هذا ما فعله أولئك الفتية

هذا ما فعله أولئك الفتية

14-05-2024 12:27 AM

في السابع من أكتوبر 2023، تعدى الفلسطينيون العتبة، وحطموا الجدار السميك الذي كان يغطي مغارة الوحش. عشرات من المقاتلين المدربين عبروا الحاجز نحو الأراضي المحتلة منذ النكبة، ولكنهم في خطواتهم تلك كانوا يعبرون حواجز النكبة نفسها، الحواجز التي تراكمت عبر 75 سنة.
وبينما كان السياسيون يضعون في غرفهم المغلقة خرائط لليوم التالي، اليوم الذي سيلي تصفية ما تبقى من "القضية الفلسطينية" بمكوناتها ورموزها ومفرداتها مثل؛ "النكبة" و"الثورات" و"الانتفاضات" و"الأسرى" و"الشعراء" و"المفاتيح" و"الأونروا"... إلى آخر هذه المقتنيات التي شكلت هواء الحياة للفلسطينيين، والتي نثروها في كل مكان مثل كروم مثمرة تنهض إلى جانبهم وتظلل مشيهم في المنافي وأحلامهم تحت الاحتلال، وطيورهم خلف أسيجة الحصار والسجون.
كانت المهمة هي وضع الملفات في الصناديق، كمرحلة لاحقة لكمين "أوسلو" الذي تحول عبر ثلاثة عقود إلى بنية تحتية نموذجية لعملية "الموت المعلن" لفلسطين، وما يعنيه ذلك من تكريس إسرائيل امبراطورية حاكمة و"حامية" في الإقليم، ودخول المنطقة العربية في حقبة "الانتداب الإسرائيلي" المظلمة، برعاية كاملة من الولايات المتحدة وخزائن الاستعمار الغربي.
كان المقاتلون، الذين لم يتفق بعد على عددهم، 800 أو 1200، يعبرون في تلك الصبيحة الخريفية زمنا كاملا وينتقلون إلى زمن آخر، يحملون في عبورهم فلسطين بأحمالها، والمنطقة والعالم إلى الزمن الجديد، دون المرور بالأيام ودقات الساعات ومخيلة المحللين وحكمة السياسيين، كانوا كمن يقفز في الغيم.
كانت بالضبط "حرب اليوم الواحد".
ما حدث بعد ذلك هو "إبادة"، خرج الوحش بكامل دمويته وظهر كاملا أمام الكوكب، ولن يكون ممكنا عودته إلى عتمته وأقنعته، أو تغطيته بأفكار من نوع القانون والأخلاق والديمقراطية في مواجهة الهمجية والإرهاب والتخلف...، هو الآن "الوحش" الذي لبس ثوب "الضحية".
لقد شاهده الجميع عاريا ومكشوفا وهو يلتهم الأطفال ويأكل البيوت ويعذب الأرض والأشجار.
شاهده الناس وهم في طريقهم إلى أعمالهم، شاهده المتنزهون وهم يمسكون أيدي أطفالهم، شاهده العائدون في قطارات الليل المتأخرة وحافلات منتصف الليل وعربات المترو، شاهده الطلبة في جامعاتهم ومدارسهم، شاهده الفلاحون وهم ينحنون على النباتات تحت الشمس.
هذا ما فعله بالضبط أولئك الفتية الذين لم يتضح بعد عددهم 800 أو 1200.
لا أعرف إذا كان ذلك مقصودا، أو مخططا له، أو متوقعا، ولكن هذا ما حدث.

(الأيام الفلسطينية)


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية

نادي الجالية الأردنية في سلطنة عُمان يكرّم عبد الكريم العمري تقديرًا لعطائه وجهوده

دكتوراه الفلسفة في الإعلام بجامعة اليرموك: استثمار في صناعة المعرفة لا استهلاكها

هيئة تنشيط السياحة تطلق حملة الأردن: بلا مثيل تزامناً مع كأس العالم 2026

أسعار الذهب في السوق المحلية الخميس

إيران: الضربات الأميركية الأخيرة جعلت وقف إطلاق النار بلا معنى عمليا

عماد فاخوري نائبا لرئيس مجموعة البنك الدولي للمنطقة اعتبارا من تموز

حريق على متن ناقلة نفط قبالة سواحل عُمان

الخرابشة يقود جولة استثمارية في واشنطن لتعزيز الشراكة الأردنية الأميركية

وزارة المياه: ضبط بئر مخالفة في جرش

البحرين: إصابة طفلة وتضرر منازل بسبب شظايا مسيرات إيرانية

مونديال 2026 .. انطلاق النسخة الكبرى في تاريخ المونديال

أمانة عمّان تبدأ بأعمال قشط وتعبيد في منطقة طارق

الجيش: اعتراض وإسقاط 20 صاروخا أُطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق

مونديال 2026: الولايات المتحدة وكندا تنشدان البداية المثالية