الصمّة، ثم بشار بن برد. تُرى، أهم حقاً يتنازعون حق ملكيته، أم أن المسؤولية تقع على عاتق فوضى حرية النشر في فضاء محرك البحث «غوغل»؟ أدع الإجابة للزميل والصديق العزيز الأستاذ إياد أبو شقرا، فهو يعرف أكثر مني، ويغرف على نحو أفضل بكثير، من كنوز ديوان العرب، وإذ استفسرت أتاني الجواب بلا تردد؛ القائل هو عمرو بن معد يكرب، ثم إن الصديق زادني من الشعر بيتاً، كما قالت العرب قديماً، فأفادني أن عمرو هو القائل أيضاً في موضع آخر: «إذا لم تستطع شيئاً فدعه... وجاوزه إلى ما تستطيع». تُرى، تساءلتُ، أثمة بعد سياسي يجمع البيتين معاً؟

نعم، لكن الأولوية يجب أن تبقى لأصداء أنين عيد غزة الحزين. وأول المعنيين، أو هكذا يُفترض، بأن تنفطر قلوبهم حزناً يوم عيد الفطر، هم قادة حركة «حماس»، وحركة «الجهاد الإسلامي»، وغيرهم من زعامات الفصائل الفلسطينية، التي تقيم بعيداً عن أرض قطاع غزة، حيث تدور رحى حرب «طوفان الأقصى»، منذ ستة أشهر.

بعد نصف عام من آلام المطحونين في جحيم تلك الحرب، أليس من المشروع التساؤل عن الإحساس الذي يساور أولئك القادة وهم يتابعون مشاهد أطفال غزة، أولاداً وبنات، يزاحمون الأكبر سناً، الرجال منهم والنساء، حاملين الذي تيسر لهم من أواني الطعام الفارغة يحاولون إيصالها إلى القائم على توزيع طعام طُهي بما توفر من معونات غذاء عالمية؟ بلى، هو تساؤل جائز بل مطلوب، وإنْ لم يُطرح عليهم السؤال اليوم، فالأرجح أن وقت محاسبة كل طرف مسؤول عن وصول وضع التشرذم والضياع الفلسطيني مستوى أوصل الجميع إلى «طوفان» تجاوز في كارثية نتائجه كل سوء أوضاع سبقت السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سوف يأتي ذات يوم ليس بعيداً كما قد يتخيل البعض، أو يتمنى كثيرون.

لماذا يجب وضع ملف الانقسام الفلسطيني على طاولة المحاسبة بمجرد أن يسمح الوقت، وتتاح الفرصة؟

باختصار، لأن الأسوأ تأثيراً على مسار تحقيق العدالة، وضمان تطبيق الشرعية الدولية، بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، طوال السنوات التي تسبق حتى قيام دولة إسرائيل الباغية، قبل ستة وسبعين عاماً، تمثل دائماً في انقسام القادة الفلسطينيين على أنفسهم، لصالح برامجهم، أو تحالفاتهم، وضد مصالح شعبهم. لو أن قيادات حركة «فتح»، وحركة «حماس»، تحديداً، أخلصت النيّة في إنهاء انقسام صيف 2007، فوراً، لاختلف المشهد كلياً. ضمن هذا السياق، يقتضي التحليل الموضوعي القول إن «فتح» تتقدم على «حماس» في تحمل المسؤولية، فهي، أولاً، مهدت الطريق بفساد أجهزتها التي حكمت منذ عام 1994، كي تربح «حماس» الانتخابات وتطالب بحصة الأغلبية في الحكم. وهي، ثانياً، التي تخاذلت في قمع الانقلاب الحمساوي فوراً.

يعيدني ما تقدم إلى قول عمرو بن معد يكرب: «إذا لم تستطع شيئاً فدعه... وجاوزه إلى ما تستطيع»، فيذكرني بشعارات «كل شيء أو لا شيء»، التي أدت دائماً إلى انتكاسات أسوأ من سابقاتها. لم يكن ضرورياً أن يأتي العيد على أهل قطاع غزة وهم وهن على هذا الحال. إنما، رغم أنين عيد فطر الصامدين في غزة، فإن التفاؤل بعيد أفضل في مقبل الأيام يظل مطلوباً.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمين صبري من مسلسل الشادر

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص

مفاجأة منة شلبي واحمد الجنايني تشعل مواقع التواصل